أقرّ الكنيست الاسرائيلي الأسبوع الماضي قانوناً يفرض عقوبة الإعدام على فلسطينيين مدانين بـ”الإرهاب”، ما أثار إدانة دولية سريعة وشاملة. وقد تسبب القرار أيضاً بإعلان إضراب عام في الضفة الغربية والقدس المحتله، وخرج الفلسطينيون في رام الله ونابلس والخليل ومدن أخرى في الأول من أبريل احتجاجاً على هذه الخطوة.
أبلغ بعض أصحاب المحلات التجارية في القدس الشرقية المحتلة عن إكراه من قبل قوات الاحتلال لإعادة فتح أبواب منشآتهم خلال يوم الإضراب.
إدانة واسعة وتحذيرات من جرائم حرب
تشكّل ائتلاف من ثماني دول — بينها السعودية ومصر والأردن وتركيا — أدان القانون ووصفه بـ”التمييزي”، محذراً من أنه يعمّق نظام الفصل العنصري. واعتبرت المفوضية الأوروبية القرار “تراجعاً”، فيما ذهب مفوض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان فولكر تورك إلى أبعد من ذلك محذراً من أن تطبيقه على سكان الأراضي الفلسطينية المحتلة “يشكل جريمة حرب”.
وانتشرت الاحتجاجات ليس فقط في المدن الفلسطينية بل امتدت أيضاً إلى سوريا، شملت دمشق وحماة ودرعا.
تصاعد التوتر حول المواقع المقدسة والقيود على العبادة
تراوحت التوترات السياسية هذا الأسبوع في ظل حصار متواصل للمواقع المقدسة في القدس. المسجد الأقصى ما زال مغلقاً أمام المصلين المسلمين منذ أكثر من شهر، وتم تمديد حالة الطوارئ حتى منتصف أبريل. ويُقيم المقدسيون صلاة الجمعة في شوارع محيطة بالبلدة القديمة بعدما منعت السلطات الإسرائيلية الوصول إلى الأقصى، مخالفةً بذلك سيادة الوقف الإسلامي الذي تتولى الأردن ملكيته الرمزية.
واستمرت سلطات الاحتلال في فرض سلطانها الفعلي على الحرم؛ ففي مساء الإثنين اقتحم وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتامار بن غفير الساحة بحماية القوات الإسرائيلية.
كما استمرت القيود على المواقع المسيحية خلال أسبوع الآلام لدى الطوائف الغربية، وظل كنيس القيامة، أقدس المواقع المسيحية، مغلقاً أمام الجمهور طوال الأسبوع.
انسداد مسار إعادة الإعمار في غزة وتصاعد الضربات
في قطاع غزة، برهنت التطورات الأسبوع الماضي أن إطار عمل مجلس السلام لإعادة الإعمار والانتقال الإداري لا يزال بعيداً عن التطبيق. ووفق رويترز، أبلغ وفد من حماس الوسطاء المصريين والقطريين والتركيين في القاهرة أن الحركة لن تناقش نزع السلاح ما لم تتوقف اسرائيل عن خروقاتها لاتفاق وقف النار وتتعهد بانسحاب كامل من غزة.
وجاء في بيان المتحدث باسم كتائب القسام أن “لا ظروف تسمح بتسليم السلاح… ما لم تستَطع دباباتها أن تأخذ منا، فلن تأخذ منا السياسة ولا طاولة المفاوضات”.
في الوقت نفسه تم تجميد تعهدات تمويلية من دول الخليج لإعادة إعمار غزة نتيجة الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران، وبدا تنفيذ المرحلة الثانية من خطة أكتوبر لإعادة غزة أمراً بعيد المنال بينما تصاعدت الغارات الجوية الإسرائيلية على طول القطاع بحسب تقارير موثقة على تطبيق تيليغرام.
حصيلة القتلى والإصابات ووقائع موجزة
– في 31 مارس قتلت غارات ستة أشخاص على الأقل في مناطق متفرقة من غزة، بينهم ثلاثة في جباليا ووالد وابنه في خان يونس.
– في 3 أبريل أدت طائرة مسيّرة إلى إصابة ستة مدنيين قرب دوار أبو شكرخ شمال غزة.
– في 4 أبريل أصابت غارة مركبة قرب مخيم المغازي وقتلت شخصاً وأصابت آخرين، كما استهدفت قوات إسرائيلية حاجزاً للشرطة في شمال غزة واستمرت بالقصف المدفعي في مناطق متعددة.
– في 5 أبريل قُتل ثلاثة فلسطينيين في ساحة الشوا شرقي غزة جراء غارة جوية، ووقعت إصابات أخرى بنيران الجيش في المواسي بخان يونس بينها إصابة طفلة برأسها.
– أفادت تقارير محلية بأن رجلاً قُتل أثناء تفقده منزله شرقي غزة، وتبعه استهداف مجموعة مدنيين قرب “نادي الجزيرة” في وسط غزة.
وبحسب وزارة الصحة بغزة، سجّلت خلال 24 ساعة سابقة سبع حالات وفاة و17 جريحاً؛ واستمرت الخسائر خلال الأيام التالية مع سقوط مزيد من الضحايا في غارات وهجمات متفرقة، من بينها ما أدى إلى مقتل وإصابة عشرات في مخيم المغازي وسط القطاع.
ومنذ وقف النار في 11 أكتوبر، أفادت وزارة الصحة في غزة بمقتل ما لا يقل عن 723 فلسطينياً وإصابة 1990 آخرين؛ كما قُتل نحو 100 فلسطيني إضافي منذ انطلاق الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران، وتوفي مواطن آخر نتيجة انهيار مبنى ليرتفع عدد الوفيات الناجمة عن انهيارات المباني إلى 29.
تدهور إنساني حاد
تفاقمت الأزمة الإنسانية مع استمرار منع دخول المساعدات إلى القطاع. وحذرت وزارة الصحة في 2 أبريل من أن انعدام الوقود في السوق المحلية يمثل “تهديداً فعلياً بالموت لمئات المرضى” في أقسام العناية المركزة ومن يعتمدون على الحاضنات ووحدات الغسيل الكلوي، كما يهدد بتلف لقاحات الأطفال ومخزون بنوك الدم. وأظهرت صور طوابير طويلة أمام نقطة توزيع خبز واحدة في شارع الوحدة بغزة.
وحذر مركز غزة لحقوق الإنسان من وجود نحو 71 ألف طن من الذخائر غير المنفجرة مدفونة في أنحاء القطاع، وأسفرت هذه المتفجرات عن مقتل سبعة أشخاص بينهم خمسة أطفال. كما يظل أكثر من مليون نسمة يعيشون في خيام أو في العراء، وسط تحذيرات من تفشيات وما ينتشر من قوارض يزيد خطر الأمراض كالدفتريا والطاعون والهانتافايروس.
استمرار اعتداءات المستوطنين والاقتحامات العسكرية في الضفة
مع تراجع طفيف في حدة هجمة المستوطنين التي تصاعدت منذ شن الحرب على إيران في 28 فبراير، استمرت أنماط العنف اليومية والمداهمات والقيود على الحركة في الضفة الغربية.
أعنف حوادث الأسبوع وقعت في 4 أبريل حين اقتحم أكثر من 40 مستوطناً قرى جالود وقُصرة جنوب نابلس، بعضهم مسلحون والبعض استخدموا مركبات دفع رباعي حكومية، فهاجموا المنازل والسكان. وفق أهل القرية، أطلق المستوطنون النار عندما حاول السكان الدفاع عن أنفسهم، فيما عزز جنود الاحتلال الحضور الاستيطاني بدلاً من إيقافه. أحرق المستوطنون مزرعة واعتدوا على رجال الإطفاء الذين قصدوا إخماد الحريق وضربوا أحدهم — زهران شنابلة، 32 عاماً — حتى فقد الوعي. وأُشير إلى أن الهجوم انطلق من مستوطنة جبل عين إينا، ذاتها التي انطلق منها مستوطنون في 14 مارس لقتل أحد السكان. وسبق ذلك قطع التيار الكهربائي عن منطقة راس العين في القرية وتعمد المستوطنين الهجوم أثناء محاولات إصلاح الشبكة.
في نفس اليوم دخل أكثر من 40 مستوطناً قرية ترمسعيا شمال رام الله، هاجموا السكان وتضررت مركبات وأُحرق شاحنة جزئياً ثم أطلقوا النار على شباب تصدوا لهم.
وفي مسافر يطا استمر نمط اعتداء المستوطنين على الرعاة وإدخال المواشي إلى المزروعات، تلاه اعتقالات بحق فلسطينيين من قبل جنود الاحتلال في أماكن مثل وادي أبو شعبان ورجم علي وشعب البطم.
وبحسب فعالين محليين، أغلق الجنود مدخل قرية المغير شمال شرق رام الله بشكل شبه يومي، واعتدوا على السكان ونهبوهم أثناء عمليات التفتيش، كما زُعم استخدام غاز أعصاب في مناسبة أدت إلى إغماء نساء وشيوخ وأطفال — ولم يتأكد بعد نوع الغاز المستخدم.
على الرغم من تصريحات الحكومة الإسرائيلية عن جهود مكثفة لاحتواء عنف المستوطنين وإزالة مستوطنات جديدة، أُقيمت مستوطنة غير قانونية جديدة بين طه ياسر وعقّبة شرق طوباس، وأُنشئت أخرى شمال غرب سنجل في المنطقة المصنفة “ب”، حيث منع الجيش المزارعين لاحقاً من الوصول إلى أراضيهم.
محاولة تهجير بدو شرق القدس ومشاريع استيطانية
قدّمت الإدارة المدنية الإسرائيلية مستند تخطيط استنكرت محافظية القدس في السلطة الفلسطينية أنّه يهدف إلى تهجير تجمعات بدوية شرقي القدس — بما في ذلك خان الأحمر وأبو نوار والعرب الجهالين — من أراضي الرعي إلى تجمعات سكنية حضرية محصورة. ووصفت المحافظة المخطط بأنه مرتبط مباشرة بمشروع E1 الذي يربط معاليه أدوميم بالقدس، وشددت على أنه “انتهاك صارخ للقانون الإنساني الدولي”.
تجدر الإشارة أيضاً إلى أن محكمة إسرائيلية عليا مددت الاعتقال الإداري للناشط الفلسطيني ربيع أبو نعيم لمدة ثلاثة أشهر أخرى بعد فترة ستة أشهر أولية، دون توجيه تهمة أو محاكمة.