مارسيل دوشامب من كان ولماذا كان ذا أهمية كبيرة؟

بين 1912 و1914 أنجز مارسيل دوشامب أعمالًا كوبو-فيتورية بارزة، من بينها عملٌ بعنوان «الملك والملكة المحاطان بعرايا سريعة» وإصداران تخطيطيان يمهِّدان لروح البوب يصوِّران آلة يستعملها صانعو الحلويات لسحق حبوب الكاكاو («مطحنة الشوكولاتة»)؛ وهذه الآلة ستتبوّأ لاحقًا موقع العنصر المركزي في عمله الأضخم «الزجاج الكبير».

في عام 1913 ركب دوشامب العجلة الأمامية لدراجة على مسند مقعد عموديًا كي تدور بحرية، ووصفها لتومبكينز بأنها «أداة ممتعة» احتفظ بها في مرسمه. وفي 1914 أضاف إليها حاملة لتجفيف الزجاجات اشتراها من متجر البازار دي لو تيل دو فيل في باريس.

بهذه الأشياء عبر دوشامب «روبيكون» تاريخ الفن، فبدَّل الفرضيات الأساسية لممارسة الفن: أي شيء صار قابلاً لأن يكون عملاً فنياً ما دام الفنان يصرّ عليه كذلك. لقد أخذ إدخال الكولاج في اللوحة، الذي طوَّره براك وبيكاسو، إلى نهايته المنطقية فحوّل القفزة من الفن إلى الحياة إلى أمر ملموس.

لكن دوشامب لم يدرك تمامًا عمق ما فعلته هذه البساطة إلا بعد زيارته إلى نيويورك عام 1915، حيث اصطدم بفيض من السلع المصنَّعة، فبان له معنى «الأداة الممتعة» بوضوح أكبر. في رسالة إلى أخته سوزان، ذكر العجلة وحاملة الزجاجات وقال إنه اشترى «اشياء من نفس الذوق» أثناء وجوده هناك، وأضاف: «سأتعامل معها كـ ‹قِطع جاهزة›؛ أُوقّعها ثم أضع عليها نقشًا إنجليزيًا.» واستشهد بمثاله الشهير محلولًا: مجرفة ثلجٍ نقش عليها «تقدّمًا عن الذراع المكسور»، وطلب من سوزان أن توقّع على حاملة الزجاجات عند عودتها إلى باريس بعبارة «بعد مارسل دوشامب».

توالت بعد ذلك سلسلة من القطع الجاهزة، بعضها مُعدَّل أو «مساعد» بيد دوشامب. في مثال لاذع عبثي، رسم على بطاقة بريدية تحمل صورة الموناليزا لحية من طراز فان دايك، ثم أضاف تحت الصورة الحروف «L.H.O.O.Q» التي، عند لفظها بالفرنسية، تُنطق كالعبارة «لها مؤخره ساخنة».

يقرأ  أغلق «ذا لوم» أبوابه في متحف إنديانابوليس للفنون

أكثر القطع الجاهزة إثارةً للجدل كان «النافورة»—مرحاض مقلوب قدّمه دوشامب مجهولًا باسم «ر. موتّ» إلى المعرض الافتتاحي لجمعية الفنانين المستقلين عام 1917. ورغم أن لجنة القواعد كانت قد أقرت قبول أي عمل مادام الفنان دفع رسم الدخول، رفضت السماح بعرض «النافورة» في قاعة المعرض فسبق دوشامب وأخرجها معه. ظهرت القطعة لاحقًا في صورة فوتوغرافية لآلفرد ستيغليتز على غلاف مجلة الداداة «الرجل الأعمى»، حيث دافع دوشامب بحماس عن نوايا «ر. موتّ»: «سواء كان السيد موتّ قد صنع النافورة أم لا فليس لذلك أهمية؛ فقد أخذ غرضًا عاديًا من الحياة … وخلق فكرًا جديدًا لذلك الشيء.» وأضاف مازحًا أن العمل احتفاءٌ بأميركا، التي تبدو أعمالها الحقيقية «سباكتها وجسورها.»

أضف تعليق