هل يُمثّل أسلوب آرتيتا المُكثَّف أمل أرسنال في الدوري الإنجليزي الممتاز ودوري أبطال أوروبا أم مصدر قلق؟

انكسار مطمع الرباعية لأرسنال وتحدٍ صارم في دوري الأبطال

انخفضت آمال ارسنال في الفوز بأربعة ألقاب إلى النصف خلال أسبوع واحد، فيما وضع فريق سبورتينغ لشبونة آماله في دوري أبطال أوروبا تحت اختبار قاسٍ، بعد تقدمٍ صعب نحو ربع النهائي عقب تجاوزهم بودو/غلِمت بنتيجةٍ ضيقة.

سبورتينغ، الذي عاد من تأخر 3-0 بعد لقاء الذهاب في النرويج مع بودو، يحتل حاليًا مركزًا متأخرًا سبع نقاط خلف المتصدر بورتو في الدوري البرتغالي، لكنه كان ندًا قوياً لزعيم الدوري الإنجليزي الممتاز في لشبونة يوم الثلاثاء، وفارقٌ ضئيل كان سبب فاصلًا: هدف كاي هافرتز المتأخر.

انتصار 1-0 يصب لمصلحة فريق ميكيل أرتيتا قبل مباراة الإياب في لندن الأسبوع المقبل، لكنه كذلك كشف عن مزيد من الأسئلة التي لا تزال تحيط بالمدفعجية.

هزيمتان متتاليتان قبيل اللقاء — في نهائي كأس الرابطة أمام مانشستر سيتي وكربع نهائي كأس الاتحاد أمام ساوثهامبتون من الدرجة الثانية — وضعت فريق أرتيتا في موقفٍ قد يؤدي إلى تراجع صورته في ختام الموسم.

بعد احتلال المركز الثالث في البريميرليغ خلال المواسم الثلاثة الماضية، تبدو فرص التخلص من وسم “الرجال القريبون” جيدة هذا العام. الفريق يتقدم بفارق تسع نقاط في صدارة الدوري الإنجليزي مع بقاء سبع جولات، رغم أن مانشستر سيتي يحتفظ بمباراة مؤجلة.

مع ذلك، حتى هدف البديل هافرتز في الوقت القاتل لم يغطٍ على هشاشة أداء المدفعجية أمام فريق لم يتجاوز ربع نهائي المسابقة من قبل. سكور الإحصائيات شهد تفوق سبورتينغ بـ10 تسديدات مقابل سبع لأرسنال، وخمسة على المرمى مقابل أربعة للجانب الإنجليزي.

أرتيتا قال قبل المباراة في ملعب خوسيه ألفالادي إن أيّ تساؤلات حول فريقه أمر متوقع، رغم تقدمه في الدوري المحلي وتصديه الجيد في مشوار دوري الأبطال هذا الموسم. وأضاف أنه منذ تسعة أشهر يسود هذا النوع من الضغوط، وأن هذا لن يتغير عند اللعب على مستوى هذا النادي: “دائمًا سيكون هناك علامة استفهام؛ عليك أن تعيش الحاضر وتؤدّي كل يوم.”

يقرأ  الرضّع في غزة يعانون برداً قارساً — وإسرائيل تواصل عرقلة وصول المساعدات

حدة أرتيتا تحت المراقبة

العلامة الاستفهامية لم تقتصر على أداء الفريق فقط. المدرب الإسباني يجد صعوبة في إخفاء عواطفه، وخاصة عند الخسارة، ومن المصادر داخل النادي تُشير إلى قلق لدى بعض أعضاء الإدارة من أن شدة حماسه في اللحظات الحاسمة قد تعوق تقدم الفريق.

الهبوط المؤقت، الذي تميز بكونها أول خسارتين متتاليتين للفريق هذا الموسم، دفع جماهيره إلى مرحلة من البحث الذاتي. وأنصار شمال لندن لم يذقوا طعم التتويج منذ كأس الاتحاد 2020، وما زالت شكوك وُسم “الرجال القريبون” تلازمهم.

مع ذلك، أرتيتا يثق بأن فريقه قادر على احتواء تصاعد الضغوط في سعيه للفوز بدوري الأبطال للمرة الأولى، ولرفع لقب الدوري الإنجليزي بعد غيابٍ دام 22 عامًا. أشار إلى أن الموسم يحمل عادةً لحظات صعبة — عادة اثنتين أو ثلاث — وأن هذه هي المحنة الأولى بمستوى صعوبة معين. وأكد حبه للاعبين وتقديره لما قدموه طوال تسعة أشهر، وأنه لن يلومهم على بذلهم كل ما في وسعهم، وأنه سيحمِيهم أكثر من أي وقت مضى: “على من يتحمّل المسؤولية أن يقوم بذلك، وهذه مسؤوليتي، ونحن أمام أجمل فترات الموسم.”

من الألم إلى الدافع

في مواجهةٍ أقل توترًا كان أرسنال قد سحق سبورتينغ 5-1 في لشبونة خلال مرحلة المجموعات في دوري الأبطال، لكن الأداء العصبي المتكرر ظهر مجددًا يوم الثلاثاء. تصريحات كريستيان نورغارد، التي دعت للحفاظ على لغة جسد إيجابية والتواصل مع الزملاء والطاقم الفني، جاءت مطمئنة للقلائل المشككين في أعصاب أرتيتا داخل أروقة النادي.

أرتيتا طالب بتحويل ألم النتائج الأخيرة إلى مكسب تعليمي، داعيًا لاعبيه لتقبّل الخسائر كجزء من المسار ومقاومة الضجيج الخارجي حول تراجع آخر الموسم. شدد على أهمية الوضوح بدلاً من الذعر: فهم الأسباب، تقبلها، ثم التحسن بناءً على ذلك. “اشعروا بالألم وبالعاطفة، واستغلّوها لتحسين الأداء. هناك أمور ناقشناها داخليًا، وأنا مقتنع أننا سنرى نتائجها.”

يقرأ  الذكاء الاصطناعي ذي الوكالة في التعلم والتطوير والتدريب

اللاعبون خضعوا لتمارين بناء فريق إضافةً لتدريباتهم الاعتيادية في محاولة لتجاوز الهفوة. وبدا الحارس ديفيد رايا واثقًا بعد المواجهة، مؤكّدًا: “لدينا إيمان كامل” و”نحن نصدق تمامًا أننا قادرون على الفوز بدوري الأبطال.”

القادةة في النادي مطالبون الآن بالتماسك والعمل بهدوء لتحويل هذه اللحظة الحرجة إلى قوة تُعيد أرسنال إلى مسارات الانتصار والإنجاز. الحقيقه أن الطريق لا يزال مفتوحًا إذا استُثمِر الألم بشكل صحيح. «إذا لم تؤمن، فلن تفوز أبداً، مهما مررت.»

«نحن بحاجة إلى العودة إلى جوهرنا، أن نكون على طبيعتنا، أن نتعلم من خسارتنا في بطولتين متتاليتين، وأن نستخلص العبرة من ألمٍ في البطن. هذه هي الرسالة الأساسية التي يجب أن نرسلها.»

أين أرسنال الحقيقي؟

الفوز أسعد مدربه أيضاً، لكن أرتيتا لم يستطع إخفاء مواطن القلق التي قد تعصف بموسم كان يعد، ربما، الأكثر واعداً في تاريخ النادي.
«أنا سعيد جداً بالفوز خارج الديار في ربع نهائي دوري الأبطال»، قال مدرب آرسنال لبرنامج Prime.
«عندما وصلنا إلى الثلث الأخير من الملعب، كان علينا أن نكون أكثر حدة وكفاءة. لقد افتقدنا التمريرة الأخيرة، لكن لحظة علاجية وحاسمة حسمت اللقاء لصالحنا في النهاية.
عندما تصل الى هذه المرحلة من الموسم، يجب على الجميع أن يحدث تأثيراً. يجب علي اللاعبين الكبار أن يظهروا ويفوزوا لنا بالمباراة.
كان علينا أن نكشف عن أنفسنا اليوم، وأنا أتحدث كثيراً عن الهوية، وقد رأينا ذلك الليلة.»

ما إذا كانت إخفاقات الموسمين الماضيين، والقيود التي خشيت أن تفرضها هوية أرتيتا على الفريق، قد ولَّت، فلن يتضح بالكامل إلا إذا رفع الشماليون اللندنيون أحد الألقاب الكبرى مرة أخرى.

أضف تعليق