بيرو تُجري انتخابات رئاسية في خضم عقد من الاضطرابات السياسية — أخبار الانتخابات

يجادل خبراء مثل تويستا بأن العقد الأخير من عدم الاستقرار السياسي قد قضى عملياً على مركزية السلطة التنفيذية في بيرو، وجعلها قوة ثانوية إلى حد بعيد.

في المقابل، وسّع الكونغرس أحادي المجلس من نفوذه بصورة ملحوظة، على الرغم من أن أغلبيّة أعضائه تتمتع بشعبية محدودة لدى المواطنين البيروفيين.

ويرجع جزء من هذا النفوذ إلى صلاحيات العزل التي يمتلكها: يملك الكونغرس الحق في عزل الرؤساء بموجب بند «العجز الأخلاقي»، وهو تعبير شامل استُخدم لتبرير عزل سياسيين لأسباب تتراوح بين اجتماعات غير معلنة وأزمات أمنية.

يشرح باولو فيلكا، الباحث في معهد الدراسات البيروفية، أن التحولات في توازنات القوة جعلت من الصعب على الرؤساء البقاء في السلطة لفترات طويلة.

«سابقاً كنّا ننتخب رؤساء لفترة خمس سنوات. الآن، الأرجح أنهم لن يكملوا تلك الخمس سنوات»، قال فيلكا.

إلا أن نظام الكونغرس أحادي المجلس سينتهي هذا العام؛ ففي يوم الأحد القادم سيصوّت البيروفيون لإعادة إنشاء مجلس شيوخ ثانٍ للمرة الأولى منذ عام 1990.

يعتقد فيلكا أن انتخابات البرلمان قد تكون أكثر أهمية حتى من سباق الرئاسه هذا العام. لكنه يحذّر أيضاً من أنها ستعمّق على الأرجح الأزمة السياسية المستمرة.

ويتوقع أن تدخل غرف الكونغرس المختلفة في صراع متبادل، ليس فقط مع الرئيس بل أيضاً بينها، في معركة ثلاثية على السلطة.

«من المحتمل جداً أن لا يرضى النواب المنتخبون —على سبيل المثال— بأن تكون لهم مكانة تابعة أمام مجلس الشيوخ»، قال فيلكا. «سننتقل إذن من أزمة ثنائية إلى أزمة ثلاثية.»

مشاة في كوزكو يمرّون بلافتات حملات انتخابية في 8 أبريل [مارتن ميخيا/أسوشييتد برس]

أُلغي مجلس الشيوخ عام 1992 بأمر الرئيس الراحل فوجيموري —والد كيكو فوجيموري— بعدما حلّ الكونغرس ذي المجلسين وفرض حكمًا عسكرياً.

يقرأ  «المُربك»: هل استخدمت الولايات المتحدة «سلاحًا سريًا» في اختطاف مادورو؟أسلحة

حاولت كيكو فوجيموري بناء إرث والدها، وأضحى حزبها اليميني «فويرزا بوبلار» قوة حاسمة داخل البرلمان أحادي المجلس.

حتى بعد خسارتها في انتخابات الرئاسة 2016، تعهّدت كيكو باستخدام نفوذ حزبها «للحوكمة من داخل الكونغرس».

منذ ذلك الحين، يرى المحلّلون أن «فويرزا بوبلار» قد قادت محاولات لتعديل آليات الحكم للحفاظ على نفوذها أو توسيعه، حتى وإن كان ذلك على حساب المشاركة الديمقراطية.

أحد التغييرات التي دفعت بها ومرّرها الحزب عام 2025 يشترط أن تحصل الأحزاب على ما لا يقل عن 5% من إجمالي الأصوات، وعلى سبعة مقاعد كحد أدنى في المجلس الأدنى للحفاظ على تسجيلها السياسي الرسمي. وفيما يخص مجلس الشيوخ، يجب أن تحصل الأحزاب على ثلاثة مقاعد على الأقل و5% من الأصوات.

وانتقد معارضون هذا الإجراء واصفين إياه بأنه يخلق عتبة شبه مستعصية على الوصول إلى التمثيل البرلماني.

«لقد صُمّم هذا النظام بأيدي الأحزاب التي تتواجد الآن في الكونغرس. وعلى نحو خاص، الحزب الذي سيطر طوال هذه السنوات على لجنة الدستور كان فويرزا بوبلار»، قال فيلكا.

«أظن أن مقصود تصميم هذا النموذج بأكمله كان المحافظة على وضع قائم شكّلت جناح فوجيموري جزءاً كبيراً منه خلال السنوات الخمس الماضية.»

فيليكا ليس متفائلاً بأن إعادة إنشاء مجلس الشيوخ ستحل مشكلة تآكل سلطة الرئاسة؛ بل يتوقع تصاعد مزيد من الصراعات.

«السيناريو الأرجح لديّ هو استمرار الأزمة»، قال، «وأن من يُنتخب رئيساً سيدخل في مواجهة مع مجلس الشيوخ».

أضف تعليق