محاولة يقودها ترامب لإعادة رسم دوائر الكونغرس تتعرض لانتكاسات في الولايات الجنوبية — انتخابات التجديد النصفي الأمريكية 2026

محافظون يسرعون لرسم خرائط دوائر انتخابية جديدة لتعزيز فرصهم — ولكن يواجهون انتكاسات قضائية في الجنوب

نُشر في 26 مايو 2026

شهدت الولايات المتحدة حملة مكثفة يقودها محافظون في عدة ولايات لإعادة تقطيع دوائر الكونغرس بهدف تقوية حظوظ الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي، غير أن هذه المساعي تعرضت لصفعات قضائية بارزة في ولايتي ألاباما وجنوب كارولاينا.

قضت هيئة قضاة فدرالية مكونة من ثلاثة قضاة بمنع الجمهوريين في ألاباما من المضي قدماً بخريطة جديدة كانت ستلغي إحدى دائرتي الولاية اللتين تحظيان بتجمعات سكانية سوداء كبيرة. وعلّقت الهيئة قائلة: «لا نستطيع أن نُلزم سكان ألاباما بالإدلاء بأصواتهم في انتخابات 2026 وفق مخطط تقطيع دوائر مشوب بالتمييز العرقي المتعمد».

أعلن مسؤولون جمهوريون في ألاباما، الذين سبق وأن أرجأوا الانتخابات التمهيدية المقررة لأربعة مقاعد في الكونغرس لإعادة رسم الخرائط، نيتهم الطعن بقرار الثلاثاء أمام المحكمة العليا الأمريكية.

بالتزامن، انضم عدد من مشرعي الحزب الجمهوري في جنوب كارولاينا إلى الديمقراطيين لرفض خريطة كانت ستعيد رسم دائرة يسيطر عليها النائب المؤثر جيمس كليبرون، الديمقراطي الأسود الذي يشغل مقعده منذ أكثر من ثلاثين عاماً. جرت عملية التصويت على الخريطة بينما كانت عملية الاقتراع المبكر في الانتخابات التمهيدية المقرر إجراؤها في 9 يونيو جارية بالفعل.

ورداً على الجدل قال السناتور الجمهوري ريتشارد كاش لوسائل الإعلام المحلية: «لا ضميري ولا منطق السليم يسمحان لي بإيقاف انتخابات قد انطلقت فعلاً».

قضية رسم خرائط الدوائر تمثل منعرجاً تاريخياً حساساً في الولايات المتحدة، إذ استُخدمت هذه العملية عبر عقود كأداة لحرمان الناخبين السود في ولايات ذات سجل عنصري من تأثيرهم الانتخابي. وقد سعى الجمهوريون طوال سنوات لتخفيف القواعد التي وُضعت للحدّ من مثل هذه الممارسات، وتلقّت هذه المساعي دفعة بعد حكم أصدرته المحكمة العليا أثاره الرئيس ترامب باعتباره «انتصاراً كبيراً».

يقرأ  كيا تدخل السوق اليابانية بالشراكة مع مجموعة سوجيتز

أدى ذلك إلى سباق في عدد من الولايات التي يقودها الجمهوريون لإعادة رسم الخرائط قبل الانتخابات النصفيّة، في محاولة للحفاظ على الأكثرية في مجلس النواب ومجلس الشيوخ في ظل تراجع شعبية ترامب. تجدر الإشارة إلى أن الولايات هي المسؤولة عن وضع حدود دوائر مجلس النواب وتنظيم الانتخابات على أراضيها.

لطالما سعى الطرفان السياسيان، على مدى عقود، إلى فرض خرائط انتخابية تصبّ في صالح مرشحيهما — ما يُعرَف بمصطلح «التقطيع الانتخابي» أو gerrymandering — لكن ترامب صعّد من ممارسة الضغط علناً على أحزاب الولايات لإعادة رسم الخرائط لصالح الجمهوريين. وفي المقابل، قام الديمقراطيون بمبادرات مماثلة في الولايات التي يسيطرون عليها، من بينها كاليفورنيا، حيث أقر الناخبون خطة يُحتمل أن تمنح الحزب الديمقراطي من ثلاثة إلى خمسة مقاعد إضافية.

ومع ذلك، لم تخلُ جهود الديمقراطيين من عراقيل؛ إذ أبطلت المحكمة العليا في ولاية فيرجينيا هذا الشهر خريطة أعدها الديمقراطيون. ويحذر محللون من أن تصاعد هذه التحركات من كلا الحزبين قد يُضعف نزاهة العملية الانتخابية، بينما يؤكد الديمقراطيون أن مبادراتهم تشكل رداً ضرورياً على محاولات الجمهوريين لتقويض التمثيل.

أضف تعليق