مجلس الشيوخ الأمريكي يصادق على تعيين الضابط البحري المخضرم فرانك غارسيا مبعوثاً أمريكياً رفيع المستوى إلى إفريقيا | أخبار

نُشر في 26 مايو 2026

أكّد مجلس الشيوخ الأمريكي هذا الأسبوع تعيين الضابط البحري المخضرم فرانك غارسيا في منصب مساعد وزير الخارجية لشؤون إفريقيا، منهياً شغوراً دام أكثر من عام في أعلى منصب دبلوماسي أمريكي مخصّص للقارة.

جاءت الموافقة ضمن تصويت كتلي أوسع شمل 49 مرشحاً اقترحتهم إدارة ترامب.

هذا المنصب هو الأرفع في التمثيل الدبلوماسي الأمريكي بشأن القارة، إذ ينسّق سياسة واشنطن الخارجية ويتولى إدارة العلاقات مع جميع الدول الأفريقية الأربع والخمسين. وشغل المنصب طوال الفترة الماضية عدد من القائمين بالأعمال، كان آخرهم نيك شيخر، المحلل السابق في وكالة المخابرات المركزية.

من هو فرانك غارسيا؟
خدم غارسيا ضابطاً في البحرية الأمريكية لمدة 28 عاماً. قضى نحو خمس عشرة سنة يعمل مع لجنة الاستخبارات في مجلس النواب، مركزاً على الشأن الأفريقي ومشاركاً في زيارات متعددة للقارة ضمن وفود برلمانية.

شغل أيضاً منصب رئيس الأركان في مكتب الاستطلاع الوطني، الجهة الأمريكية المسؤولة عن تصميم وتشغيل الأقمار الصناعية الاستخبارية. بين 2016 و2021 ترأّس شركة Via Stelle، وهي شركة استشارية في مجالي الدفاع والاستخبارات، بحسب تقرير Africa Report.

لكن سيرته أثارت بعض التساؤلات؛ فقد وصفت صحيفة نيجيرية، The Whistler، أنه غير معروف على نطاق واسع داخل أوساط صانعي السياسات والأكاديميين في القارة، مشيرة إلى غياب أعمال منشورة ذات أثر ملحوظ في مجال الشؤون الأفريقية.

أُجيز ترشيحه في لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ في مارس بأغلبية 16 صوتاً مقابل ستة، وكانت المعارضة آنذاك من جانب الديمقراطيين. ثم صدّق عليه المجلس الكامل لاحقاً، بعد أن انضم بعض الديمقراطيين إلى المؤيدين في التصويت النهائي. يملأ تعيينه فراغاً طال في واحد من أهم المناصب الدبلوماسية الاستراتيجية لواشنطن في أفريقيا، في وقت تتصاعد فيه المنافسة الدولية على النفوذ في القارة.

يقرأ  بحّار أميركي يُحكم عليه بالسجن 16 عاماً في قضية تجسُّس لصالح الصين — أخبار التجسُّس

«التجارة بدلاً من المساعدات»
خلال جلسة استماع تأكيدية في 5 مارس أمام لجنة العلاقات الخارجية، قال غارسيا إن السياسة الأمريكية في أفريقيا أولت المساعدات والاعتماد على المساعدات أولوية لفترة طويلة للغاية، واعتبر أن الالتزامات السابقة كانت غالباً بلا سقف و«مركزة على نشر أيديولوجيات مُفرّقة».

أوضح أن الإدارة، عبر وزير الخارجية ماركو روبيو، تحوّل إلى تعزيز «التجارة والاستثمار من أجل منافع متبادلة»، مستندة إلى ما وصفه بالمصالح القومية الأساسية ومتسقة مع نهج «أمريكا أولاً».

أشار غارسيا إلى ممر لوبيتو كمثال على هذا التوجّه الجديد، وعرّف المشروع كنموذج يربط بين خلق فرص العمل، والتكامل الإقليمي، وتوسيع العلاقات التجارية.

وأضاف أن كل الإنفاق الأمريكي، بما في ذلك المساعدات الإنسانية والصحية، سيُقيَّم من منظور مساهمته في الأمن القومي والمصالح الاقتصادية.

ما هو ممر لوبيتو ولماذا يهم؟
ممر لوبيتو هو ممر نقل وسكك حديدية استراتيجية تمتد حوالي 1300 كلم، يربط ميناء لوبيتو الأطلسي في أنغولا بمناطق غنية بالمعادن في جمهورية الكونغو الديمقراطية وزامبيا.

يُجري تحديث الممر لتسريع نقل النحاس والكوبالت وغيرها من المعادن الحيوية من وسط أفريقيا إلى الأسواق العالمية، ما يضعه في قلب منافسة جيوسياسية متصاعدة على الموارد الضرورية لصناعة السيارات الكهربائية وتكنولوجيا الطاقة النظيفة.

من خلال توفير مسار تصدير غربي أسرع إلى المحيط الأطلسي، يهدف المشروع إلى تقليص الاعتماد على طرق أطول وأكثر كلفة عبر جنوب وشرق القارة. تدعم الولايات المتحدة وحلفاؤها الأوروبيون الممر في إطار جهود تأمين سلاسل توريد بديلة للمعادن الحرجة اللازمة للتكنولوجيا النظيفة.

في الوقت نفسه، تحتفظ الصين بتأثير كبير على شبكات التعدين والبنى التحتية في وسط وجنوب أفريقيا، مما يجعلها منافساً رئيسياً داخل حزام الموارد نفسه. هذا التحوّل وضع الممر كجزء من صراع أوسع حول من يهيمن على الوصول إلى موارد أفريقيا الاستراتيجية.

يقرأ  بريطانيا تدافع عن صفقة جزر تشاغوس بعد أن وصف ترامب تسليمها بأنه تصرّف في غاية الحماقة

بالنسبة للبعض، قد يعزز المشروع التجارة الإقليمية ويوفّر وظائف ويحسّن البنى التحتية في أنغولا والكونغو الديمقراطية وزامبيا، ويمنحها مزايا واستثمارات وهي تصطف لتكون مراكز عبور وإنتاج في الانتقال العالمي للطاقة. وبالنسبة لآخرين، سيبقى ـ إلى حد كبير ـ طريق تصدير للمواد الخام إلى الأسواق العالمية.

أضف تعليق