الزراعة العالمية معرضة بشدّة لحجب الممرات البحرية، ما يهدد بارتفاع أسعار السلع وتفاقم التضخم الغذائي.
نُشر في 14 أبريل 2026
حذّرت منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) من أن استمرار الاضطراب في مضيق هرمز قد يتحول إلى “كارثة غذائية” عالمية، إذ تبقى شحنات مدخلات زراعية حيوية محجوبة في هذا الممر البحري الحيوي جرّاء الحرب الأميركية–الإسرائيلية على إيران.
قال كبير الاقتصاديين في الفاو، ماكسيمو توريرو، في مقابلة يوم الاثنين إلى جانب ديفيد لابورد، مدير قسم اقتصاديات الأغذية والزراعة في المنظمة، إن أسعار المواد الغذائية لم ترتفع بعد لأن المخزونات الحالية تمتص الصدمة مؤقتاً.
قصص ذات صلة
وأضاف لابورد أن أي استمرار لتعطل المرور عبر المضيق سيترجم صدمات أسواق الطاقة والأسمدة إلى ارتفاع في أسعار السلع والأسعار عند التجزئة في وقت لاحق من هذا العام وحتى عام 2027.
تشير تقديرات الفاو إلى أن صادرات ما بين 20 و45 بالمئة من المدخلات الزراعية والغذائية الأساسية تعتمد على مرورها البحري عبر مضيق هرمز.
“نحن في أزمة مدخلات؛ لا نريد أن تتحول إلى كارثة”، قال لابورد. “الفارق يعتمد على الإجراءات التي نتخذها.”
وأوضح توريرو أن “ليس لدينا الآن أزمة غذائية لأن توفّر الغذاء مستمر”، مشيراً إلى أن ارتفاع أسعار الغاز والنفط لم ينعكس بعد في تكاليف الخبز والقمح بفضل مخزونات واسعة ومحصول جيد. لكنه حذّر: “لكن هذا هو الآن.”
الأسمدة
تُصدّر كميات كبيرة من اليوريا — أكثر الأسمدة استعمالاً في العالم — وكميات ضخمة من أنواع أسمدة أخرى من دول الخليج عبر مضيق هرمز، ما يجعل الزراعة العالمية معرضة بشدّة لأي تعطّل هناك.
أدّت الاضطرابات الأخيرة في إمدادات الغاز والشحن إلى إغلاق أو خفض إنتاج مصانع الأسمدة التي تعتمد الغاز الطبيعي كمدخل للإنتاج، سواء في الخليج أو خارجه.
إذا استمرّ تراجع الحركة في هذا الاختناق البحري، فسيضطر المزارعن إلى الإنتاج بمدخلات أقل أو رفع أسعار منتجاتهم، بحسب توريرو.
“لذلك من الضروري أن يستمر وقف النار، والأهم أن لا يقتصر الأمر على وقف إطلاق نار فحسب، بل أن تعود السفن إلى الحركة”، قال توريرو. “الساعة تدق.”
وأضاف أن البلدان الأشد فقراً هي الأكثر عرضة للخطر، لأن جداول الزراعة تعني أن أي تأخير في الوصول إلى المدخلات الأساسية قد يترجم بسرعة إلى انخفاض الإنتاج وارتفاع التضخم وتباطؤ النمو العالمي.
أدت إيران إلى وقف شبه كامل لحركة المرور عبر المضيق ردّاً على هجمات من الولايات المتحدة وإسرائيل، اللتين شنتا حرباً على طهران في 28 فبراير وأدّت إلى مقتل المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي، وفق ما ذكر.
أثار هذا التحرك أزمة طاقة عالمية دفعت بأسعار النفط والغاز إلى الارتفاع أحياناً إلى ضعفين مقارنة بمستويات ما قبل الحرب.
على مدار عطلة نهاية الأسبوع، خاض ممثلون إيرانيون وأميركيون مفاوضات ماراثونية دامت 21 ساعة سعياً للتوصل إلى اتفاق لوقف دائم لإطلاق النار، لكنها لم تسفر عن اختراق.
ثم قرر الرئيس الأميركي دونالد ترامب فرض حصار بحري على المضيق، معلناً أن البحرية ستطارد وتوقف السفن في المياه الدولية التي دفعت لإيران رسوماً لعبور المضيق.
لاحقاً أعلنت القوات المسلحة الأميركية أنها ستعرقل كل الحركة البحرية الداخلة والخارجة من الموانئ الإيرانية، بما في ذلك تلك في الخليج وخليج عمان.