منحوتات الحبال لإل آر فاندي: تفكيك تواريخ الاستعمار وشبكات النقل — مجلة كولوسال

لآلاف السنين شكّلت البحار والأنهار والمحيطات مسارات للتجارة والاستكشاف والغزو والاستيطان. في زمن الاكتشافات، المتداخل مع عصر الإبحار الشراعي، انطلق المستكشفون والتجار الأوروبيون في رحلات حول العالم لرسم خرائط قارات لم تُسجل من قبل، وتبادل السلع، وإقامة نقاط نفوذ سياسيّة واجتماعية جديدة. تسابقت القوى الإمبراطورية للسيطرة على أقصى ما تتيحه لهم الفرص، بدافع الثروة والسلطة، وربح أصحاب الأراضي والتجار أرباحًا طائلة — لكنّ أيَّ حضور دائم في الأمصار البعيدة لم يكن ليُصبح ممكنًا ولا ناجحًا لولا العبودية وشبكات الاستغلال المرتبطة بها.

حتى القرن التاسع عشر ظلّت ملايين البشر تُنقل عبر شبكة ضخمة للاتجار بالرقيق، حشرت في سفن متجهة نحو الأمريكيتين وأوروبا وأقطار أخرى. بالنسبة للفنانة المقيمة في لندن، LR Vandy، تشكل ترابطات العمل والشحن والتجارة إرثًا طبقيًا ومعقّدًا يتجلّى في ممارستها النحتية المميزة.

إن ورشتها، المتخذة من إرساء تشاتهام التاريخي في كنت مقرًّا لها، تعمل وسط ذاكرة حيّة لسفن الخشب التقليدية. تستعين بخيوط المانِيلا — الحبل البحري السميك المصنوع من نبات الأبَكَة الموطن للفلبين — وبعوّامات وصمامات ومعدات ملاحيّة وعجلات سفن وأشكال خشبية تشبه البدن السفني، لتفكك خيوط التاريخ البحري وتعيد نسجها في أعمالٍ تحمل طبقات من الدلالة.

معرضها الفردي الأول في متحف يقام تحت عنوان Rise في غاليري ويستون بمتنزه يوركشاير للنحت، يضم أعمالًا حديثة وأخرى سابقة. في أعمالها الحديثة يتصدر الحبل محور البحث؛ إذ تستقصي “تشابكه في التاريخ الانساني، ودوره في تطور الحضارات، وروابطه التي لا تُفصل بالاستعباد الاستعماري للشعوب”، كما جاء في بيان المعرض. تُعاد توظيف الأشياء اليومية وتُحوّل لتصبح أدوات تحقيق مستمرّة في العمليات والمواد، مع تسليط الضوء على الأنظمة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية المغروزة داخل أبسط الأشياء.

يقرأ  معاينة مجلة جوكستبوزسيليست رابوني — «طقسٌ ما»معرض ماريان بوسكي، نيويورك

في قلب المعرض يحمل شكل عملاق مغطّى بالحبال إيحاء عمود الرقص الشعبي الأوروبي — رمزًا لتقاليد مجتمعية تحتفي بالطقس والتجدد. تتمايل قطع أخرى أو تدور كما لو أن التنانير تخفق أو لاعبين خفيين يتحرّكون عبر ألعاب متعاقبة. تقول فاندي إن ممارستها “تضع في مركزها التكاليف البشرية الخفيّة للاستعمار وأنظمة النقل والسلع، والتواريخ المعقودة للتجارة والسلطة”. أما عنوان المعرض، Rise، فيحيل إلى مفاهيم المقاومة والاحتجاج والتحرّر والفرح الجماعي التي تُستكشَف عبر الطقوس والرقص.

يعرض Rise حتى 13 سبتمبر في وايكفيلد. لمزيد من المعلومات والتخطيط للزيارة يمكن الرجوع إلى موقع المتنزه ومتابعة حساب LR Vandy على إنستغرام للاطلاع على التحديثات.

تتضمن الأعمال صورًا وتفاصيل فوتوغرافية التقطتها India Hobson، وعناوين أعمال بارزة مثل «Spinning a Yarn»، «Transmitter»، و«Dancing in Time: The Ties That Bind Us»، التي توظف الخشب والمعدن والحبال والخيوط والقطن الأحمر لإنتاج تشكيلات تُعيد قراءة تاريخ المواد والتجارة والذاكرة الجماعية.

أضف تعليق