قانون «أنقذوا أمريكا» المدعوم من ترامب ما هو وما تداعياته المحتملة على التصويت في الانتخابات النصفية الأمريكية ٢٠٢٦؟

واشنطن، العاصمة — يصر الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بوضوح على ضرورة إقرار الكونغرس لقانون SAVE America، نص تشريعي شامل تقول مؤيدوه إنه سيعزز أمن الانتخابات، بينما يحذّر معارضوه من أنه قد يحرم ملايين الناخبين من حق الاقتراع.

الضغط من جديد
استعادت القضية زخمها بعدما استؤنفت مناقشات مجلس الشيوخ الأمريكي بعد عطلة استمرت أسبوعين، وما زال مشروع القانون عالقا في الغرفة العليا إذ يحتاج عمليا إلى 60 صوتاً لتمريره، بينما يملك الجمهوريون 53 مقعداً فقط.

مضمون القانون المقترح
ينص مشروع قانون Safeguard American Voter Eligibility (SAVE) الذي أقره مجلس النواب في فبراير على أن يقدّم الناخبون عند التسجيل شهادة ميلاد أو جواز سفر كدليل على المواطنة. كما يفرض متطلبات أشدّ للتعرّف على الناخبين عند التصويت سواء بالبريد أو حضورياً. القانون لا يتضمّن تمويلاً لإجراءات التحقق الجديدة، ويُفترض أن تدخل أحكامه حيز التنفيذ فور توقيعه.

يتطلب النص أيضاً أن تُمرّر سجلات الناخبين لكل الولايات عبر نظام “التحقّق من أهلية الأجانب” التابع لهيئة خدمات المواطنة والهجرة (USCIS) للكشف عن مسجّلين قد لا يكونون مواطنين، ويشمل عقوبات جنائية لمسؤولي الانتخابات الذين يسجّلون أشخاصاً بدون الوثائق المطلوبة.

موقف ترمب
كرر الرئيس ترمب مراراً أن الانتخابات الأمريكية تشوبها عمليات تزوير واسعة، من ضمنها تصويت غير المواطنين، على رغم غياب أدلة تدعم هذه الادعاءات. حتى معاهد بحثية محافظة مثل مؤسسة Heritage وجدت حالات نادرة جداً لعمليات تزوير الناخبين خلال عقود من الانتخابات.

اعتبر ترمب مشروع القانون “من أهم التشريعات وأكثرها تأثيراً في تاريخ الكونغرس وأمريكا”، وهدد في مارس بعدم توقيع أي قانون آخر حتى يمرّ قانون هويّة الناخب، كما تعهّد بعدم دعم أي جمهوري لا يؤيّده. بعض القيادات الجمهورية، وعلى رأسهم رئيس مجلس النواب مايك جونسون، تبنّت لغة ترمب قائلة إن معارضي القانون يريدون “أن يصوّت الأجانب غير الشرعيين” في الانتخابات.

يقرأ  زلزال عنيف يهز ولاية كونار في أفغانستان — سقوط ما لا يقل عن 10 قتلى

مخاوف النقاد
يرى المعارضون أن القانون سيؤدي إلى استبعاد واسع للناخبين عبر خلق حواجز جديدة لحل مشكلة نادرة نسبياً تتعلّق بتسجيل غير المواطنين. أظهرت دراسات أن نحو 11% من الناخبين المؤهلين لا يملكون سهولة الوصول إلى شهادة ميلاد، و52% لا يملكون جواز سفر ساري المفعول. وقدّرت دراسة حديثة لعدة منظمات مراقبة للانتخابات أن نحو 9% من الناخبين المؤهلين يفتقرون إلى وثائق تثبت المواطنة بسهولة، أي ما يقارب 21.3 مليون شخص.

بيانات نظام التحقق لدى USCIS، الذي تستخدمه بعض الولايات بالفعل، أظهرت أن نحو 0.04% من الحالات المُراجعَة أُشير إليها كاحتمالات عدم مواطنة؛ ومراجعات محلية مثل مقاطعة ترافيس في تكساس وجدت أن ربع الذين أُشير إليهم قدّموا فعلاً إثباتات للمواطنة. ومثال آخر في ولاية يوتا أظهر سجلاً واحداً فقط لمسجّل غير مواطن بين أكثر من مليوني مسجّل، ولم تُؤكّد حالات تصويت لأجانب غير مواطنين.

قضايا التمييز والتأثير الاجتماعي
من أهم نقاط الجدل أن متطلبات الوثائق الإضافية قد تضر بالنساء اللاتي غيّرن ألقابهن بعد الزواج أو لغير أسباب قليلة، إذ تقدر رابطة الناخبات بأن نحو 69 مليون امرأة في الولايات المتحدة يصعب عليهن الوصول بسهولة إلى وثائق تربط أسماءهن الحالية بأسماء الميلاد. كما ينبه المعارضون إلى أن التنقّل المتكرر، مثل حياة العسكريين أو المتعرضين لكوارث طبيعية، قد يجعل الامتثال للمتطلبات أمراً عسيراً ويزيد من عدم المساواة.

الفيليباستر (العقبة البرلمانية)
الفيليباستر هو قاعدة إجرائية في مجلس الشيوخ تتطلّب عادة 60 صوتاً لتمرير معظم التشريعات، بدلاً من الأغلبية البسيطة (51). يمكن للأغلبية إلغاءه لأنه قاعدة داخلية للمجلس، لكن ذلك يُعتبر خياراً “نووياً” لما يخلّفه من تبعات طويلة الأمد سياساتياً. ترمب مارس ضغوطاً على قادة الجمهوريين عبر وسائل التواصل طالباً منهم “قتل الفيلباستر” لجعل تمرير القانون أسهل.

يقرأ  البيت الأبيض يعين نائب روبرت كينيدي الابن بديلاً لمديرة مراكز السيطرة على الأمراض المُقالة

الخطوات المقبلة
تستمر المناقشات في مجلس الشيوخ، لكن تحوّلات كبيرة في مواقف النواب تبدو غير مرجّحة. الجمهوريون لن يعرضوا القانون للتصويت إن لم تتوافر لديهم أصوات كافية لتمريره. لا توجد حالياً خطة واضحة للتصويت على إلغاء الفيلباستر، ولم تتخذ القيادة خطوات إجرائية تدريجية بديلة لتمرير النص دون عتبة الـ60 صوتاً.

الخلاصة
المعركة حول قانون SAVE تعكس صراعاً أوسع بين رؤى متعارضة حول إدارة الانتخابات وحقوق الاقتراع، وبين سعي إلى تشديد الضوابط وقلق من تأثيرات قد تؤدي إلى استبعاد شريحة واسعة من الناخبين — خاصة الأشد هشاشة منهم — من العملية الديمقراطية.الا

أضف تعليق