تهديدات ايران عطّلت الملاحة عبر مضيق هرمز أثناء الحرب، فحوّلت ما تبقّى من السفن شمالاً إلى المياه الإيرانية الخاصة.
قبل الحرب (18–27 شباط/فبراير)
بعد الرد الإيراني (3–12 نيسان/أبريل)
والآن أرسى الولايات المتحدة حصاراً بحريّاً من جهته، معلنة إعادة رسم معالم المرور مرة أخرى.
السفن الأمريكية تطبّق الحصار في خليج عُمان
الهدف من الحصار الأمريكي هو قلب الديناميكية التي تحوّلت إلى قاعدة جديدة في مضيق هرمز منذ أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب أواخر شباط: إيران سمحت بعبور السفن التي تقلّ بضائعها أو ناقلات نفط مرتبطة بها، بينما هاجمت مراكب تجارية أخرى وأوقفت تقريباً حركة الشحن عن الجميع غيرها. ورغم أن هذه الناقلات المرتبطة بإيران كانت تؤمّن لها إيرادات طال انتظارها، فقد سمحت الولايات المتحدة لها بالاستمرار في العبور عبر المضيق لتخفيف الضغوط على أسعار النفط الناجمة عن الحرب.
يوم الاثنين فرضت الولايات المتحدة حصارها البحري الخاص، بهدف إنهاء هيمنة إيران على الممر المائي وقطع دخلها النفطي عبر حظر كل الحركة من وإلى موانئها. وأفاد مسؤول أمريكي يوم الثلاثاء بتواجد أكثر من اثنتي عشرة سفينة حربية أمريكية في المياه الدولية بخليج عُمان، خارج المضيق. ومن المرجّح أن يراقب الجيش المنطقة من مسافة باستخدام الرادارات وطائرات الدوريات والطائرات المسيّرة، بحسب خبيرة سابقة في البحرية، جنيفر باركر، الآن في معهد الدفاع والأمن بجامعة غرب أستراليا.
منذ دخول الحصار الأمريكي حيز التنفيذ، لم تُرصد أي سفن مرتبطة بإيران تغادر المنطقة، بحسب شركة تتبع السفن كيبلر. وقد بدا أن بعض السفن أبطأت أو توقفت، وعلى الأقل سفينتان مرتبطتان بإيران ومستهدفتان بعقوبات أمريكية بدتا كما لو أنهما أعادتا توجيههما نحو الخليج الفارسي. إحدى تلك الناقلات، «ريتش ستاري» الصينية، رُصدت وهي تتجه شرقاً عبر المضيق نحو المياه المفتوحة قبل أن تعود وتدير مسارا معاكسا.
في المقابل، أقدمت بعض السفن غير المرتبطة بإيران على المرور عبر المضيق يومي الاثنين والثلاثاء، وفق قيادة العمليات المركزية الأمريكية وشركات مثل كيبلر. هذه السفن أبقت مسارها قرب السواحل العُمانية، حفاظاً على مسافة من حقول الألغام البحرية المحتملة في منتصف الممر.
من الصعب حصر عدد السفن العابرة بدقة لأن بعضها قد يخفي أو يزوّر معلومات موقعه على نظم التعريف الآلي، وفق خبراء استخبارات بحرية. لقد تباطأت حركة السفن في المضيق فور الهجوم الأمريكي والإسرائيلي على إيران في 28 شباط، فانخفض عدد العبور اليومي من نحو 130 سفينة إلى عددٍ ضئيل. وحتى السفن التي لا تربطها علاقات بإيران قد تظل مترددة في محاولة عبور المضيق، إذ تخشى شركات الشحن هجمات انتقامية من طهران رداً على الحصار الأمريكي، وقد لا يتغير هذا الواقع ما لم يُبرم اتفاق أطول أمداً بين الولايات المتحدة و إيران.
تحصر تحليلات بيانات كيبلر نحو 900 سفينة في الخليج الفارسي منذ اندلاع الحرب، محاصَرة لمدد متفاوتة. هذا الاشتباك بين واشنطن وطهران يثير القلق من أن تبقى السفن محتجزة مدة أطول، مما يمنح الإيرانيين أفضلية استراتيجية، كما يرى أندرياس كريغ، محاضر أول في كلية كينغز للدراسات الأمنية: «نحن بصدد بلوغ مرحلة اليأس، والإيرانيون يحاولون أن يستغلوا ذلك إلى أقصى حد — أظن أننا أمام شهور من الاضطراب حول مضيق هرمز.»