منظمة العفو الدولية: خطوة تراوري «هجوم صارخ» على الحقوق الأساسية
نُشر في 17 أبريل 2026
أمرت الحكومة العسكرية في بوركينا فاسو بحلّ أكثر من 118 جمعية ومنظات مجتمع مدني، في قرار وصفته مجموعات حقوقية بأنه هجوم على الحريات الأساسية. وأوضح بيان لوزارة الإدارة الترابية والتنقل يوم الأربعاء أن الحلّ تمّ «وفقاً للأحكام القانونية السارية» مع حظر فوري على نشاط هذه التجمعات في البلاد، وكثير منها مختص بالدفاع عن حقوق الإنسان.
تعكس هذه الإجراءات حلقة جديدة من القمع في بلد غرب إفريقي يشهد منذ الانقلاب عام 2022 حملة تقييد واسعة ضدّ المنظمات غير الحكومية والنقابات وحرية التجمع والمعارضة. ففي يوليو 2025 صدّق رئيس الحكومة العسكرية قانوناً يقيد عمل منظمات الحقوق والنقابات، وما لبثت السلطات أن سحبت تفويض 21 جهة حقوقية وعلّقت عمل عشرة أخرى لمدة ثلاثة أشهر لأسباب إدارية.
ودعا وزير الإدارة الترابية إميل زربو رؤساء الجمعيات المحلولة إلى الامتثال لأحكام قانون يوليو 2025، محذّراً من أن «كل مخالف سيواجه العقوبات المنصوص عليها بموجب التنظيمات السارية».
«هجوم صارخ»
اعتبرت منظمة العفو الدولية أن هذه الخطوة دليل على «تصعيد حملة القمع» ضد المجتمع المدني في بوركينا فاسو. وقال أوسمان ديالو، الباحث الأول بالمنظمة لمنطقة الساحل، إن القرار «هجوم صارخ على حق حرّية التجمع، ولا يتسق مع دستور بوركينا فاسو»، وإنه «مخالف تماماً لالتزامات البلاد الدولية في مجال حقوق الإنسان».
أضاف ديالو أن الحلّ يأتي كجزء من «جهد أوسع لإسكات المجتمع المدني عبر مجموعة من الأساليب القمعية، بينها تشريعات تعسفية، والترهيب، والمضايقة، والاحتجاز التعسفي، وملاحقة المدافعين عن الحقوق والنشطاء قضائياً». وطالبت المنظمة السلطات «بإلغاء القرار فوراً».
سلسلة إجراءات صارمة
منذ تولي إبراهيم تراوري السلطة، شرعت الحكومة في تغييرات جذرية: ففي نوفمبر الماضي أصدرت تعليمات تقضي بإغلاق الحسابات التجارية للمنظمات الوطنية والدولية ونقلها إلى بنك حكومي جديد خاضع لسيطرة الدولة. وفي يناير تم حلّ جميع الأحزاب السياسية بعد ثلاث سنوات من التعليق. وفي وقت سابق من هذا الشهر دعا تراوري المواطنين إلى «أن ينسوا» الديمقراطية.
تأتي هذه الحملة في ظل صراع طويل مع جماعات مسلحة مرتبطة بالقاعدة وداعش، حيث تتوالى اتهامات توجه إلى المنظمات المموَّلة دولياً بالتجسّس أو التعاون مع تلك الميليشيات.