البابا ليو الرابع عشر يخاطب عشرات الآلاف في دوالا: رسالة أمل وسلام وإيمان
في احتفال مكتظ أقيم باستاد جابورما في دوالا، وجه البابا ليو الرابع عشر رسالة قوية تضمنت مناشدات للسلام والعدالة ورفض العنف، مستغلاً إحدى أكبر المناسبات في جولته الإفريقية لإيصال دعوةٍ إلى التغيير الأخلاقي والاجتماعي.
تحدث البابا أمام نحو ١٢٠ ألف مؤمن ومؤمنة، موجهاً حديثه خصوصاً إلى الشباب، وحاثاً إياهم على نبذ العنف ومحاربة الفساد والعمل من أجل الصالح العام. في عظته باللغتين الإنجليزية والفرنسية قال: «لا تستسلموا للريبة واليأس. ارفضوا كل أشكال الإساءة والعنف، فهي تغري بأرباح سهلة لكنها تقسو على القلوب». وأضاف: «لا تنسوا أن شعبكم أغنى من هذه الأرض نفسها، فكنوزكم تكمن في قيمكم: الإيمان، والأسرة، والضيافة، والعمل».
شهدت مراسم قداس الجمعة إجراءات أمنية مشددة؛ إذ بدأ المواطنون بالتوافد إلى الاستاد منذ اليوم السابق، وبقوا لليلةٍ كاملة انتظاراً لرؤية الحبر الأعظم عن قرب. وقال أحد الحاضرين لوكالة رويترز: «كان الوضع صعباً — البرد والبعوض وكل شيء — لكن لأننا أردنا رؤية الحبر الأعظم لم تكن هناك خيارات أخرى».
كان البابا من المقرر أن يزور لاحقاً مستشفى كاثوليكياً في المدينة قبل التوجه الى ياونده ليلتقي طلاب الجامعة الكاثوليكية لأفريقيا الوسطى. وتأتي محطته في دوالا، أكبر مدن الكاميرون ومركزها الاقتصادي، بعد زيارة إلى باميندا غربي البلاد، بؤرة نزاع متواصل بين الناطقين بالإنجليزية والسلطات، نزاع أودى بحياة آلاف الأشخاص. هناك ناشد السلام وانتقد من يستغلون الدين واسم الله لأهداف عسكرية واقتصادية وسياسية.
الكاميرون هي المحطة الثانية ضمن جولةٍ أفريقية تضم أربع دول، انطلقت من الجزائر وتضمّ أنغولا وغينيا الاستوائية. وبأسلوب خطابٍ أكثر قوةً هذا العام، أدان البابا ليو الانتهاكات المقرونة بالسياسات «الاستعمارية الجديدة» من قبل قوى عالمية، محذراً من أن نزوات الأغنياء والأقوياء تهدّد السلام.
كما أثارت تصريحاته الناقدة للحرب في إيران ردود فعل أمريكية، فقد غضب الرئيس دونالد ترامب واصفاً البابا بأنه «ضعيف» و«سيئ بشأن السياسة الخارجية»، فرد البابا بأنه «لا يهاب إدارة ترامب».
تواجه الكاميرون، التي يشكل الكاثوليك نحو ٣٠٪ من سكانها، تحديات اجتماعية وأمنية متعددة، من بينها الصراع الأنغلوفوني وتداعيات الاحتجاجات ما بعد الانتخابات التي شهدت عنفاً مميتاً في العام الماضي. ومع ذلك، بدا الجمهور متحمساً، احتشد الناس في الشوارع وارتدوا أقمشة ملونة تحمل صور البابا.
ووصف المطران الكاميروني ليوبولد بايي ميتيجي زيارة البابا بأنها «لحظة فرح عظيم»، معرباً عن أمله أن تكون بمثابة دعاءٍ لبركة إلهية غامرة للبلاد. وقال: «بلدنا بحاجة إلى بركة كبيرة، بركة قوية حتى يعود الأمل ويعلو من جديد».