بلغاريا تتجه إلى انتخابات تشريعية مبكرة — 19 نيسان/أبريل 2026
بلغاريا ستجري انتخابات برلمانية مبكرة يوم الأحد 19 أبريل 2026، في خضم أزمة سياسية متجددة أعقبت استقالة حكومة أضعفتها احتجاجات مناهضة للفساد وتآكل ثقة الرأي العام في المؤسسات الديمقراطية. هذه ستكون الانتخابات الثامنة خلال خمس سنوات لأمة مطلة على البحر الأسود يبلغ عدد سكانها نحو 6.5 مليون نسمة.
لماذا تُجرى الانتخابات المبكرة؟
أُعلن عن الاستحقاق المبكر في كانون الثاني/يناير بعدما رفضت كبرى الأحزاب تكليف تشكيل حكومة جديدة عقب استقالة السلطة التنفيذية إثر أسابيع من الاحتجاجات المطالبة بمكافحة الفساد. بلغاريا تعيش اضطراباً سياسياً مستمراً لسنوات، مع حكومات متعاقبة عجزت عن بناء أغلبية مستقرة وموحدة. قبل هذه الجولة سُجلت سبع انتخابات وطنية خلال الأربع سنوات الماضية، آخرها في تشرين الأول/أكتوبر 2024.
ماذا حدث عملياً؟
قدّم رئيس الوزراء روزن جيليا زكوف استقالة حكومته في ديسمبر، قبيل تصويت محتمل بسحب الثقة عن الوزرء بدقائق. جاءت الاستقالة بعد تحرك شعبي واسع ضد شبكات فساد متجذرة وخطة ميزانية 2026 التي كانت ستزيد مساهمات الضمان الاجتماعي وبعض الضرائب في محاولة لسد عجز مالي للدولة، وهو ما أثار سخط الشارع.
متى تُفتح مراكز الاقتراع؟
من المتوقع أن تفتح صناديق الاقتراع عند الساعة 07:00 صباحاً بالتوقيت المحلي وتغلق عند 20:00 مساءً.
إقبال متوقع وموقف المجتمع
استطلعت شركة أبحاث بلغارية (ألفا ريسيرش) وتوقعت وكالة الأنباء البلغارية أن يتوجه إلى صناديق الاقتراع أكثر من 3.3 مليون ناخب، أي نحو 60% من الناخبين المقيمين في البلاد، مقارنةً بـ2.57 مليون ناخب سجّلوا حضورهم في انتخابات أكتوبر 2024. تعكس نتائج الاستطلاعات تراجع الثقة في التحالفات الحكومية؛ إذ يرى نحو 49% من المواطنين أن حزباً واحداً ينبغي أن يحصل على أغلبية ويتحمّل مسؤولية الحكم، بينما يفضّل 33% استمرار صيغة الحكومات الائتلافية الخاضعة للرقابة.
من يترشّح ومن يقود السباق؟
الرئيس السابق رومين راديف، طيار مقاتل سابق ومقرب من روسيا، يخوض الانتخابات بقيادة حزب “بلغاريا التقدمية” على رأس لائحة تنافس رئاسة الحكومة، كما يخوضها رئيس الوزراء السابق بويكو بوريسوف بزعامة تحالف يميني معتدل (GERB–UDF). أحزاب أخرى بارزة تشمل: “نواصل التغيير–بلغاريا الديمقراطية”، حركة الحقوق والحريات (MRF)، فازرزدانيه، الحزب الاشتراكي البلغاري (BSP)، وأحزاب أصغر متعددة.
أرقام الاستطلاعات والتحالفات المحتملة
تظهر بيانات ألفا ريسيرش تصدّر حزب راديف بنسبة تأييد تقارب 34.2%، يليه GERB–UDF بنسبة 19.5%. ويتوقع أن يحتل تحالف “نواصل التغيير” المركز الثالث بحصة تقديرية تتراوح بين 12–14%، ما يجعله شريكاً محتملاً في ائتلاف يقوده راديف إذا فاز. راديف استبعد التحالف مع GERB أو مع حركة الحقوق والحريات، زاعماً أن بعض قياداتها محل عقوبات من الولايات المتحدة والمملكة المتحدة بتهم فساد.
طبيعة الحكم والتحالفات المتوقعة
المحلل تيخومير بيزلوف من مركز دراسة الديمقراطية في صوفيا يرى أن كل المؤشرات تقود نحو بناء تحالفات ائتلافية، لكنه حذر من غموض قدرة أي ائتلاف على البقاء لفترة طويلة في ظل الانقسامات العميقة والمصالح المتضاربة بين الأحزاب.
ما الذي قد يغيّره فوز راديف؟
قد يعيد فوز راديف تشكيل سياسة بلغاريا الخارجية التي سيطرت عليها أحزاب موالية للاتحاد الأوربي خلال السنوات الماضية. راديف عارض انضمام بلغاريا إلى منطقة اليورو ووقّع خلافاً لذلك تحفظات حول توجهات اقتصادية وأمنية، كما أبدى معارضة لتقديم دعم عسكري واسع لأوكرانيا مفضلاً استئناف الحوار مع الكرملين كمدخل لإنهاء الحرب، على الرغم من إدانته الرسمية للعدوان الروسي. خطابه الانتخابي ركّز على نبذ “النموذج الأوليغارشي الفاسد” الذي يهيمن على السياسة والاقتصاد — وسخّر ذلك لكسب قاعدة من الناخبين الساعين لتغيير جذري.
القضايا المحلية والمحاصيل الاقتصادية
عرفت بلغاريا تطورات إيجابية منذ سقوط الشيوعية: تحسّن مؤشرات العمر المتوقع، وانخفاض البطالة إلى مستويات من بين الأدنى في الاتحاد الأوربي، ووجود حماية اقتصادية أكبر بعد دخول منطقة اليورو. مع ذلك، تؤكد التحليلات أن البلاد تحتاج إلى استقرار سياسي لتسريع امتصاص أموال الاتحاد الأوروبي، جذب الاستثمارات الأجنبية وترميم بنى تحتية متداعية، وتفكيك شبكات الفساد المؤسسي. في المناطق الريفية لا تزال التحديات الاقتصادية حاضرة، ويعبر فلاحون مثل نقولاي فاسيليف عن حاجة ملحّة لتغيير يوفر لهم أمنًا اقتصاديًا واجتماعياً.
خلاصة
هذه الانتخابات تُعدّ محطة مفصلية لبلغاريا: بين وعود بمكافحة الفساد وتطلعات لاستقرار طويل الأمد، ومخاوف من تحولات في السياسة الخارجية قد تؤدي إلى توترات مع المؤسسات الأوروبية. النتائج وحجم التزكيات والقدرة على تشكيل حكومة مستقرة ستحددان مسار البلد في الأشهر والسنوات المقبلة.
حان الوقت لكي نعالج المشكلات البنيوية في البلاد بشكل جذري.
ويخشى آخرون من تدخل خارجي، لا سيما من موسكو، في مجريات الانتخابات.
في الشهر الماضي طلبت بلغاريا أيضًا الاستعانه بالخدمة الدبلوماسية للاتحاد الأوروبي لمواجهة محاولات روسيا التأثير على الرأي العام عبر شبكات التواصل الاجتماعي والمواقع الدعائية.
وجاء هذا الطلب استنادًا إلى تحذيرات من مركز دراسة الديمقراطية (CSD)، وهو مؤسسة فكرية مستقلة، التي رصدت شبكات فعالة من حسابات المؤثرن الروسية تسعى لنشر الانقسام.
«لا يحق لأي طرف خارجي أن يأتينا ويقرر من نصوت له أو ماذا نختار؛ ذلك القرار يُتخذ هنا، نحن البلغاريون»، قال راديف في تجمعاته الانتخابية بحسب رويترز.
وأضافت إيفيلينا سلاڤكوفا من مركز تريند لوكالة أسوشييتد برس أن فوز راديف لا ينبئ بالضرورة ببذل جهود حقيقية لإمالة بلغاريا أكثر نحو روسيا، رغم علاقاته بموسكو.
«نجحت بلادنا، رغم كل العقبات والاختلافات بين بعض السياسيين، في بناء منظومة مهمة من الأدوات التي تحافظ على بلغاريا في المسار الصحيح»، اختتمت قائلةً.