معرض إدمونيا لويس “قيل في الحجر” في متحف بيبودي إيسيكس يمثل أول استعراض شامل لأعمال هذه النحاتة البارزة في أواخر القرن التاسع عشر. بعد أكثر من مئة عام من مرور الرخام الخام بين يديها وتحوله إلى شكل إنساني، تُجمع الآن تماثيلها لتتحدث كعائلة واحدة؛ ويصير المتحف فضاءً للإنصاف التاريخي لفنانة قاومت، بمطرقة الحجارة في يدها، صعوبات جبلية. العرض يفيض بحكايات كانت قد انبنت بحفر وقطع من قلب ويد امرأة سوداء وسكان أصليين عازمة.
أنا شاعر وجدت قصتها قبل عقد تقريبًا؛ قرأت عن الفنانة التي سمّاها البعض “وايلدفاير” والتي امتدت يدها إلى باطن الأرض لتصارع وتتشبث بفهمها للتاريخ والعواقب. الفتاة التي نشأت في بيت عائلة أوجيبوا مع نسيج أمها التقليدي مطبوعًا في وعيها. الشابة التي سافرت إلى كلية أوبيرلن حيث ظُلِمت باتهامها بتسميم زملاء الدراسة وتعرّضت للضرب حتى قاربت على الموت، فرفعت يدها دفاعًا ثم أمست تمسك بالطين والحجر والإزميل لتعيد تشكيل رؤى العدالة. اليوم، أخيرًا، يستطيع من تعرّف على عملها المتمرد وحياتها الملونة أن يقف بين مجموعتها، بين عائلتها النحتية، أمة من الأحجار الخيالية والشخصيات التاريخية المتجمعة تحت سقف واحد.
أثناء تجوالي في المتحف توقفت أمام “التحرر الأبدي” (1867)، عمل يصنّف، بحسب معرفتنا، كأول تمثيل بصري رسمي للتحرر من قيود العبودية من قِبل فنانة أمريكية سوداء. لا يسعني إلا أن أتخيل ما شعرت به وهي تبنيه: رجل يقف لأول مرة حُرًا بلا قيود، يرفع سلاسل مكسورة في إيماءة تسبق قبضة “القوة السوداء” التي ستظهر بعد قرن من نقش هذه القطعة في الصخر. بجواره امرأة شابة راكعة ويداها مشبوكتان في صلاة هذه اللحظة من التحرر. تحرّكني هذه القطعة ببساطتها الظاهرة وطيفها الذي يرنّ عبر الزمن؛ صارت في رأسي قبرًا رمزيًا للعبودية العُجمية في أمريكا، تمثالًا يجسد أحرارًا يُمكنهم الدفع بأنفسهم كعلامات قبر حية للربط الذي قيدهم.
ضخامة إنتاجها تنبض في المعرض: أتخيل التماثيل تتحاور، تهمس بروايات نشأتها، تتبادل شهاداتها عبر ملمسها ومواقفها، كلها شهود على رسالة إدمونيا اللافتة. اثنان من المحاربين يتألقان وسط “القتال الهندي” (1868)، يواصلان مبارزتهما حتى الموت، أحدهما على شفير الهاوية؛ يظهر “يايياثا” (Hiawatha، 1868) كما لو أنه على وشك أن يروي حكايته بلغته الخاصة خارج إطار كلمات لونغفيلو، الذي يقبع بتمثاله النصفي متأملاً في صمت بين رفقائه المحفورين. خلف زاوية أخرى تقف “هاجر في البريّة” (1875)، لا تزال تساكن الموحشة بعد أن ازدرى بها إبراهيم؛ لكن في هذا العرض هي بين أقاربها، ميراث إدمونيا، فتبدو عيناها الباحثتان أكثر اعترافًا وأقل وحدة.
من الشهود أيضًا كولونيل روبرت غولد شو (1864)، المستعاد من مرقده بين جنود فوج ماساتشوستس الرابع والخمسين؛ هنا يشهد مرتين—على براعة إدمونيا وعلى تضحيات الإخوة الذين دفعوا بحياتهم لمحاربة العبودية. وفي ركن آخر يلوح نسيج أنيشينابي كما لو أنه ينبئ بقدرة إدمونيا على التنقل بين ثقافات وقارات؛ ذلك النسيج يشهد لقدرتها، كقدرة أمها، على الاقتباس من التقليد وإعطائه صوتًا جديدًا يتجاوب مع ظروفها.
القطع الكثيرة في المعرض تثير التساؤل: ماذا لو شعرت إدمونيا بحرية الإبداع داخل حدود الولايات المتحدة ولم تهاجر إلى روماً؟ ما كان أحسسها كمغتربة بعد الحرب الأهلية؟ كيف بلورت فهمًا معقدًا لحرفتها في ظل ظروف بالغة القسوة؟ ماذا شعرت حين مسحت القماش على آخر لمساتها؟ وكيف راودت هذه المرأة الصغيرة السمراء المولودة في زمن استعباد فكرة حفر الأرض وتشكيل رؤى ستظل شاهدة عبر القرون؟
كلمة لم أدرك وزنها جيدًا حتى اكتشافي لإرث إدمونيا لويس: “المنشأ” أو provenance. في اللغة هي سجلّ الملكية: من يملك ماذا؟ من أين أتى؟ كم مرة تغيّر اليد؟ يبدو أن إدمونيا كانت مشغولة بهذا المفهوم وهي تنحت حجراً تلو الآخر، تُطبع وجهها على كل مليمتر من الرخام. لم تكن تنحت اسمها في الحجر فحسب، بل كانت تطالب بملكية التاريخ والأسطورة، تنقر قصص قومها من جوانب الجبال، تشقّها عبر المحيطات، وتعرضها أمام جمهور ليس من طبعه الاستماع لحديث امرأة بتركيبة سوداء وأصل أصلي.
لحسن الحظ، هذا المعرض فرصة متأخرة لنسمع منشأ إدمونيا وهو يتكلم نيابةً عنها، لتُجمع التماثيل في جوقة متلألئة من النقوش. ليتني عرفته مبكرًا وأنا في شبابي؛ لكنني فرح جدًا لأن أجيالاً جديدة ستعايش روعة العرض عندما ينتقل إلى متحف جورجيا للفنون خريفًا وإلى متحف كارولاينا الشمالية للفنون في الربيع المقبل. المشي بين قاعات أعمالها يعني مشاهدة معركة استرداد منشأ قصة أمة وتقدّم شعب؛ هذا البَسِّ العظيم لأعمال إدمونيا فعل استرداد—تجمّع باسمها يصرخ عبر الحجر وإلى الأبد.