واشنطن، دي.سي. — قبل عشرين عاماً، انهارت السدود الواقية لمدينة نيو أورلينز عندما ضرب الإعصار كاترينا اليابسة، مما أسفر عن مقتل ما يقرب من 1500 شخص.
بثت مشاهد اليأس في 29 أغسطس/آب 2005 إلى أنحاء العالم من مختلف أحياء المدينة الجنوبية التي كان عدد سكانها نحو نصف مليون نسمة، ولا سيما من الحي التاسع المُغمر والمأهول بمعظم سكانه من السود.
استهدفت العاصفة ولايات ساحل الخليج وأودت بحياة أكثر من 1800 شخص إجمالاً، فصنِّفت كواحدة من أشرس الأعاصير على اليابسة الأمريكية منذ عام 1900، وسرعان ما تحولت إلى حدث نزوح جماعي يُقارن كثيراً بخروج سكان سهول الغبار في الثلاثينات.
وفي أعقابها، كشفت الدمار الجيلي لكاترينا حقائق صارخة عن التفاوت العرقي والاقتصادي، مما دفع إلى محاسبة جذرية — وإن لم تكتمل — للسياسات المحلية وللمسؤوليات الوطنية تجاه المجتمعات الضعيفة قبل وبعد وقوع الظواهر المناخية المتطرفة؛ آثارها بقيت حاضرة في الذاكرة العامة.
بعد عقدين، لا يزال إرث العاصفة يطارد كثيراً من الخبراء في مجال إدارة الطوارئ والكوارث، وقد تعاظم هذا الشبح مع التحذيرات من أن ادارة دونالد ترامب قد تعيد تكرار نفس الأخطاء في ظل نوايا لتقليص القدرات الفدرالية.
قالت أليساندرا جيرولمان، مديرة في جامعة لوَيولا بنيو أورلينز، إن كاترينا هدمت الافتراض السائد بأن الأميركيين سيُحمَون تلقائياً في أوقات الأزمات، وكشفت هشاشة الأنظمة المكلّفة بحمايتهم.
«كاترينا أظهرت أن الناس في مدينة أميركية يمكن أن يبقوا محاصرين، يمكن أن يجدوا أنفسهم بلا موارد أساسية، وأن الحكومة الفدرالية قد تتأخر وتكون إلى حد ما عاجزة عن إخراجهم»، هكذا أخبرت جيرولمان قناة الجزيرة.
وقالت رئيسة البحث في مركز «البيئة والأرض والقانون» — التي كانت تقيم في مقاطعة سانت برنارد عندما ضرب الإعصار — إن هذا الكشف كان «صادماً جداً» لكثيرين في ذلك الوقت. «وقعت العديد من الأمور التي ساءت وزادت من مآسي الأفراد»، وأضافت: «وأخشى أنه لو حدثت كارثة كبيرة اليوم، فقد نجد أنفسنا في موقف مماثل».