«سودانيون لاجئون محاصرون بين حدود المغرب وبيروقراطيته» — أخبار حرب السودان

تبنّت المغرب استراتيجية وطنية للهجرة واللجوء عام 2013 وحدّدت نوايا لإصدار قانون لجوء رسمي. وبعد أكثر من عقد، ما زال هذا القانون قيد التَّأجيل وعدم التطبيق.

قالت مورييل جورامي، الممثلة المؤقتة للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في المغرب، للجزيرة: «عملياً، تقوم المفوضية بتسجيل طالبي اللجوء وإجراء تحديد وضع اللاجئ بموجب ولايتها المنصوص عليها في اتفاقية عام 1951 ونظامها الأساسي».

وتواصلت الجزيرة مع الحكومة المغربية لطلب تعليق لكنها لم تتلقَّ رداً.

يتمكّن اللاجئون المعترَف بهم بعد ذلك من الحصول على وثائق والتقدّم بطلبات إقامات.

وأضافت جورامي أن المفوضية دعت إلى «إقرار قانون وطني شامل للجوء في المغرب»، مؤكِّدة أنه من شأن هذا القانون أن يوفّر وضوحاً وقابلية للتوقع واتساقاً في الاجراءات، وأن يرسّخ آليات الطعن ويقنّن حقوق اللاجئين المعترفين رسمياً.

بدونه، تقول منظمات تعمل مع اللاجئين إن الحماية تُرتكز على نظام مرتجل بدلاً من إطار قانوني متسق.

وصف رشيد شاكري من مؤسسة الشرق–الغرب هذا الوضع بأنه «شاذّ على المستوى العالمي: دولة ذات سيادة تفوض فعلياً وظيفة أساسية للحماية لوكالة دولية، ليس بتصميم قانوني صريح، بل بالواقع والفراغ القانوني». وأضاف: «اللاجئون الذين يصلون إلى المغرب اليوم يواجهون نظاماً ليس مصمماً لحمايتهم على المدى المتوسط أو الطويل. كثيرون سيقضون سنوات في حالة هشاشة قانونية — مسجَّلون لكن بلا وثائق، موجودون لكن غير مدمجين، ومرئيون لدى الدولة أساساً كمشكلة لإدارة الهجرة لا كحملة حقوق».

لا توجد في المغرب منظومة سكنية حكومية خاصة باللاجئين. تملأ جمعيات الإغاثة جزءاً من هذا الفراغ، لكنها تقصر خدماتها على الأشد فقراً فقط وعندما تسمح الموارد بذلك. ينام بعض طالبي اللجوء في العراء أو تحت الجسور؛ ويعتمد آخرون على جمعيات مرهقة لتأمين مأوى مؤقت أو طعام أو دعم قانوني.

يقرأ  تصاعد التوتر في اليمن يكشف انقسامًا بين قوى الخليجالسعودية والإمارات

من الناحية الشكلية، يحق للاجئين المعترف بهم العمل. لكن على أرض الواقع لا يزال الوصول إلى سوق العمل محدوداً. تقف حواجز إدارية والاعتراف بالمؤهلات وظروف سوق العمل عائقاً أمام فرص العمل، في حين أن الحصول على تصريح إقامة قد يستغرق وقتاً طويلاً، حسب المفوضية.

تؤكد إحصاءات المفوضية أن نحو 80 لاجئاً فقط — من بينهم 14 امرأة — تمكنوا من الوصول إلى عمل رسمي، بالإضافة إلى ثمانية تدريبات مهنية، من بين أكثر من 22 ألف لاجئ وطالب لجوء مسجلين.

بدون سكن أو مال أو مؤهلات، يكافح اللاجئون لإيجاد فرص عمل مستقرة.

قبل اندلاع الحرب كان علي طالباً ويأمل أن يلتحق بالجامعة؛ أما في الرباط فصار ذلك الحلم بعيد المنال. أكمل دورة قصيرة في رعاية المسنين ويعمل الآن متدرباً غير مدفوع الأجر، لكنه يقول إن حالته القلبية تجعل حتى هذا العمل مرهقاً وصعباً.

قد يحاول الوصول إلى أوروبا عبر الجيبين الإسبانيين: سبتة أو مليلية، لكنه يبرر استحالة ذلك بصحته، ويعتبر أن عبور البحر الأبيض المتوسط خطير للغاية ومكلف جداً.

في حين أن إعادة التوطين تمنحها المفوضية في بعض الحالات استناداً إلى معايير الضعف والحصص المتاحة، وغالباً ما يتحدث اللاجئون عنها كالمخرج الحقيقي الوحيد، فإن هذا الخيار يبدو بعيد المنال.

قالت جورامي إنه في عام 2025 «تم تقديم مئة» حالة إلى دول التوطين، معظمها في أمريكا الشمالية وأوروبا، التي باتت أكثر تردداً في قبول اللاجئين.

فيظل علي ينتظر قراراً قد لا يأتي أبداً، مع مخاوف دائمة من توقيفه من قبل الشرطة وترحيله جنوباً.

أضف تعليق