إيران توسّع نطاق الوصول المحدود إلى الإنترنت… القيود لا تزال مفروضة على معظم المستخدمين | أخبار الحرب الأمريكية–الإسرائيلية ضد إيران

طهران، إيران — بدأت السلطات الإيرانية تدريجياً توسيع قائمة الأفراد والجهات الممنوحة حق الحصول على اتصال محدود بالانترنت. ومع ذلك، يبيّن هذا الإجراء بوضوح أن غالبية السكان، الذين يزيد عددهم عن 90 مليون نسمة، ما زالوا مقطوعين عن الشبكة خلال الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

فرضت الحكومة قطعاً شبه تام للإنترنت على مستوى البلاد خلال ساعات من سقوط أولى القنابل في وسط طهران في 28 فبراير. ووفق مراقبين، تقلّ قدرة الاتصال بالإنترنت إلى نحو اثنين في المئة من مستويات ما قبل الحرب في أفضل الأحوال.

خدمة إنترنت محلية محدودة تحافظ على عمل بعض الخدمات والتطبيقات المحلية، لكن الشعور بالإحباط لدى المواطنين كبير، وقد تكبّد الاقتصاد خسائر بمليارات الدولارات نتيجة أكثر من 1,200 ساعة من الانقطاع الرقمي. وفي المقابل، يزدهر سوق سوداء لبيع وصلات الإنترنت.

هذا الأسبوع، سجّل أو تلقّى عشرات الآلاف من الأشخاص والمنظمات الذين اختارتهم الدولة — اعتماداً على مناصبهم ومهنهم — رسائل نصية تدعوهم للاشتراك في خدمة أُطلق عليها اسم «إنترنت برو». تُقَدَّم هذه الخدمة كاتصال محدود ومقنن، تُحجب عبره آلاف المواقع ومعظم خدمات المراسلة العالمية، بينما تعمل بعض التطبيقات ومتاجر التطبيقات وخدمات جوجل.

تُعرض الخدمة على شكل حزم بيانات بسعة 50 غيغابايت عبر ثلاث شركات اتصالات كبرى مرتبطة بالدولة. كما يمكن للسلطات إصدار عناوين بروتوكول الإنترنت (IPs) محدودة للربط العالمي لمساحات مكتبية تابعة لشركات ومؤسسات معتمدة.

يشترط المتقدّمون تقديم بطاقات هوية كاملة ووثائق مهنية أو إحالات. وكان أصحاب الأعمال والتجار الذين عرّفوا عن أنفسهم لدى وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات وباقي الجهات عبر نقاباتهم وغرف التجارة من أوائل من رُبطوا هذا الشهر. كما رشّحت وزارة العلوم أطباء وأساتذة جامعات وباحثين وأكاديميين في مجالات متعدّدة، ودُعي العاملون المستقلون للتسجيل عبر صفحة أعدّتها النقابة الإيرانية لتقنية المعلومات والاتصالات المرتبطة بالدولة.

يقرأ  قانون الإنفاق «الجميل والكبير» لترامب: هل هو أكبر تخفيض ضريبي في تاريخ الولايات المتحدة؟

هذه الخدمة تختلف عن ما يتمتع به حاملو «شرائح سِم البيضاء» التي تمنح اتصالات أقل قيداً وتُحتفظ للمسؤولين والجهات المرتبطة بالدولة وبعض الأفراد والصحفيين والداعمين المدنيين للنظام الذين يُنظر إليهم على أنهم يساعدون في «نقل الرسالة» لصالح الحكومة.

نظام متدرج قيد التطبيق

لسنوات، أكدت السلطات أنها ضد فكرة نظام إنترنت متدرّج يحوّل الوصول إلى ميزة ليست من الحقوق الأساسية في عصر التقدّم الرقمي السريع. لكن مع تفعيل مثل هذا النظام وتوسّعه الآن، بدأت بعض وسائل الإعلام الرسمية تصوّره كضرورة رغم الانتقادات الحادة التي وجّهها الجمهور لهذه الفكرة عبر السنوات.

وصفت وكالة ISNA الحكومية هذا الأسبوع «إنترنت برو» بأنه «خيار خبراء يوفر اتصالاً مستقراً للأنشطة المهنية»، وحثّت المهتمين على التواصل مع شركات الاتصالات الثلاث لمعرفة ما إذا كانوا مؤهلين.

لم يُطبّق نظام متدرّج على نطاق واسع خلال انقطاع الإنترنت القصير الذي فُرض أثناء الحرب التي استمرت 12 يوماً مع إسرائيل في يونيو، ولا أثناء الانقطاع شبه التام الذي استمر 20 يوماً في يناير خلال الاحتجاجات الوطنية الدامية. لكن الانقطاع الطويل وغير المسبوق الحالي دفع أعداداً من الأشخاص والشركات المؤهلة إلى الموافقة والالتحاق بالخدمة.

ومع ذلك، لم يقتنع الجميع. فقد توجه كثيرون إلى منصات إلكترونية تديرها الدولة ومواقع إخبارية للمطالبة بالاستعادة الكاملة للإنترنت. وعلى موقع محلي مهتم بالتكنولوجيا يمكن الوصول إليه عبر الشبكة المحلية، روى آلاف المستخدمين تجارب فقدان الوظائف واضطراب الحياة نتيجة الانقطاع.

«أنا خبير في الأمن السيبراني والشبكات. لم تتلق خوادمنا وأنظمتنا تحديثات أمان منذ نحو شهرين، وفقدنا كل تكاملنا مع المجتمعات مفتوحة المصدر»، كتب أحد المستخدمين. «هذا زاد المخاطر بشكل كبير ووقف التطوير؛ ولا أعرف إن كانت شركتي ستجدد العقد هذا العام في ظل هذه الظروف الاقتصادية».

يقرأ  القوات الألمانية توسّع مشاركتها في عمليات الاتحاد الأوروبي والناتو بالبحر المتوسط

المستخدمون الذين يتجاوزون جدار الرقابة عبر شبكات افتراضية خاصة (VPN) وطرق أخرى أيضاً يرفضون نظام التدرّج. وكتب علي‌اصغر هونرمند، رئيس تحرير موقع إخباري عن الخصوصية وخدمة أبحاث طبية إلكترونية، على منصة X أنه تجاهل عروضاً متعددة لـ«إنترنت برو» خلال الأيام الماضية.

«الوصول إلى الإنترنت الحر هو حق أساسي لكل الناس»، قال، مضيفاً أن منح هذا الحق للنخبة وفق تصنيفات الدولة يمهّد لتطبيع الانقطاعات الشديدة، ويخلق وهم الاتصال الحر، ويقوّض التماسك الاجتماعي، وينتهك الخصوصية الشخصية ويغذي سوقاً سوداء.

التغلب على الحراس

منذ بداية الحرب، شهد الداخل والخارج معركة بين مطوّرين يعملون لصالح الدولة لتعميق قيود الإنترنت وآخرين يسعون للتحايل عليها. هذا الأسبوع لاقت طريقة تحايل معروفة باسم SNI Spoofing رواجاً بعد أن نشر مستخدم لم يَعرَف عن نفسه دليلاً يوضح أنه نجح في إقامة اتصال آمن. الخدعة كانت تخدع مرشّدي الرقابة في الاعتقاد بأن المستخدمين يزورون موقعاً أو خدمة مسموحاً بها بينما هم يصلون محتوى محظوراً. لكن السلطات سارعت إلى إغلاق البوابات التي كانت تسمح بهذه الطريقة، فعطلتها خلال أيام.

قال اثنان من الخبراء اللذين تحدثا إلى الجزيرة إن السلطات تنشر حالياً بنية إنترنت مركزية ومقيدة بشدة عبر ما يُعرف بـ«ترجمة عناوين الشبكة الوطنية» (NAT على نطاق الدولة): بوابة واحدة على مستوى البلاد تمر عبرها كل حركة الإنترنت. هذا يتيح للجهات المختصة إعادة توجيه وتجميع الاتصالات عبر مشغّل مركزي بهدف تعزيز مستويات الرقابة والمراقبة وزيادة القدرة على مكافحة طرق التحايل.

لكنه حل يتطلّب معدات كثيرة وتكاليف باهظة، قد يؤدي إلى اتصالات متدهورة أو متأخّرة، ويمكن أن يتحوّل إلى نقطة فشل واحدة قد يستغلها المخربون، بحسب الخبراء.

أحد سكان طهران الشباب الذي استخدمت والدته أستاذة في الجامعة خدمة «إنترنت برو» قال للجزيرة إن معظم المنصات التي يعتبرها كثيرون أساسية—مثل تيليغرام وواتساب وإنستغرام—لا تزال محجوبة عبر الخدمة. كذلك كان تشات جي بي تي محجوباً، بينما كان متاحاً على الخدمة محرك صيني اسمه DeepSeek.

يقرأ  صور مناظر طبيعية وحياة برية مبهرة، حائزة على جوائز من مسابقة التصوير عبر الهواتف المحمولةالتصميم الذي تثق به — تصاميم يومية منذ ٢٠٠٧

«هذا أمر سخيف وغبي لأن كل فئات المجتمع، لأي سبب كان، بحاجة وتستحق الإنترنت. هذه الخطوة تستثني معظم الناس الذين لا يملكون روابط للحصول على الاتصال، بمن فيهم كبار السن، وتطيل فترة حرمانهم من الشبكة»، قال.

أضف تعليق