عندما نتأمل أن مدنًا ضخمة مثل نيويورك وشيكاغو لم تتشكل إلا خلال مئات السنين الأخيرة، يصعب ألا نشعر بالدهشة أمام مواقع ثقافية قديمة قائمة منذ آلاف السنين أو أمام تضاريس جيولوجية تكشف عن ملايين — بل مليارات — من سنوات تاريخ كوكبنا الطبيعي. في أعمال نافيد باراتي تتقاطع تناقضات الحياة الحضرية المعاصرة مع مناظرٍ تبدو خارجة من عالم آخر، فتنتج صورًا فوتوغرافية ذات حضورٍ غامض ومذهل.
سلسلة باراتي “الفاصل الزمني” تقارن بين أفق المدن وتضاريسٍ درامية تمتد من كثبان الصحراء إلى قمم مغطاة بالثلوج. يقوم المشروع على صورين رقميتين متميزتين تتلاقى في تركيبة واحدة، مستلهِمًا تقنية التعريض المزدوج في السينما، ومستكشفًا مفاهيم الديمومة والحضور و”المسافة بين مقاييس زمنية مختلفة” كما يصفها الفنان.
تسَلّط السلسلة الضوء على أفقين أيقونيين مثل مانهاتن وشيكاغو، حيث تتجاور أسقف ناطحات السحاب وأضواء المدينة مع تشكيلات صخرية درامية وتأثيرات جوية غامرة. العملية هنا عن عمد مقصودة لكن متوازنة: يجمع باراتي الإطارين عبر دمج حذر ومدروس بدلًا من إضافة عناصر مُركبة أو توليدها اصطناعيًا. النتيجة تراها في توليفات تبدو مستحيلة عند النظر الأول، لكنها — وبطريقةٍ غريبة — تقنعك بمجرد أن تتكامل.
العمل لا يسعى إلى خداع العين فحسب، بل إلى فتح حوار بين زمنَي الطبيعة والحضارة، بين ما هو عابر وما يكاد يكون خالدًا؛ حوار يعيد تشكيل إدراكنا للمكان والذاكرة في زمن السرعة.
اطّلع على مزيد من الأعمال على حساب الفنان في إنستغرام.
هل تهمك قصص وفنون كهذه؟ انضم إلى أعضاء Colossal لدعم النشر الفني المستقل. كعضو ستستفيد من مزايا مثل:
– إخفاء الإعلانات
– حفظ مقالاتك المفضلة
– خصم 15% في متجر Colossal
– نشرية إلكترونية حصرية للأعضاء
– دعم 1% لتأمين مستلزمات فنية لصفوف K–12
رضى الفنان عن التوازن بين الدقة الفنية والاقتصاد في التلاعب الرقمي يظهر أن الصور ليست مجرد مشاهد بل محاور زمنية تدعو للمشاهدة والتأمل — حتى لو بدا الجمع بينهما مستحيلًا في البداية.