الخطوة جزء من حملة أوسع لواشنطن لدرء ارتفاعات أسعار الوقود الحساسة سياسياً قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر، رغم أن أثرها في خفض الأسعار يبقى موضع شكّ.
تاريخ النشر: 24 أبريل 2026
أعلن البيت الأبيض أن الرئيس دونالد ترامب مدّد إعفاءً بحرياً لمدة 90 يوماً يسهل نقل النفط والوقود والأسمدة داخل الولايات المتحدة، في أحدث خطوات الإدارة للحدّ من تكاليف الطاقة المرتفعة المرتبطة بالصراع مع إيران.
رغم الشكوك بشأن فعاليته في خفض الأسعار، يندرج قرار يوم الجمعة ضمن مساعي أوسع تهدف إلى تهدئة موجات صعود أسعار الوقود التي قد تكتسب حساسية انتخابية قبيل انتخابات التجديد النصفي، حيث من المتوقع أن تكون مسألة القدرة على تحمل تكاليف المعيشة قضية محورية للناخبين.
قانون جونز، الذي أقرّ في 1920، يلزم أن تُنقل البضائع بين الموانئ الأميركية على ناقلات ترفع العلم الأمريكي. سُوّق القانون لحماية قطاع الشحن في امريكا، لكنه تعرّض على مرّ السنوات لانتقادات تتعلق بإبطاء وصول البضائع، بما في ذلك المساعدات الحيوية في أوقات الأزمات.
في مارس الماضي، أعلن البيت الأبيض تعليق متطلبات قانون جونز لمدة 60 يوماً كإجراء ضمن جهود أوسع لمواجهة ارتفاع أسعار النفط واضطرابات الشحن الناجمة عن الحرب. كثيرون يلومون قانون جونز على رفع أسعار البنزين بشكل خاص، لكن عدداً من المحلّلين وجماعات الصناعة يقولون إن هذا الإعفاء سيؤثّر قليلاً في فواتير الوقود للمستهلكين في الوقت الراهن.
قدّر مركز التقدم الأميركي في مارس أن التخلّي عن تطبيق قانون جونز قد يخفض أسعار البنزين في الساحل الشرقي بشكل طفيف يصل إلى 3 سنتات، لكنه قد يرفع التكاليف في ساحل الخليج. وأضاف المركز أن الخطوة «ستهمّش أيضاً بَنّاء السفن والعمال الأميركيين وتسمح لصناعة النفط بالاستمرار في جني أرباح من الأسعار العالية مع خفض تكاليف النقل».
وأكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض تايلور روجرز يوم الجمعة أن ترامب أصدر التمديد. وقالت إن «هذا التمديد يمنح اليقين والاستقرار للاقتصادين الأميركي والعالمي».
وأوضحت مصادر في البيت الأبيض أن الإدارة اتخذت خطوة التمديد قبل ثلاث أسابيع من انتهاء سريان الإعفاء لإتاحة وقت كافٍ لصناعة الشحن لضمان توفر سفن كافية لمواصلة نقل السلع المعنية إلى حيث تَحْتاج إليها البلاد.
لطالما كان قانون جونز نقطة احتدام بين أولويات اقتصادية وأخرى متصلة بالأمن القومي. يؤكد المؤيدون، بمن فيهم بنّاؤو السفن والنقابات البحرية وعدد من النواب، أن القانون ضروري للحفاظ على صناعة شحن محلية وقوة بحرية تجارية قادرة على دعم اللوجستيات العسكرية والأمن الوطني.
أما المنتقدون — من منتجي الطاقة والمصفّين والمجموعات الزراعية — فيعتبرون أن اشتراط استخدام سفن مبنية ومُطوّقة بأطقم أميركية يرفع تكاليف الشحن ويقلّص القدرة الاستيعابية، خصوصاً أثناء الاضطرابات، مما يدفع بأسعار الوقود والسلع الأخرى إلى الارتفاع.
قالت جينيفر كاربنتر، رئيسة الشراكة البحرية الأميركية، إن «تمديد إعفاء قانون جونز الطويل وغير الفعّال تاريخياً لا يسيء فقط إلى مئات الآلاف من الأميركيين العاملين الذين يضعون مصلحة البلاد أولاً كل يوم، بل يقوّض أيضاً أجندة الرئيس ترامب لاستعادة هيمنة أمريكا البحرية.»
انخفاض المؤيّدين
تشير استطلاعات الرأي الأخيرة إلى تراجع أرضية التأييد لترامب والحزب الجمهوري في ملف الاقتصاد — الذي كان يوماً ما نقطة قوة سياسية محورية — مع تدهور تقييم إدارته للأوضاع الاقتصادية وتأثّر الرأي العام بارتفاع أسعار البنزين.
أظهر استطلاع لشبكة رويترز/إيبسوس اختُتم مطلع هذا الأسبوع أن نحو 77% من الناخبين المسجلين يرون أن لترامب قدراً من المسؤولية عن الارتفاع الأخير في أسعار البنزين، الذي أثاره قراره شنّ حرب، بالتعاون مع إسرائيل، على إيران.
وشارك هذا الرأي ناخبون عبر الطيف السياسي: 55% من الجمهوريين، و82% من المستقلين، و95% من الديمقراطيين ألْقوا باللائمة على الرئيس بشأن ارتفاع التكاليف.
قال ترامب إنه من المتوقع أن تنخفض أسعار الخام والبنزين بمجرد تراجع الصراع مع إيران، بيد أن المحلّلين يحذّرون من أن التكاليف قد تظل مرتفعة حتى بعد انتهاء الأعمال العدائية، نظراً لاستمرار اضطرابات الإمداد وارتفاع تكاليف النقل ووجود علاوة مخاطر جيوسياسية مستمرة تُرجِّح تأثيرها على أسواق الطاقة العالمية.