إغلاق “ذا بوكس” في لوس أنجلوس بعد 19 عاماً
أعلنت صالة العرض The Box في وسط مدينة لوس أنجلوس نهاية هذا الأسبوع أنها ستغلق أبوابها بعد مسيرة امتدت 19 عاماً. كان العرض الختامي عبارة عن تعاون بين قاعتين مع Parker Gallery تكريماً للفنان الكاليفورني الراحل والي هيدريك، واستمر العرض حتى الرابع من أبريل. وأشارت الصالة إلى أنها ستختتم نشاطها بعرض أزياء ليوهانا وينت بالتعاون مع الفنان والكاتب المسرحي آشر هارتمان في السادس من يونيو.
في بيان موجه إلى قائمة البريد ونُشر على إنستغرام، كتبت مؤسسة المعرض مارا مكارثي: “على الرغم من أن قرار الإغلاق كان يتبلور منذ وقت طويل، فقد جاء الآن وبإلحاح، نتيجة لمجموعة من الظروف التي جعلت الاستمرار مستحيلاً. أشعر أن إنهاء المسيرة بهذه الطريقة ملائم، مع الأعمال التي كانت سبب وجودنا: أعمال جذرية ومستنيرة، لا تتسع لها سوق الفن التجاري بسهولة.”
تأسس The Box في يونيو 2007 في مبنى رقم 805 بشارع تراكشن أفينيو في وسط المدينة، وكانت بداية اشتغال الصالة بعرض فيديو متعدد القنوات للفنان سبانداو باركس. واستعرضت مارا في بيانها أن الدافع وراء إنشاء The Box كان مشروع تعاون مع والدها، الفنان الشهير بول مكارثي؛ ورغم أن بول نشط منذ السبعينيات، إلا أن شهرته اتسعت فعلياً في التسعينيات بعد مشاركته في معرض “Helter Skelter” التاريخي عام 1992 في متحف الفن المعاصر بلوس أنجلوس.
وصفت مارا من البداية فضاء The Box بأنه “مساحة تشكّلها الفنانة والفنان”، مؤكدة أنه وُلِد كرد فعل على نجاح بول في السوق الذي جاء متأخراً في مسيرته، بهدف رفع قدر أعمال زملائه الذين لم ينالوا الاعتراف الكافي، مثل باربرا تي. سميث وسيمون فورتي. كتبت مارا: “تشكّل The Box لملء هذا الفراغ.”
كرّست الصالة معرضها الثالث لباربرا تي. سميث، عارضةً عملين ضخامتي الحجم للفنانة من منتصف الستينيات وبدايات السبعينيات. تبعتها معارض لسيمون فورتي، والي هيدريك، بول مكارثي نفسه، جون ألتون، ناوتاكا هيرو، ستان فاندربيك، جوديث برنستاين، ولي ليدار. ومن خلال هذا البرنامج العرضي الذي سلط الضوء على جيل من فناني لوس أنجلوس، رسّخت The Box بسرعة مكانتها كصالة عرض جريئة وواحدة من الأهم في المدينة.
قالت مارا في بيانها كذلك: “بينما شبّه برنامجنا في كثير من الأحيان ما قد تحتضنه مؤسسة غير ربحية، اخترنا عمداً الانخراط في السوق كصالة ربحية، بقدرة على تشكيل حضور للفنانين التجريبيين الذين لم يُنصفهم السوق. الحقيقة أن برنامجنا استمر في جزء كبير منه بفضل الدعم السخي لاستديوهات مكارثي، ورؤية والديّ الثابتة لغرس مجتمع اقتصادي وفني آملوا أن يزدهر. لكن السوق لم يحتضن دوماً الأعمال التي ندافع عنها.”
نسبت مارا قرار الإغلاق جزئياً إلى التغيرات الاقتصادية المتعلقة بدعم أعمال والدها، وإلى أن جميع أفراد عائلتها فقدوا منازلهم في حريق إيتون الذي اجتاح ألتادينا وأجزاء أخرى من وادي سان غابريل في يناير 2025.
يأتي إغلاق The Box في سياق موجة إغلاقات صالات عرض تجارية أثّرت على مؤسسات عديدة حول العالم، وبخاصة في لوس أنجلوس. هذا الأسبوع أعلنت Marian Goodman Gallery إغلاق فرعها في لوس أنجلوس، وفي العام السابق أعلنت Tanya Bonakdar عن إقفال فرعها هناك. كما أغلقت LA Louver أبوابها بعد خمسين عاماً وانتقلت إلى التعاملات الخاصة، بينما أغلق التاجر تيم بلوم معرضه في المدينة بعد ثلاثين عاماً من النشاط.
على إنستغرام، حصد منشور إغلاق الصالة نحو ألفي إعجاب وأكثر من ثلاثمئة تعليق صباح السبت. غرّدت كلارا كيم، كبيرة الأمناء بالمتحف، قائلة: “أرسِل الكثير من الحب والاحترام، مارا. شكراً لك، ولروبرت، ولـThe Box على جولة مذهلة من المعارض المدروسة والمثيرة، ودعمكم للفنانين ومشاهد الفن من الماضي والحاضر. لقد استفدنا جميعاً. خسارة كبيرة للمدينة.” وأضاف ستيوارت كومر، كبير أمناء قسم الإعلام والأداء في متحف الفن الحديث بنيويورك: “مارا، لقد حركتِ المؤشر بطرائق نادرة من يستطيع فعلها. أبعث بالكثير من المحبة لك ولعائلتك. ❤️❤️❤️”
وختمت مارا مكارثي بيانها قائلة: “كامرأة وكمؤسسة معارض، وكشخص فهم منذ زمن طويل قدرة الفن على تغيير مجرى الحياة، لن أتوقف عن الحضور في هذا العالم، ولن أتوقف عن الدفاع عن الفنانين الذين أؤمن بهم. لقد كان من أعظم أفراحي عرض أعمالهم ورعايتها. مع مرور السنوات أدركت أن دعم الفنانين يتخذ أشكالاً عدة، والمعارض ليست سوى أحد هذه الأشكال. ما يحتاجه كثير من الفنانين حقاً هو الحوار والحضور والمشاركة الصادقة، وهذا لن يتوقف عندي.”