تحليل محاولة تحالف بينيت ولابيد للإطاحة بنتنياهو أخبار الصراع الإسرائيلي–الفلسطيني

نفتالي بينيت ويائير لابيد يعيدان إحياء التحالف الذي أطاح بحكومة بنيامين نتنياهو عام 2021، بعدما أعلن الطرفان في مؤتمر صحفي متزامن بهرتسليا عن تأسيس حزب جديد باسم «معًا» بقيادة بينيت، واصفينه بأنه مدخل لانطلاقة جديدة وانتصار كبير للبلاد.

رغم الإعلان الحماسي، أظهر استطلاع نشرته صحيفة جيروزاليم بوست أن الكتلة الجديدة قد تحصد أربعة مقاعد أقل من مجموع مقاعد حزبيهما لو ترشح كل منهما على حدة، وأنها قد تحصل على مقعد واحد أقل من حزب الليكود بقيادة نتنياهو. والتحالف بين بينيت ولابيد ليس بجديد: فقد شكلا في 2021 تحالفًا واسعًا جمع يمينًا ووسطًا ويسارًا، وشمل لأول مرة حزبًا يمثل مواطني فلسطين داخل إسرائيل.

حكومة «التغيير» كما وصفها أعضاؤها، قامت على مبدأ تدوير رئاسة الوزراء؛ تولى بينيت المنصب أولًا ثم تناوب عليه لابيد بعد اثني عشر شهرًا. ووفقًا لخبير استطلاعات الرأي وعضو سابق في فريق نتنياهو، ميتشل باراك، فقد حقق التحالف «إنجازات ملموسة» من بينها استقرار مؤقت، إقرار موازنة متأخرة، وتقليص النفوذ والامتيازات الخاصة لبعض الأحزاب الدينية.

إلا أن فترة من الخلافات الداخلية تلتها، وانتهى الأمر بانهيار الحكومة عام 2022 إثر انشقاقات وتحوّل بعض الأعضاء إلى الليكود وأطراف أخرى، بالإضافة إلى تزايد الخلافات بشأن ملفات الأمن وسياسة الضفة الغربية، لتنهار حكومتهه تحت وطأة التوترات والتبدلات السياسية.

قضية الفلسطينيين لا تبدو مرشحة لأن تشهد اختلافًا جوهريًا مع عودة تحالف بينيت-لابيد. يتهم كثيرون السياسيين الاثنين بتأييد الحملة الإسرائيلية في غزة، وإن كان كل منهما ينتقد أحيانًا أساليب تطبيقها. بينما تحدث لابيد سابقًا عن حل الدولتين بشكل لفظي، أكد بينيت مرارًا معارضته قيام دولة فلسطينية، وقال مؤخرًا إن موقفه قائم على «عدم التنازل عن أرضنا ومنع قيام دولة فلسطينية».

يقرأ  كأس العالم لفئة العشرين: جنوب إفريقيا تهزم الهند بفارق 76 ركضة في دور السوبر الثمانية — أخبار الاتحاد الدولي للكريكيت

وتعد تصريحات بينيت عام 2018 التي دعا فيها، لو كان وزير دفاع، إلى سياسة «الإطلاق على القتل» ضد فلسطينيين يحاولون عبور الحدود بين غزة وإسرائيل—حتى لو شمل ذلك أطفالًا—دليلاً على موقفه الحاد تجاه الفلسطينيين؛ إذ قال حينها: «هم ليسوا أطفالًا، هم إرهابيون». وعلى الرغم من مشاركة حزب عربي ضمن حكومة 2021-2022، أعلن بينيت لاحقًا أنه يريد «أحزابًا صهيونية فقط» في الحكومة، مستثنيًا الأحزاب العربية التي تمثل نحو عشرين في المئة من السكان — ما اعتبره كثيرون تقسيماً لحقوق التصويت وشرعنة للعنصرية التي يواجهها الفلسطينيون يوميًا.

حسن جبارين، مؤسس منظمة «عدالة» لحقوق الفلسطينيين، قال إن حكومة بينيت-لابيد قد تتأثر بالضغوط الدولية، لكن استبعاد التحالف لأي شراكة مع الأحزاب العربية يشرعن إقصاء صوت العرب ويمنح دفعة للتمييز ضدهم.

بينيت ولابيد يأملان أن يعززا رصيدهما القومي في بلد يعاني اعتداءات متكررة على جيرانه، وفي ظل قرار بعض المستوطنين بالتصعيد في الضفة المحتلة. ومن جهة أخرى، استند نتنياهو تاريخيًا إلى خطاب قومي جذب جمهورًا داعمًا للحرب في غزة والاحتلال والصراع مع لبنان وإيران، حتى لو بدا أن بعض هذه الملفات خرجت عن سيطرته.

نقطة ضعف نتنياهو تكمن في ما يواجهه من تهم فساد ومحاكمة جارية، ما زاد من يأسه للبقاء في السلطة كوسيلة للحماية من المساءلة. ومع ذلك، يشعر كثير من الإسرائيليين بعدم الرضا عن إدارته، لا سيما بعد اتهاماته بالتهرّب من المسؤولية عن هجوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 ومحاولاته إضعاف استقلالية القضاء.

خلاصة المحللين تُقرُّ بأن قدرة نتنياهو على الصمود السياسية «مضمنة» رغم كل الأزمات، وفقًا للمحلل نمرود فلاشنبرغ، الذي أضاف أن احتمال بقاءه رئيسًا للوزراء بعد الانتخابات لا يزال قائمًا، لأن الحروب والوقت حدّ من السخط الذي مني به بعد السابع من أكتوبر. وفي الوقت ذاته رأى فلاشنبرغ أن الإعلان عن تحالف بينيت ولابيد أشبه بنصف نهائي لا نهائي: المعركة الآن لمعرفة من سيقود الكتلة المعارضة لنتنياهو، ومع انضمام لابيد إلى بينيت تبدو القيادة واضحة، بينما ينتظر المشهد مواقف قوى أخرى مثل غادي آيزنكوت وغيره.

يقرأ  مقتل ثلاثة في غزة على يد القوات الإسرائيلية فيما يشن مستوطنون هجمات في الضفة الغربية المحتلة — أخبار الصراع الإسرائيلي–الفلسطيني

أضف تعليق