«معرضة بشدة للخطر» كيف تضرب حرب إيران بريطانيا — أخبار الحرب الأمريكية‑الإسرائيلية ضد إيران

لندن ـ المملكة المتحدة — تركزت عناوين الصحف البريطانية الأخيرة على جوانب متعدِّدة من التوتّر في بريطانيا نتيجة الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران: مشكلات اقتصادية، احتكاكات سياسية، ومخاوف بشأن جاهزية البلاد للمستقبل على الصعيدين الاستراتيجي والعسكري إذا استمرّ الصراع.

أوردت الـFinancial Times يوم الخميس بخط عريض: «تراجع ثقة المستهلك إلى أدنى مستوى خلال عامين»، فيما نقلت The Guardian: «بريطانيا تستعد لارتفاع الأسعار بدافع حرب إيران مع انهيار الثقة الاقتصادية» و«المملكة مستعدة لنشر مقاتلات تايفون للحفاظ على فتح مضيق هرمز بعد حرب إيران». وفي وقت سابق من الشهر الجاري كشفت The Independent أن رئيس الوزراء كير ستارمر خاطر بغضب الرئيس الأميركي دونالد ترامب حين «رفض السماح للولايات المتحدة باستخدام قواعد بريطانية» لضرب بنى إيران التحتية. ونقلت The Times عن وزير قوله إن «الآثار الاقتصادية لحرب إيران» ستستمرّ لمدة لا تقل عن ثمانية أشهر.

القصص الموصى بها

خلف العناوين ثمة قلق شعبي حقيقي حول ما تعنيه الحرب في إيران على مستوى إنساني، وما قد يترتّب عليها من تداعيات اقتصادية وسياسية.

ولدى الإيرانيين المقيمين في بريطانيا مستوى آخر من القلق. وصف أميد حبيبينيا، رجل في الخمسينيات من عمره وُلد في طهران وانتقل إلى بريطانيا قبل 25 عاماً، التأثير عليه شخصياً.

«منذ اليوم الأول للحرب انقطع الاتصال. أتابع ألم ومعاناة المقربين مني، كثير منهم لا يعرفون أخبـار عائلاتهم. بالإضافة إلى أن نحو تسعين مليون شخص في إيران مُقيّدون عملياً جراء انقطاع الإنترنت وملايين آخرون حُرموا من التواصل مع أحبّائهم، فإن الهجمات على البنى التحتية الحيوية للبلاد—مع القتل والإصابة لآلاف المدنيين ونزوح العديدين—أمر يسبب لي ألماً عميقاً»، قال ذلك لقناة الجزيرة.

من الواضح أن الأثر سيستمر طويلاً بعد انتهاء الصراع أو على الأقل بعد التوصّل إلى هدنة طويلة الأمد. ثمة مخاوف من ارتفاع تكاليف الرهن العقاري وارتفاع أسعار الغذاء والوقود في ظل أزمة مستمرة في كلفة المعيشة.

يقرأ  مسؤولون: نحو ١٧٠ قتيلاً في هجوم بمنطقة رووينغ بجنوب السودان

قال لوك بارثولوميو، نائب كبير الاقتصاديين في شركة إدارة الأصول Aberdeen، إن اقتصاد المملكة المتحدة «معرّض بشدة لصدمة إيران باعتباره مستورداً كبيراً للطاقة مع توقعات تضخّم غير راسخة وسوق عمل ضعيف أصلاً».

ولدى الكثيرين الذين لا يزالون يتعافون من صدمة تضخّم الطاقة عقب غزو روسيا لأوكرانيا في 2022، يُشكّل هذا ضربة إضافية لميزانيات الأسر يصعُب التعامل معها.

على الرغم من دعوات الحكومة لعدم الذعر، تظهر طوابير متقطعة أمام محطات الوقود وتتردّد أنباء عن عودة التسوّق الهستيري الذي شهدناه في بداية جائحة كوفيد-19.

«سنقف إلى جانب العاملين»: ستارمر

شكّل ستارمر لجنة أزمة إيران التي اجتمعت يوم الثلاثاء ليطمئن الناس بأنه «يمكنكم التأكد أننا سنقف إلى جانب العاملين في هذه الأزمة».

لمّح إلى أن الناس قد يغيّرون خطط عطلاتهم وربما يبدؤون بالتقشّف على مشترياتهم الغذائية.

«أظن أننا سنرى إلى متى سيستمرّ الصراع. أرى أنه، إذا كان هناك تأثير أكبر، قد يغير الناس عاداتهم… أين يقضون عطلاتهم هذا العام، وما يشترونه من السوبرماركت، من هذا النوع من الأمور»، قال ستارمر.

نقّدت آراء بأن مالية الحكومة المحدودة تعني أنها لا تستطيع تحمل دعم طاقوي قد يكون مطلوباً. كما لام بعض الملاحظين تردّد الحكومة في استغلال احتياطيات النفط غير المستغلة في بحر الشمال. وتباينت آراء الخبراء حول ما إذا كان لذلك أثر جوهري أم لا.

قبل اندلاع حرب إيران، كان الاقصاد البريطاني في طور التحسّن؛ التضخّم وتكاليف الوقود كانا في تراجع، والاقتراض الحكومي يُظهر انحداراً، ومعدلات البطالة كانت تنخفض.

تنوّعت الضربات التي قد تتعرّض لها السكان بين أمور بسيطة نسبياً وإمكانيات مخيفة.

هبطت أسعار المساكن في لندن مع توجّس البائعين وتقلّص اهتمام المشترين، لكن بعض المراقبين لاحظوا أنها كانت مبالغاً في تسعيرها أصلاً.

يقرأ  أسقف يحذّر: تزايد الطلب على الذهب يعرض الأمازون البيروفي لخطر تسمم بالزئبق

قد تكون إلغاء رحلات جويّة بسبب نقص وقود الطائرات مصدر إزعاج، لكن ارتفاع أسعار الوقود والغذاء ومن ثم باقي السلع مشكلة كبيرة لأولئك الذين تكاد دخولهم تكفي بالكاد.

ثم ثمة الخوف الحقيقي من تداعيات حرب طويلة الأمد، مثل ركود اقتصادي حاد أو انخراط عسكري مباشر.

قال توماس بيوغ، كبير الاقتصاديين في شركة الاستشارات RSM UK: «مضيق هرمز عملياً مغلق منذ أوائل مارس. وكالة الطاقة الدولية وصفته بأكبر اضطراب في الإمدادات في تاريخ سوق النفط العالمي. ارتفعت أسعار النفط، وصارت أسعار الغاز تتصاعد، وعاودت مخاوف التضخّم الظهور. لكن الخطر الأكبر هو ما يسمّى ‹تدمير الطلب›».

«يحدث تدمير الطلب عندما تجبر الأسعار العالية الناس والشركات على شراء أقل. نراه بالفعل في تقنين الوقود في اقتصادات الأسواق الناشئة. يعني بيع سيارات أقل، وشراء منازل أقل، وتناقص وجبات المطاعم، وتراجع الاستثمارات التجارية وفي النهاية فقدان وظائف. بما أن هذه الأزمة تتجاوز النفط، يظهر تدمير الطلب عبر كامل قطاعات الاقتصـاد.»

وصلت حرب إيران في لحظة كان فيها الرأي العام البريطاني بالفعل غير راضٍ.

أظهر استطلاع أجراه معهد IPSOS في ديسمبر أن «ثلاثة أرباع البريطانيين يتوقّعون اضطرابات شعبية واسعة النطاق في 2026. 59 بالمئة يتوقعون احتجاجات على أسلوب إدارة بلادهم، وهي أعلى نسب في بيرو (80%) وجنوب أفريقيا (76%). في بريطانيا العظمى، 74% يتنبأون باضطرابات واسعة النطاق. منذ 2019، شهدت ثلاث دول من مجموعة السبع—بريطانيا واليابان (كلتاهما +11 نقطة مئوية) والولايات المتحدة (+10 نقاط مئوية)—زيادة مزدوجة الأرقام في نسبة من يتوقعون اضطرابات شعبية واسعة النطاق.»

أضاف بارثولوميو: «مع ارتفاع التضخّم وبطء نمو الأجور بعد فترة مستمرة من ضعف النشاط في سوق العمل، من المرجّح أن تتحول الأجور الحقيقية إلى سالبة في الأشهر المقبلة، مما يضيف عائقاً إضافياً أمام الاقصاد.» لكن أحد المجالات التي يتجلّى فيها تأثير الحرب بوضوح هو مسار أسعار الفائدة.

يقرأ  الاتحاد الأوروبي يقترح فرض قيود تجارية على إسرائيل على خلفية حرب غزة

«من المرجح جداً أنه لولا الحرب لكان بنك إنجلتر قد خفّض أسعار الفائدة في اجتماعه في أبريل. بدلاً من ذلك، السوق تُسعّر سلسلة من الزيادات خلال هذا العام. بالنسبة للاسر التي كانت ترجو خفض معدلات الرهن العقاري هذا العام، فإن احتمال بقاء الأسعار على حالها يكاد يكون مؤلماً بقدر احتمال حدوث زيادات جديدة.»

أضف تعليق