الإنفاق العسكري العالمي في 2025: ملخّص تحليلي
أنفقت جيوش العالم ما مجموعه 2.88 تريليون دولار في عام 2025، بزيادة قدرها 2.9% عن العام السابق، بحسب أحدث تقرير لمعهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام (SIPRI). ولتوضيح هذا الرقم بمقياس شخصي، يعادل ذلك نحو 350 دولاراً من الإنفاق العسكري لكل فرد على كوكب الأرض.
لمحة عامة: من ينفق كم؟
– الولايات المتحدة تتصدر المشهد مجدداً: في 2025 كانت أكبر خمس دول من حيث الإنفاق العسكري: الولايات المتحدة (954 مليار دولار)، الصين (336 ملياراً)، روسيا (190 ملياراً)، ألمانيا (114 ملياراً) والهند (92 ملياراً)، ما يمثل أكثر من نصف الإنفاق العسكري العالمي (58%). إن ما تنفقه الولايات المتحدة وحدها يفوق مجموع الإنفاق العسكري لست دول تالية مجتمعة.
– منذ 1949، أنفقت الولايات المتحدة ما لا يقل عن 53.5 تريليون دولار على قدراتها العسكرية، أي نحو 51.5% من إجمالي الإنفاق العالمي الذي تجاوز 100 تريليون دولار.
اتجاهات تاريخية رئيسية
بعد الحرب العالمية الثانية شهد الإنفاق العسكري العالمي طفرة سريعة في أوائل الخمسينات، إذ ارتفع من 284 مليار دولار في 1950 إلى 788 ملياراً بحلول 1953، متأثراً بصورة واضحة بحرب كوريا. خلال أواخر الخمسينات وأوائل الستينات استقر الإنفاق تقريباً عند مستوى 700–800 مليار سنوياً، ما يعكس تصاعداً متحكماً خلال المرحلة الأولى من الحرب الباردة.
تبع ذلك قفزة حادة في أواخر الستينات حيث تجاوز الإنفاق تريليون دولار للمرة الأولى، مدفوعاً بحرب فيتنام وتصاعد سباق التسلح بين القوتين العظميين، فبلغ الذروة نحو 1.7 تريليون دولار في 1988. ومع نهاية الحرب الباردة انخفض الإنفاق عالمياً إلى نحو 1.4 تريليون في 1991.
عقب هجمات 11 سبتمبر 2001 عاد الإنفاق الأمريكي للصعود، وأسهمت الحروب الطويلة في أفغانستان والعراق في تجاوز الإنفاق العالمي حاجز 2 تريليون دولار للمرة الأولى عام 2009. وفي العقد الأخير عاد الإنفاق للارتفاع مجدداً، مع تشكل نقطة انعطاف بارزة بعد ضم روسيا لشبه جزيرة القرم في 2014، ودفع أعضاء الناتو لالتزام هدف إنفاق 2% من الناتج المحلي الإجمالي على الدفاع. منذ 2016 تضاعف الإنفاق العسكري في أوروبا، وشهدت أوروبا الشرقية ارتفاعاً بنسبة 173%، الأعلى بين الأقاليم الفرعية.
وعام 2025 سجّل أعلى مستوى تاريخي للإنفاق العسكري، إذ ارتفتع إلى 2.88 تريليون مقارنة بـ1.69 تريليون في 2016 — زيادة بنسبة 41%.
من هي الدول الأسرع تسلحاً؟
الوتيرة ليست واحدة بين الدول؛ فمجموعة صغيرة تنفق ما بين 2,000 و5,000 دولار للفرد سنوياً، بينما يبقى معظم العالم تحت سقف 100–500 دولار للفرد. من حيث الإنفاق للفرد الواحد تحتسب الدول الخليجية وإسرائيل مستويات مرتفعة: قطر في الصدارة بالقفزة من 1,231 دولاراً للفرد في 2006 إلى 5,428 دولاراً في 2022 (زيادة 340%)، تليها إسرائيل من 1,360 إلى 5,108 دولاراً (زيادة 276%)، والنرويج (+181% من 1,080 إلى 3,040). من حيث النسبة المئوية لزيادة الإنفاق، سجلت أوكرانيا أكبر ارتفاع (3,387%) من 63 دولاراً للفرد في 2006 إلى 2,197 دولاراً في 2025، نتيجة للصراع المستمر مع روسيا.
من يبيع الأسلحة في العالم؟
سوق السلاح العالمي تهيمن عليه قلة من الدول ذات مجمعات صناعية عسكرية قوية. بين 2016 و2025 بيعت أسلحة بقيمة إجمالية تقارب 295 مليار دولار. الولايات المتحدة لا تكتفي بكونها أكبر منفق عسكري، بل هي أيضاً أكبر مصدر أسلحة في العالم — بنسبة 39% من مجموع الصادرات (115 مليار دولار). يعود جزء كبير من هيمنتها إلى سياسات خارجية مرتبطة بالعلاقات بين حكومة واشنطن وصناعة الدفاع ومستوى الابتكار فيها.
خلال الفترة 2020–2024 حصلت الشركات الخاصة على عقود بقيمة 2.4 تريليون دولار من البنتاغون — أكثر من نصف الإنفاق الاختياري للوزارة، بحسب دراسات مؤسساتية. ثلث هذه العقود (771 مليار دولار) ذهبت إلى خمس شركات رئيسية: Lockheed Martin، RTX، Boeing، جنرلال دايناميكس، وNorthrop Grumman.
تأتي روسيا في المرتبة الثانية كمصدر أسلحة بنسبة 13% (40 مليار دولار)، ثم فرنسا (9.3% ~ 28 ملياراً)، الصين وألمانيا كل منهما بنحو 5.5% (~16 ملياراً لكل منهما).
الإنفاق العسكري مقابل الصحة والتعليم
متى تطالب دولة بزيادة إنفاقها على الدفاع، فهذا المال يأتي بالضرورة من ميزانيات أخرى. ما لم تقم الحكومات بتوسيع الموازنات أو رفع موارد جديدة، فإن زيادة الإنفاق العسكري قد تضغط على قطاعات حيوية يومية مثل الصحة والتعليم. من بين 137 دولة حلّلتها الجزيرة حسب القطاع الذي يحظى بأعلى نصيب من الناتج المحلي الإجمالي، تصدر الإنفاق الصحي في 114 دولة، بينما تصدرت التعليم في 14 دولة، بينما كانت العسكرية هي الأعلى في 9 دول فقط.
ما الذي يتغير في التصنيع العسكري الحديث؟
الجيش التقليدي يتغير جذرياً. إذا كان القرن العشرون مسيطراً عليه التعبئة العامة والدبابات الثقيلة والقدرات الجوية، فإن الدفاع اليوم يندمج مع تقنيات الذكاء الاصطناعي، والأنظمة الذاتية، وبنى الحرب الرقمية، غالباً عبر شراكات بين متعهدي الدفاع التقليديين وشركات التكنولوجيا المتقدمة.
أدت قفزة العصر المعلوماتي إلى تسريع انتشار الطائرات المسيرة، وأنظمة الاستهداف والمراقبة المدعومة بالذكاء الاصطناعي، وقدرات الحرب الإلكترونية، والأسلحة الموجّهة بدقة، وبرامج تحديث الترسانات النووية. وأدرجت وزارة الدفاع الأميركية والبنتاغون برمجيات مطوّرة خصوصياً بشكل متزايد ضمن منظوماتها الحربية.
في صيف العام الماضي منحت وزارة الدفاع عقوداً لشركات مثل OpenAI بمبلغ 200 مليون دولار لتطبيقات توليدية للذكاء الاصطناعي في الجيش الأمريكي، إلى جانب عقود مماثلة لشركات xAI وAnthropic. كما استُخدمت أنظمة مدعومة بالذكاء الاصطناعي من شركات مثل Palantir من قبل بعض الحكومات، ومن بينهم الحكومة الإسرائيلية خلال حربها الإبادة الجماعية على غزة.
خلاصة
الزيادة المستمرة في الإنفاق العسكري منذ منتصف القرن الماضي تعكس دور الصراعات الإقليمية والتحولات الكبرى في السياسة العالمية والتكنولوجيا. وتبرز أسئلة جادة حول أولويات الإنفاق العام، وعلاقة القطاع الخاص بالدولة، وتأثير الابتكارات التكنولوجية على طبيعة الحروب وأنماط الاستقرار الدولي.