عندما أدخلت مريم أحمد سلحفاة إلى صفها في سنة تدريسها الأولى، لم يكن الأمر مجرد امتلاك حيوان أليف لطيف في الصفّ. كان هدفها بناء مجتمع صفّي، غرس حس المسؤولية، وخلق ثقافة صفّية يشعر فيها التلاميذ بالارتباط بكيانٍ مشترك يعتنون به.
مريم، معلمة للصف الرابع في كاليفورنيا، جعلت من سلحفاة تُدعى تدو جزءًا ذا معنى من الحياة اليومية في الصف: من دروس العلوم إلى توزيع مهام الطلاب. تحدّثنا معها عن سبب اختيارها سلحفاة، كيف استحقّ التلاميذ مسؤولية الاعتناء بها، وما الذي علّمته هذه التجربة لها ولطلابها. تنشر مريم أيضًا لمحات من حياتها كمعلمة مبتدئة على إنستغرام عبر حساب Mrs. Marieumm.
س: ما الذي دفعك لإدخال حيوان أليف إلى صفك خصوصًا في سنتك الأولى كمعلمة؟
كمعلمة في سنتي الأولى رغبت بشدّة في تأسيس بيئة صفّية دافئة ومميزة لتلاميذي. كنت أعلم أنهم يتكيّفون مع صفّ جديد وتوقعات جديدة، فحبيت أن أقدّم شيئًا يساهم في بناء شعور بالانتماء. وجود حيوان أليف صفّي أمكنهم أن يتشاركوا في الاهتمام به، ويشعروا بالفخر، وفي الوقت نفسه تعلموا المسؤولية والتعاطف.
س: لماذا اخترتِ سلحفاة بالتحديد؟
أنا أملك التركة منذ خمس سنوات وكنت دائمًا مقتنعة بأنها ستكون حيوانًا صفّياً مثاليًا. السلاحف تناسب بيئة الصفّ لأنها لا تزعج سير الدرس، كما أنها تشد انتباه الأطفال للملاحظة والاستفسار؛ فضولهم الطبيعي يجعلها مادة خصبة للتعلّم.
س: تنشرين محتوى كثيرًا حول كوني معلمة في سنتيها الأولى. لماذا هذا مهم بالنسبة لك؟
شخصيًا واجهت كثيرًا من السلبية على الإنترنت أثناء دراستي للتدريس، وهذا يؤثر على أعداد كبيرة من المعلينم المستقبليين. أردت أن أُظهر جمال المهنة حتى لو كنت مبتدئة. من الضروري أن نكون صادقين بشأن واقع السنة الأولى: يمكن أن تكون مليئة بالحماس والإرهاق والفرح والضغط في آنٍ واحد. مشاركة تجاربي تساعد زميلاتي وزملائي الجدد على ألا يشعروا بالوحدة وتبيّن مقدار الجهد المبذول وراء مشهد التعليم.
س: كيف قدّمتِ السلحفاة للتلاميذ، وما كان ردّ فعلهم؟
أخبرت التلاميذ عن وجود السلحفاة منذ اليوم الأول من المدرسة، لكن عليهم أن يكسبوها. بعد مظاهر متنوّعة من المسؤولية والاجتهاد، انضمت لنا بعد شهرين من بداية العام. اعتماد مبدأ الاستحقاق بدلًا من وضع الحيوان فورًا في الصف يعطي الأطفال قيمة شخصية أكبر لما يحصلون عليه. كان التلاميذ متحمسين وفضوليين فورًا؛ طرحوا الكثير من الأسئلة وأرادوا أن يعرفوا كل شيء عن السلاحف. تحوّل الأمر فورًا إلى عنصر موحّد يجمع الصفّ.
س: بأي طرق إبداعية تدمجين السلحفاة في دروسك وروتين الصف؟
نستخدم السلحفاة في أنشطة الملاحظة والكتابة، دروس العلوم عن الحيوانات وموائلها، وحتى في روتيننا اليومي. قد يكتب التلاميذ ملاحظات عن سلوكها، يقيسون حصص طعامها، أو يناقشون قراءات متعلّقة بها. كما أنها جزء من نظام مهام الصفّ.
س: ما هي الأدوار أو المسؤوليات التي يضطلع بها التلاميذ في رعاية السلحفاة؟
يساعد التلاميذ في تقديم الطعام من مسافة، فحص الماء وحرارة الحوض، والتأكّد من نظافة وسلامة مكان السلحفاة. ندور هذه المهام بحيث يحصل الجميع على فرصة للمشاركة. يعلمهم ذلك المساءلة والعمل الجماعي. من أجمل اللحظات رؤية مدى حمايتهم ولطفهم تجاه السلحفاة؛ يذكّرون بعضهم بقواعد السلامة ويهتمون ببعض — وقد كان لذلك أثر خاص في نفسي.
س: كيف دعمت وجود حيوان أليف في الصف التلاميذ اجتماعيًا وعاطفيًا وأكاديميًا؟
اجتماعيًا وعاطفيًا، ساعدت السلحفاة التلاميذ على ممارسة اللطف والصبر، وأعطتهم موضوعًا إيجابيًا للتبادل والتقارب. أكاديميًا، رفعت التفاعل خاصةً في دروس الكتابة والعلوم، لأنهم يصبحون أكثر اندفاعًا للتعلم عندما يرتبط الأمر بشيء حقيقي في صفهم.
س: ما النصائح التي تعطيها لمعلّم آخر يفكّر في اقتناء حيوان صفّي؟
ابحثي جيدًا عن نوع الحيوان واختر ما يناسب صفك وجدولك. حدِّدي قواعد وروتينًا واضحين للرعاية، واجعليها مسؤولية مشتركة. كوني واقعية بشأن الوقت والالتزام المطلوبين.
لم أتوقع كم هي السلاحف مراقبة وفضولية؛ لها شخصيات صغيرة، ولاحظ التلاميذ تغيّرات سلوكية دقيقة لم أكن لأنتبه إليها قبل ذلك.
س: ماذا تأملين أن يخرج التلاميذ به من تجربة الاعتناء بحيوان في الصف؟
أأمل أن يتعلموا المسؤولية والتعاطف واحترام الكائنات الحية. أريدهم أن يتذكّروا أن صفنا مكان نعتني فيه ببعضنا وبما نشارك. والأهم أن يتذكّروا تدو السلحفاة كجزء من مسيرة تعلمهم لسنوات قادمة.
س: هل هناك شيء آخر تودين أن يعرفه القرّاء عن سنتك الأولى، طلابك، أو حيوانك الصفّي؟
كانت سنتي الأولى مليئة بالتحديات والدروس ولحظات جميلة حقًا. أظهرت لي مدى تأثير المعلمين خارج الإطار الأكاديمي؛ فالتعليم ليس مجرد دروس ومعايير، بل بناء علاقات، وخلق فضاءات آمنة، ومساعدة الطلاب على الشعور بأنهم مرئيون ومقدّرون. أصبحت السلحفاة رمزًا للصبر والرعاية والاتساق في صفّنا.
أريد أن أمثّل جمال وإيجابية المهنة حتى في الأيام الصعبة. آمل أن يرى الناس أن الصفوف يمكن أن تكون أماكن مليئة بالفرح والدعم والحافز للتعلّم. كمعلمة في عامي الأول أسعى لأن أكون مصدر إبداع ولطف وهدف في الصف، وأن أتذكّر طلابي ليس فقط بما تعلموا، بل بكيف شعروا هنا.
لمزيد من قصص المعلمين مثل هذه، اشترِكوا في نشراتنا الإخبارية لتتلقوا إشعارًا عند نشر قصص جديدة!