مسيرات الأول من مايو تغزو الولايات المتحدة: مطالب بإصلاحات لحماية حقوق الطبقة العاملة — تقرير توضيحي

إضراب وطني في الأول من مايو

نظمت نحو 500 مجموعة عمالية في أنحاء الولايات المتحدة “حجباً اقتصادياً” واسع النطاق تحت شعار «لا مدرسة، لا عمل، لا تسوق» بمناسبة الأول من مايو، المعروف بيوم العمال الدولي. جاءت الفعاليّات ضمن مبادرة اسمها May Day Strong، وقد استُلهمت من مقاطعات اقتصادية سابقة بعد تصعيد عمليات تطبيق قوانين الهجرة في مينِياپولِس (Minneapolis) وبَعد وفيات مواطنَين أمريكيين، رينيه جود وأليكس بريتي، في يناير الماضي.

مطالب واسعة وخيمة

تضمّن خطاب May Day Strong مجموعة مطالب اقتصادية وسياسية واسعة، من بينها فرض ضرائب أعلى على الأثرياء وإالغاء وكالة الهجرة والجمارك (ICE) — وهو مطلب بروز بعد تصويت الجمهوريين على تمويل الوكالة ضمن ميزانية وزارة الأمن الداخلي. كما تطالب الحركة بإنهاء الحروب و”توسيع الديمقراطية”، بحسب بيان المنظّمين. وشدّد القادة أن الساحة التحالفية هذه تشكّل استجابة لتراكم مشكلات يواجهها العمال الأمريكيون، من تفاوتات اقتصادية إلى قمع حقوقهم النقابية والشخصية.

“مشروع 2025” والتأثير على الحقوق

قال بريندان غريفيث، رئيس المجلس العمالي المركزي في مدينة نيويورك لدى AFL-CIO، إن منذ يوم التنصيب قادت مليارديرات الشركات وأجندة Project 2025 هجمات على الحقوق والحريات، شملت استهداف العمال بسبب مظهرهم أو لغتهم أو طبيعة عملهم، وتقويض حقوقنا في التجمّع والتعبير. مشروع 2025، الذي عرضته مؤسسة Heritage Foundation قبل انتخابات 2025، يسعى لإعادة تشكيل الحكومة الفيدرالية وتعزيز سلطات التنفيذ وغيرها من البنود الجدلية.

موجة من الإجراءات الحكومية وتآكل الحماية العمالية

جاءت الدعوات لحماية العمال في ظل سلسلة إجراءات اتخذتها إدارة ترامب خلال العام الماضي أقصت أو قلّصت كثيرا من الحمايات، بما في ذلك إعادة تصنيف آلاف الموظفين الفيدراليين على أنهم “موظفون حسب الإرادة” (at-will)، مما يصعّب عليهم الطعن في فصلهم. كما أضعفت الإدارة مجلس العلاقات العمالية الوطني (NLRB) عبر تقليص الموظفين، ومن بينهم العضوة التي عيّنها بايدن، غوِين ويلكوكس، فيما رفضت المحكمة العليا التدخّل في قضية فصل ذات صلة في مارس 2025، فبات المجلس يعمل بقدرة محدودة.

يقرأ  الوساطة الأميركية‑الإيرانية: ما مطالب كل طرف وهل يمكن التوصل إلى صفقة؟ — أخبار الطاقة

تأثير الذكاء الاصطناعي والسياسات المرتبطة به

تراجعت سياسات وضمانات حماية العمال من آثار تطوير الذكاء الاصطناعي التي تضرّ بمصالحهم؛ فقد كان لأمر تنفيذي في عهد بايدن توجيهات لوزارة العمل بأن تُلزم أرباب العمل بالشفافية حول استخدامات الذكاء الاصطناعي، وأن يكون الهدف تمكين العمال ومساندتهم، مع توفير موارد لإعادة تأهيلهم مهنياً أثناء التحولات الناتجة عن AI. وفي تقرير صدر هذا الشهر عن جولدمان ساكس، وُجد أن الذكاء الاصطناعي قضى على ما معدّله 16,000 وظيفة شهرياً خلال العام الماضي.

التراجع عن برامج التنوع والمساواة والإنصاف

كما شملت التراجعات إضعاف الضوابط التي تحول دون التمييز في مكان العمل، وتخفيف إنفاذ متطلبات العمل البنّاء (affirmative action)، وتشديد القيود على برامج التنوع والإنصاف والاندماج (DEI) في القطاع الخاص. شركات كبرى مثل Target بدأت في إلغاء برامج DEI، ما أثار موجات مقاطعة في 2025، وتبعتها شركات أخرى. واذ ادّعى البيت الأبيض أن هذه المبادرات كانت تمنح تفضيلاً على أساس العرق أو الجنس، فقد استُخدمت تلك الحجج لتبرير التراجعات.

تآكل معايير السلامة والميزانيات

شملت الإجراءات أيضاً تقليص معايير السلامة في إدارة السلامة والصحة المهنية (OSHA)، ومنها أمر تنفيذي أوقف تطبيق معايير جديدة مقترحة، من بينها بروتوكولات إلزامية لمواجهة الحرّ تتضمن فترات استراحة ومرافق مياه. وفي أبريل قدّمت إدارة ترامب مقترحاً بتخفيضات بقيمة 47 مليون دولار لوكالة OSHA في ميزانية السنة المالية 2027؛ علماً أن الكونغرس هو صاحب الكلمة النهائية بشأن التمويل. وعلى مدى 35 سنة، سجّلت تقارير AFL-CIO نزعات خفض في ميزانية الوكالة بنسبة 10%، وانخفاضاً قدره 26% في تمويل التوظيف الكامل، وتراجعاً بنسبة 16% في عدد المفتشين، وفق تقرير “الوفاة في العمل”.

قضيّة الأجور والحد الأدنى الفيدرالي

يقرأ  «سودانيون لاجئون محاصرون بين حدود المغرب وبيروقراطيته» — أخبار حرب السودان

في ما يخص الأجور، أخفقت إدارة بايدن في تمرير زيادة للأجر الأدنى الفيدرالي بسبب معارضة من داخل الحزب الديمقراطي، أبرزها تصويت السيناتورة السابقة كيرستين سينما إلى جانب الجمهوريين ضد رفع الحدّ إلى 15 دولاراً في الساعة. رفع بايدن الحدّ للعقود الفيدرالية فقط، لكن ترامب ألغى ذلك في 2025. والحدّ الأدنى الفيدرالي لم يرتفع منذ 2009 ويظل حوالي 7.25 دولاراً في الساعة، رغم أن كثيراً من الولايات اعتمدت معدّلات أعلى محلياً.

فعاليات اليوم ومطالب إقليمية متنوعة

تتفاوت التجمعات في الحجم والنطاق: في كارولاينا الشمالية دعا المربّون لزيادة تمويل المدارس العامة فإضرابت وأغلقت أكثر من اثنتي عشرة إدارة مدرسية تضامناً؛ وفي نيو أورلينز يطالب الممرضون بأجور وعقود عادلة، كما ينظم طلاب جامعة إلينوي في شيكاغو احتجاجات مماثلة. في نيويورك طالب المتظاهرون شركة أمازون بخلع عقودها مع ICE، علماً أن الأخيرة تستخدم خدمات أمازون السحابية (AWS)، وقد اشترت من أمازون خدمات سحابية بقيمة 25 مليون دولار في سبتمبر. في مساء الجمعة احتشد مئات العمال من نحو 70 مجموعة احتجاجية في حديقة واشنطن سكوير في نيويورك.

خلاصة

رغم اتساع الساحة التحالفية، يؤكد المنظّمون أن الهدف واحد: وضع مصالح العمال فوق مصالح المليارديرات، والضغط لتغيير سياسات تُنحّي الأولويات نحو فائدة العامة وليس انتزاع المزيد من الثروات لفئة ضئيلة. تكتظ الحشود بعمّال يحملون عشرات اللافتات التي تطالب بفرض ضرائب على المليارديرات وأخرى تطالب بـ«أجر معيشي» يكفي للكرامة والحياة.

غوادالوبي سوسا، بائع متجول يمثل نقابة الباعة الجائلين، كان واحداً من المتظاهرين يوم الجمعة. قال: «مثل والديّ، هاجر آلاف المهاجرين الآخرين إلى هنا. ولاننا العمال الذين نستيقظ كل صباح ونتأكد من أن هذه المدينة تعمل. نحن العمال الذين طالما تم تجاهلهم لسنوات عديدة».

يقرأ  معهد التخنيون يطلق برنامجًا جديدًا للطلاب الدوليين الفارين من معاداة السامية في الحرم الجامعي

وخاطب التجمع أيضاً عمدة مدينة نيويورك زوران ممداني، قائلاً: «ما كنت لأقف أمامكم بصفتي عمدة مدينتنا لولا دعم الناس العاملين».

وقالت جينيفر أبراتسو، المدعية العامة السابقة لمجلس العلاقات العمالية: «هناك أكثر من 3,000 فعالية مخططة في أكثر من 40 مدينة، حيث تتكاتف النقابات والحلفاء ومنظمات المجتمع والمنخرطون الآخرون مع العمال في أنحاء البلاد للاحتجاج على السياسات والإجراءات والتكتيكات التي تهدف إلى إضعاف العائلات العاملة، وإسكات أصواتهم، ودوس حقوقهم، وترهيبهم لإخضاعهم. نحن نعمل على اظهار قوتنا ونسير في وحدة من أجل قضية مشتركة. في الأعداد قوة هائلة».

ما تاريخ الأول من مايو؟

يعود تاريخ الأول من مايو، أو يوم العمال الدولي، إلى أواخر القرن التاسع عشر عندما بدأ العمال في الولايات المتحدة النضال من أجل يوم عمل ثماني الساعات، وكانت أعظم المظاهرات في مدينة شيكاغو. تصاعدت التوترات حين تحولت تظاهرة عمالية إلى عنف في عام 1886؛ أُلقيت قنبلة باتجاه الشرطة، وفي رد فعلٍ عليها أطلق الضباط النار على المتظاهرين في ساحة هايماركت فيما عُرف لاحقاً بـ«حادثة هايماركت».

تحيي منظمات العمال هذا اليوم تضامناً مع العمال الذين يطالبون بإصلاحات عمالية. والولايات المتحدة لا تعترف بالأول من مايو كعطلة رسمية، إذ تحتفل بدلًا من ذلك بيوم العمل في سبتمبر كيوم رسمي للاحتفاء بالحركة العمالية الأميركية.

أضف تعليق