انهيار شركة الطيران الأميركية منخفضة التكلفة «سبيريت» بعد تضاعف أسعار وقود الطائرات سيؤدي إلى فقدان آلاف الوظائف
نُشر في 2 مايو 2026
أعلنت شركة سبيريت إلغاء جميع رحلاتها وبدء «توقّف منظم للعمليات» بعد فشل مساعي إنقاذ محتملة من البيت الأبيض. وقالت الشركة في بيان صدر فجر السبت إن «سبيريت أفييشن هولدينغز»، الشركة الأم، أعلنت بأسف أنها بدأت فورًا وقفًا منظّمًا للعمليات، وأن جميع رحلات سبيريت ألغيَت، وينبغي على ركاب سبيريت عدم التوجّه إلى المطارات.
ووفقا لبيانات Cirium الأخيرة، كانت سبيريت قد جدّدت 4,119 رحلة محلية مجدولة بين 1 و15 مايو، توفر 809,638 مقعدًا.
انهيار الناقلة، بعد أن تسبّب تضاعف أسعار وقود الطائرات بفعل الحرب في إيران التي مرّ عليها شهران، سيكلف آلاف الوظائف، كما يمثل ضربة للرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي اقترح تقديم 500 مليون دولار لإنقاذ الشركة رغم معارضة بعض مستشاريه المقربين والعديد من الجمهوريين في الكونغرس.
كانت سبيريت قد توصلت لاتفاق مبدئي مع دائنيها من شأنه أن يساعدها على الخروج من إفلاسها الثاني بحلول أواخر الربيع أو أوائل الصيف، لكن هذه الخطط انهارت بعد أن أدّت الحرب الأميركية-الإيرانية إلى ارتفاع حاد في أسعار وقود الطائرات، ما عكّر توقعات التكاليف وجعل خروجها من الإفلاس أكثر تعقيدًا.
أنهى اجتماع لمجلس إدارة سبيريت دون التوصل إلى اتفاق لإنقاذ الشركة، بحسب شخص مطلع على المناقشات نقلت عنه وكالة رويترز مساء الجمعة.
«للأسف، وعلى الرغم من جهود الشركة، فقد أثّر الارتفاع الكبير الأخير في أسعار النفط والضغوط الأخرى بشكل جوهري على النظرة المالية لسبيريت»، جاء في بيان الشركة الذي أعلن عن «التوقّف المنظم» للعمليات — اشارت الشركة إلى أن القرار اتُخذ بعد استنفاد الخيارات المالية المتاحة.
قال ترامب يوم الجمعة إن البيت الأبيض قدّم لسبيريت ودائنيها اقتراح إنقاذ نهائيًا، بعد أن وصلت المفاوضات إلى طريق مسدود بشأن حزمة تمويل بقيمة 500 مليون دولار كانت ستُمكّن الناقلة من مواصلة التشغيل خلال إجراءات الإفلاس. وأضاف ترامب للصحفيين: «إذا استطعنا مساعدتهم، سنفعل، لكن علينا أن نكون في المقدمة. لو كان ذلك مجديًا، لكنا فعلناه، ولكن فقط إذا كانت صفقة جيدة».
افترضت خطة إعادة هيكلة سبيريت تكاليف وقود تقارب 2.24 دولارًا للغالون في 2026 و2.14 دولارًا في 2027، لكن الأسعار صعدت إلى نحو 4.51 دولارًا للغالون بنهاية أبريل، ما ترك الشركة غير قادرة على الصمود من دون تمويل جديد.
قال وزير النقل شون دافي لرويترز إنه حاول إقناع عدة شركات طيران بشراء سبيريت لكن لم يجد مشترين. تساءل دافي: «ما الذي سيدفع أحدهم لشرائها؟ إذا لم يرغب أحد آخر في شرائها، لماذا نفعل نحن ذلك؟»
وقال أحد الدائنين المقربين من الصفقة: «بذلت إدارة ترامب جهودًا استثنائية لمحاولة إنقاذ سبيريت، لكن لا يمكنك إحياء ميت. وبناءً على ذلك، ينبغي على الشركة أن توضّح نواياها لصالح عملائها وموظفيها».
لم تُصفّ شركة بأحجام سبيريت — التي كانت تمثل في فترة ما نحو 5% من الرحلات الأميركية — منذ نحو عقدين. ساعدت سبيريت في إبقاء أسعار التذاكر منخفضة في الأسواق التي نافست فيها الشركات الكبرى.
يُظهر انهيارها كيف كشفت صدمة أسعار الوقود الناجمة عن الحرب في إيران هشاشة بعض شركات الطيران. حول العالم، رفعت شركات طيران أسعارها لتعكس ارتفاع كلفة الوقود، وبعضها قلّص عدد الرحلات.
في سياق متصل، أعلنت شركة لوفتهانزا الألمانية الشهر الماضي إلغاء نحو 20,000 رحلة في محاولة للتخفيف من آثار ارتفاع أسعار النفط، وأعلنت شركة إير إنديا الهندية يوم الجمعة رفع رسوم الوقود على جميع الرحلات وتقليل نحو 100 رحلة يوميًا على المسارات المحلية والدولية.