من الناحية المثالية، يتابع التلاميذ سلسلة تعليمية مكوَّنة من ثلاث دورات أو أكثر في مجالات مثل الرعاية الصحية، أو البناء، أو التعليم. كثيرٌ منهم يحصلون أيضًا على اعتماد جامعي مبكّر أو يحرزون تقدماً ملحوظاً نحو شهادات صناعية، ويشارك بعضهم في فترات تدريب عملي أو تدريب مهني.
نتائج الدراسة
بحثت منظمة الأبحاث غير الربحية RTI International أثر هذه المسارات على أكثر من 6000 خريج أكملوا دورتين على الأقل في مجال مهني، ورصدت أوضاعهم في الأعوام التي تلت المدرسة الثانوية مباشرةً. أظهرت النتائج أن ثلاثة أرباع المشاركين كانوا مسجلين في مؤسسات تعليمية عليا أو برامج تدريب ما بعد الثانوية بعد التخرج، وهي نسبة أعلى من المتوسط الوطني البالغ 63 بالمئة. ومع ذلك، أقل من نصف هؤلاء ظلّوا يدرسون أو يعملون في المجال الذي اختاروه أثناء الثانوية.
كمثال توضيحي: بين الطلاب الذين أكملوا مساراً في العمارة والبناء، يرجع أقل من 20 بالمئة إلى التخصصات المرتبطة مباشرة بالبناء؛ إذ تحوّل كثيرون إلى مجالات مثل العلوم والهندسة (40 بالمئة)، والأعمال (8 بالمئة)، والرعاية الصحية (6 بالمئة).
أكثر المسارات شعبية في المدارس الثانوية بولاية ديلاوير
(المسارات الأخرى مجموعة من الحقول المهنية، كل منها يشكل أقل من 5% من مجمل الخريجين؛ المصدر: Delaware Pathways Outcomes Study — Final Report، إبريل 2026، RTI International)
تفسير التحوّل
هذا التباين لا يعني بالضرورة فشل المسارات. بالنسبة لبعض الطلاب كان اختيار المسار “الخطأ” مفيداً لأنه أوضح لهم ما لا يناسبهم. كما تقول ساندرا ستاكليس، الباحثة الرئيسة في التقرير: «عندما تحدث الطلاب معنا قالوا إنهم اعتبروا قيمة تعلم شيء لم يعجبهم». أحد الطلاب قال: «أمي وعمتي ممرضتان، فجرّبت ذلك ووجدت أنه ليس لي، لكن كان جيداً أن أعرف».
أشار الطلاب أيضًا إلى اكتساب مهارات عامة مفيدة في أي ميدان—مثل إدارة الوقت والعمل ضمن فريق—مقارنةً بالتعلّم الأكاديمي التقليدي الذي يميل لأن يكون أكثر انفراداً، كالقراءة والاختبارات.
التوجيه والمرشدون
تحدٍ جوهري يظهر من الدراسة: هل الغاية من المسارات توجيه الطلاب إلى مهن محددة أم مساعدتهم على استبعاد ما لا يرغبون فيه؟ أكّد الطلاب أهمية الإرشاد العملي من مدرسين ذوي خبرة صناعية سابقة. ففي حالة الطالب قوامي، مثلاً، أظهر له معلموه في حقل الرعاية الصحية كيفية تبسيط المواد الطبية المعقدة، ما أتاح له الاستعداد للحصول على شهادة باراميدك؛ وهو الآن يدرس الصحة العامة في كلية أربعية ويأمل أن يصبح جرّاحاً.
دروس رئيسية
– الخبرة في مكان العمل لها أثر كبير لكنها الأصعب تنفيذًا في المدارس. وجدت الدراسة أن المشاركين في فترات التدريب أو التلمذة كانوا أكثر ميلاً للاستمرار في المجال ذاته. مثال آخر: جيمس، الذي اتبع مساراً تربوياً وظل في سنتهِ الأخيرة ظلّ مرافقاً لمعلم—ما علّمه كثيراً عن إدارة سلوك الصف—وهو الآن يسعى للحصول على درجة زمالة في التعليم الابتدائي.
– إعطاء الطلاب فرصاً عملية يتطلب تنسيقاً مع أصحاب العمل وحلولًا للمواعيد والنقل، لذا كان التعلم العملي أكثر شيوعًا في المدارس المهنية التي تُكمل المواد الأساسية مبكراً، بينما كانت الفعاليات ذات الطابع المؤقت (متحدثون زائرون، رحلات ميدانية) أسهل ترتيباً لكن تأثيرها أقل.
الحاجة إلى توجيه أفضل عند الرغبة في التغيير
بمجرد أن يبدأ الطالب مساراً معيناً يصبح التبديل صعباً—فحين يكون الطالب في الصف الحادي عشر ويريد الانتقال لمسار آخر، قد يضطر إلى إعادة مواد تخص الصفوف الأولى والثانية، مما يجعل الأمر معقداً لوجستياً، كما توضح ستاكليس. لوك راين، نائب رئيس قسم نجاح ما بعد الثانوية في مؤسسة Rodel التي كلفت التحليل، اعتبر النتائج مشجعة لكنها تشير إلى ضرورة تعزيز الإرشاد الذي يسميه «الدعم الملاحي».
أسئلة للبحث المستقبلي
تبيّن الدراسة أن نسبة الالتحاق بالكلية الأعلى قد تكون مرتبطة بالمسارات، لكن الأمر غير سببّي؛ فقد يكون الطلاب الذين يكملون هذه السلاسل أكثر ميلاً أصلاً لمتابعة التعليم العالي. كما قد تلعب حوافز أخرى دوراً، مثل برامج المنح السخية في ديلاوير التي تغطي الرسوم في كليتي Delaware Technical Community College وDelaware State University لعدد من الطلاب. أما المهن طويلة الأجل والدخل فتبقى مجهولة، لأن غالبيتهم يعملون بوظائف جزئية في التجزئة أو التوصيل أو الوجبات السريعة المتوافقة مع جدول دراستهم.
نقد النموذج في اقتصاد متغير
بعض الباحثين يتساءلون عن بنية نموذج المسارات في سوق عمل يتغيّر بسرعة. في تقرير حديث بعنوان «Pivots Without Pathways»، ترى كيري ماكيتريك، المشاركة في إدارة مشروع القوة العاملة بجامعة هارفارد، أن إلزام الطلاب الصغار بسلسلة دروس تقنية لوظائف قد لا توجد بعد خمس سنوات قد لا يكون منطقياً. تقول ماكيتريك: «المسارات خيار قوي، لكن المسار الخطي إلى مهنة هو الاستثناء فعلاً». في عالم تتغير فيه الوظائف باستمرار، لا بدّ من تزويد الطلاب والعمّال بمهارات التكيّف واتخاذ القرار ومحو الأمية المعلوماتية وبناء الشبكات—وهي مهارات تتعلّم غالباً بالتجربة والخطأ. وتؤكد أيضاً أن إتاحة الفرص للشباب لاستكشاف مهن تتجاوز ما يمارسه الكبار في أسرهم وبناء علاقات مهنية أمر بالغ الأهمية.
الخلاصة
تتفق ماكيتريك مع أحد نتائج تقرير ديلاوير المركزية: الخبرة العملية في مكان العمل قد تكون المكوّن الأكثر قيمة في برامج المسارات، رغم صعوبتها على مستوى التنفيذ.