رئيس حلف الناتو: الأوروبيون استوعبوا رسالة ترامب حول ملف الدفاع

الرئيس الأميركي يتهم بعض دول حلف الناتو بعدم تقديم دعم كافٍ للحرب على إيران

نُشر في 4 مايو 2026

أعلن الأمين العام لحلف الناتو، مارك روته، أن قادة الدول الأوروبية «تلقوا الرسالة» بعدما كشف الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن خطط سحب 5000 جندي من ألمانيا. تأتي تصريحات روته قبيل لقاء الجماعة السياسية الأوروبية في أرمينيا، حيث قال إن القادة الأوروبيين أدركوا الرسالة بوضوح وأنّ أوروبا ستتولى دوراً أكبر في المجال الأمني والدفاعي، مع حلف ناتو أقوى.

تصاعد توتر العلاقات بين واشنطن وحلفائها
تصاعدت حدة الانتقادات الأميركية لحلفاء الناتو في الأسابيع الأخيرة، مع تزايد امتعاض ترامب واتهامه بعض الدول بعدم مساندة الولايات المتحدة وإسرائيل في الحرب على إيران. وروته أقرّ بوجود «خيبة أمل من الجانب الأميركي» إزاء مواقف بعض الحلفاء، في حين قال المتحدث باسم الناتو، أليسون هارت، إن مسؤولي الحلف يعملون مع الولايات المتحدة لفهم تفاصيل قرار تغيير تموضع القوات في ألمانيا.

خلفية القرار وتأثيره الأوروبي
أعلنت وزارة الدفاع الأميركية قرار سحب القوات يوم الجمعة، بعد أيام من تصريحات المستشار الألماني فريدريش ميرتس التي خلص فيها إلى أن المفاوضات مع إيران أذلت الولايات المتحدة. وأعربت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي، كايا كلاس، عن «دهشتها» من توقيت الإعلان، مؤكدة أن ذلك يبرز ضرورة تعزيز الركيزة الأوروبية داخل الناتو وبذل مزيد من الجهود لأن الوجود الأميركي في أوروبا يحمي مصالح الطرفين معاً.

انتقادات لأبعاد عسكرية وخطورة التدخل
اتسعت دائرة الانتقادات الأوروبية للحرب على إيران مع تزايد اضطراب حركة الشحن في مضيق هرمز وتأثير ذلك على الاقتصاد العالمي. شبّه ميرتس الصراع بمستنقعات عسكرية سابقة مثل الغزو الأميركي للعراق وأفغانستان، مشيراً إلى أن النزاع يكلف الدول مبالغ طائلة ويؤثر مباشرة على الإنتاج الاقتصادي.

يقرأ  سجّل الآنفي خطة درس حول الانشطار النووي — مقدَّمة من البحرية الأمريكية

رفض بعض الدول المشاركة المباشرة
رفضت إسبانيا السماح باستخدام قواعدها أو مجالها الجوي لشن هجمات على إيران، ووصف رئيس الوزراء بيدرو سانشيز الحرب بأنها «غير مبررة» وتدخّل عسكري خطير خارج إطار القانون الدولي. وردّ عليه ترامب بوصف إسبانيا بأنها «سيئة» وهدد بقطع العلاقات التجارية معها. وفي المقابل، أكد روته أن عدداً متزايداً من الدول الأوروبية باتت تهيّئ أصولاً بحرية مثل سفن إزالة الألغام وصائدات الألغام قرب الخليج استعداداً لمرحلة لاحقة من النزاع، من غير أنه أفصح عن تفاصيل إضافية، وسط إصرار دول عدة على أنها لن تقوم بمهمة مراقبة مضيق هرمز إلى حين انتهاء الحرب.

توجيه نحو زيادة الإنفاق الدفاعي
في ظل مخاوف من تراجع التزام ترامب تجاه الناتو وتصاعد العدوان الروسي على أوكرانيا، أعلنت دول أوروبية عديدة عن نواياها رفع الإنفاق الدفاعي وتعزيز قدراتها الأمنية. قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إن الأوروبيين يأخذون مصيرهم بيدهم عبر زيادة النفقات الدفاعية وتطوير حلول مشتركة. بدورها، شددت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين على ضرورة الرفع من القدرات العسكرية للدفاع عن النفس وحماية المصالح الأوروبية.

تتبلور الآن ملامح استراتيجية أوروبية أكثر استقلالية في ظل ضبابية الموقف الأميركي، فيما يزداد النقاش داخل الحلف حول التوازن بين الاعتماد على الولايات المتحدة وتعزيز الركيزة الأوروبية داخل الناتو كسبيل إلى الاستقرار والأمن الجماعي، مع تنامي مخاوف من مزيد من التصعيد والنتائج الاقتصادية السلبية الناجمة عن هذا الصراع وسبلها الوقاية منه.

أضف تعليق