اختبار صعب لرئيس الوزراء بعد انتصار ساحق
بعد مرور عامين على فوز مُدوٍّ أنهى أربعة عشر عاماً من حكم المحافظين، يواجه رئيس الوزراء كير ستارمر اختبارَ تحمّل سياسي قاسٍ. حزب العمال سيخوض يوم الخميس انتخابات محلية وبرلمانات مُفوضة في ظل ضغوط متصاعدة ومناخ انتخابي مشتّت.
توقعات سيئة وواقع متعدد الأحزاب
من المتوقع أن يسجل حزب العمال أسوأ نتائجه خلال عقود في إنجلترا وويلز واسكتلندا، نتيجة انعطافات سياسية في السياسات الرسمية وسلسلة من الفضائح التي أضعفت ثقة الناخبين. في الوقت نفسه يزداد الضغط من طرفي الطيف السياسي: اليمين المتشدّد عبر حزب “ريفورم يو كيه” يحقق زخماً متنامياً، بينما تحرز الخضر مكاسب على الجناح اليساري. في ويلز، يبرز حزب اللامركزية القومي بلايد كومري بقوة، ما يشكل تحدياً لمكانة حزب العمال في منطقة هيمنت عليها منذ إنشاء السينِد عام 1999.
أهمية هذه الانتخابات تتجاوز الشكاوى المحلية
بينما تُعد الانتخابات المحلية تقليدياً مناسبات ذات رهانات منخفضة تُحسم بقضايا يومية مثل الحفر في الطرق وجمع النفايات والخدمات البلدية، يرى المحلّلون أن دورة هذا العام مختلفة. نظام الاقتراع المعتمد في معظم الحالات، خاصة في إنجلترا، هو النظام الأغلبية الفردية (الفائز بالأغلبية البسيطة)، وهو مصمم أصلاً لنظام ثنائي الأحزاب. انتشار الأصوات بين أحزاب عدة — العمال والمحافظون وريفورم والخضر والديمقراطيون الليبراليون — يجعل من نتائج الدوائر المحلية انعكاساً وطنياً ممكناً، إذ قد يفوز مرشحون بنسبة صغيرة من الأصوات عندما ينقسم التأييد بين خصومهم.
استفتاء على قيادة ستارمر
تأتي هذه الانتخابات في وقت يُعاني فيه ستارمر من ضعف سياسي واضح؛ استطلعات رأي أشارت إلى أن نسبة كبيرة ترى أنه يُؤدي أداءً سيئاً. ينظر كثيرون إلى النتائج المرتقبة على أنها استفتاء على حكومته، وقد تفتح الباب أمام تحديات داخلية للقيادة. قاعدته الانتخابية انتقدت قرارات اقتصادية مثل خفض بدل الوقود الشتوي المخصص لبعض المتقاعدين، كما طالت انتقادات قرارات التعيين والتحالفات، لا سيما تلك التي رُبطت بشخصيات ارتبط اسمها بملفات جنائية بارزة مثل قضية جيفري إبستين. تعيين بيتر ماندلسون كمندوب للمملكة المتحدة في واشنطن أثار جدلاً أدى إلى اعتذار رسمي من ستارمر بعد ظهور رُفّ ملفات تكشف علاقات مقلقة.
صعود اليمين المتطرف وتحوّل المشهد اليميني
مع تراجع المحافظين، نجح حزب ريفورم في ملء فراغ شعبي، مستفيداً من خطاب متشدد تجاه الهجرة ومخاوف أمنية لدى جمهور واسع. استطلاعات رأي حديثة تضعه في موقع تنافسي قد يجعله الحزب الأكثر شعبية لو أُجريت انتخابات عامة اليوم، وهو مؤشر على إعادة ترتيب خارطة اليمين حيث صار هذا التيار “يضع جدول الأعمال” في قضايا مثل الهجرة.
الخضر كقوة صاعدة على اليسار
على الجهة الأخرى، يُظهر حزب الخضر نمواً ملحوظاً، خصوصاً في المدن وبين الناخبين الشباب، مستفيدين من سخط متزايد تجاه سياسات حزب العمال. رغم أن الخضر لا يملكون بعد برنامجاً للحكم على مستوى وطني، فإن قدرتهم على اختزال الأصوات في دوائر حاسمة قد تكون حاسمة ضمن نظام الفوز بالأغلبية البسيطة. فوزهم في انتخابات فرعية أخيراً في دائرة كانت تُعد معقلاً للعمال أثار قلق حزب ستارمر، وزيادة شعبيتهم تُعزى جزئياً إلى موقف قائدهم الُناقد بشدة لسياسات إسرائيل حيال غزة، ما أكسبه تأييد قطاعات متعاطفة مع القضية الفلسطينية.
مآلات محتملة وتأثير على وحدة المملكة
الانتخابات في اسكتلندا وويلز لا تقل أهمية؛ فالحكومات المفوضة تملك صلاحيات رئيسية في مجالات الصحة والتعليم، وأي تحول انتخابي هناك قد يحوّل موازين القوى داخل المملكة المتحدة. في ويلز، قد تُحدث النتائج المرتقبة زلزالاً سياسياً يعيد تشكيل المشهد المحلي ويضع تساؤلات عن مستقبل الهيمنة التقليدية لحزب العمال.
في المجمل، تُعد هذه الجولة اختباراً حقيقياً لمدى تمسّك الأحزاب بالقاعدات الانتخابية وللمدى الذي يمكن أن تؤثر به أنظمة التصويت التقليدية على نتائج زمن تعددي الأحزاب. كما أنها تمثّل مؤشراً مبكراً على إمكانية إعادة ترتيب الخريطة السياسية البريطانية، مع تبعات قد تطال قيادة الحزب الحاكم واستقرار التحالفات السياسية في البلاد. (خطاء مطبعي: النخغبة، الى) عذرًا، لم تتضمّن رسالتك نصًا. هل يمكنك إرسال النص الذي تريد ترجمته وإعادة صياغته؟