الكاف يُخيِّب آمال مشجعي أفريقيا في كأس العالم 2026

في 5 ديسمبر، خلال مراسم قرعة نهائيات كأس العالم للرجال 2026 في مركز كينيدي في واشنطن، قدّم رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) جياني إنفانتينو إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب أول جائزة فيفا للسلام. قال إنفانتينو للرئيس من على المسرح: «هذا ما نريده من القائد — قائد يهتم بالشعب. أنت بالتأكيد تستحق أول جائزة فيفا للسلام».

قبل ذلك بثلاثة أيام، استخدم ترمب الدقائق الأخيرة من اجتماع مجلس الوزراء في البيت الأبيض لوصف الصوماليين بأنهم «قمامة». وقال: «بلدهم لا يصلح لسبب ما… بلدهم نتن، ولا نريدهم في بلدنا». أعاد كثيرون في ذلك الوقت إلى الأذهان تصريحات ترمب عام 2018 التي وصف فيها دولاً أفريقية بأنها «حفرة قذارة».

المشكلة في ما حدث في ديسمبر لا تقتصر على العبثية المتمثلة في منح رئيس الولايات المتحدة «جائزة للسلام». إنما الخطر الأكبر أن موقفه العنصري الواضح إزاء قارة بكاملها تُرجم إلى سياسات ستؤثر على الدول الأفريقية المتأهلة للمونديال. ومع ذلك، لم يصدر عن الفيفا أي رد فعل واضح، والأهم من ذلك، لم يتحدث اتحاد كرة القدم الإفريقي (كاف).

أربع دول ستشارك فرقها في الولايات المتحدة مدرجة في قائمة حظر السفر التي أصدرها ترمب؛ اثنتان منها إفريقيتان: السنغال وساحل العاج. ثالثها هايتي، التي سكانها من أصول أفريقية. اللاعبون والمدربون وطاقم الدعم معفون رسمياً من الحظر، لذا تستطيع الفرق الأفريقية والهاييتية المشاركة، لكن كثيراً من مشجعيهم لن يتمكنوا من السفر لدعم فرقهم.

إضافة إلى ذلك، توجد ثلاث دول أفريقية أخرى تأهلت للمونديال — الجزائر وتونس وكابو فيردي — مدرجة في برنامج «سندات التأشيرة»، الذي يلزم المتقدمين بطلب التأشيرة بإيداع سندات قابلة للاسترداد تصل إلى 15,000 دولار قبل إصدار التأشيرة. لا يوجد إعفاء لمشجعي كأس العالم. ولن يستطيع كثير من المشجعين تجميع مثل هذا المبلغ إلى جانب تكاليف السفر وتذاكر المباريات. ففي تونس، على سبيل المثال، يبلغ الدخل المتاح للفرد نحو 500 دولار تقريباً؛ قد يُطلب من مشجع تونسي دفع ما يصل إلى ثلاثين ضعف هذا المبلغ ككفالة للحصول على تأشيرة أميركية.

يقرأ  هل يتمكّن الاتحاد الأوروبي المنقسم من أن يصبح صوتًا موحّدًا لمواجهة العدوان الإسرائيلي؟— برامج تلفزيونية

في الوقت نفسه، طُرد سفير دولة أفريقية أخرى تأهلت للمونديال — جنوب افريقيا — بينما أدّعى المسؤولون الأميركيون دون مسوغ أن إبادة جماعية تُمارس ضد أقلية بيضاء كانت تدير نظام الفصل العنصري سابقاً.

لم يصدر عن كاف أي بيان، ولا عن أي اتحاد وطني أفريقي لكرة القدم. هذا الصمت يعد تنصلاً صريحاً عن الموقف الذي اعتاد كاف اتخاذه في الماضي.

في 1964، خصصت الفيفا عشرة مقاعد لأوروبا في كأس العالم 1966، وأربعة لأمريكا الجنوبية ومقعداً لوسط أميركا ومنطقة الكاريبي. وكان المقعد المتبقي مخصصاً للتنافس بين فرق إفريقيا وآسيا وأوقيانيا. وبعد الإعلان، أرسل أوهيني ديان، مدير الرياضة في غانا وعضو اللجنة التنفيذية للفيفا، برقية إلى الفيفا بدعم من الرئيس الغاني كوامي نكروما يعبّر فيها عن اعتراض قوي على هذا التوزيع.

قال ديان في برقيته: «نسجل اعتراضاً شديداً على الترتيب غير العادل لمونديال الدول الأفروـآسيوية… معاناة الدول الأفروـآسيوية عبر مراحل تصفيات مكلفة ومؤلمة من أجل ممثل واحد نهائي أمر بائس وغير منطقي… على الأقل، ينبغي لأفريقيا أن تكون لها ممثل واحد… عاجل — أعدوا النظر».

انضم إليه إداري كرة القدم الإثيوبي يدنيكاتشيو تسّيما، واصفاً قرار الفيفا بأنه «سخرية من الاقتصاد والسياسة والجغرافيا». وعندما رفضت الفيفا تعديل التوزيع، انسحبت جميع الاتحادات الأفريقية الخمسة عشر المؤهلة آنذاك، وأُقيمت بطولة 1966 دون أي فريق إفريقي.

في 1968، اضطرت الفيفا لمنح أفريقيا وآسيا مقعداً مضموناً لكلٍّ منهما. وكل مشاركة أفريقية في أي نسخة من كأس العالم منذ ذلك الحين هي ثمرة برقية واحدة بعث بها ديان.

تأسس كاف في 1957، قبل البرقية بسبع سنوات، على يد أربعة اتحادات: مصر والسودان وإثيوبيا وجنوب افريقيا. استُبعدت جنوب افريقيا من أول نسخة لكأس أمم أفريقيا في نفس السنة لأن نظام الفصل العنصري رفض إرسال منتخب متعدد الأعراق.

يقرأ  «يجب أن ننهض»مقتل محتجز لدى إدارة الهجرة والجمارك الأمريكية في مينيابوليس يطلق موجة احتجاجات عبر الولايات المتحدة

طرد كاف جنوب افريقيا رسمياً في 1960، بينما لم تطرده الفيفا إلا في 1976. إن انتصار جنوب افريقيا في كأس أمم أفريقيا 1996 واستضافة مونديال 2010، كل ذلك يقوم على خطوات اتخذها كاف حين كان أقل قدرة لكنه كان مستعداً للوقوف على مبادئه.

اليوم يضم كاف 54 اتحاداً. أصبح جزءاً كاملاً من بنية إيرادات وحوكمة الفيفا. لديه تسعة مقاعد مضمونة في المونديال، وتيارات إيراد كبيرة من أمم أفريقيا، وتمويل من برنامج «فيفا فوروورد»، ورئيس يشغل منصب نائب رئيس الفيفا بحكم رئاسته لكاف.

اتخاذ موقع تصادمي في هذه اللحظة يحمل كلفة مؤسسية حقيقية. وهذه الحقيقة بحد ذاتها تنديد، إذ أن اندماج كرة القدم الأفريقية في آليات إيرادات الفيفا أنتج اتحاداً أصبحت قدرته على البقاء مؤسسية تعتمد الآن على عدم التحرك وفق المبادئ التي أسس من أجلها.

يمكن لكاف أن يتخذ إجراءات لا تكلّف الاتحادات ثمناً باهظاً. من ذلك أن يطالب علناً بأن تصدر الدول المضيفة تأشيرات تقليدية، لا مواعيد أولوية “فيفا باس” التي تسرّع المقابلة دون التنازل عن السند، لجميع حاملي التذاكر من كل الدول المؤهلة التابعة لكاف.

كما يمكنه أن يطالب بنقل المباريات التي تشارك فيها منتخبات دول خاضعة لحظر سفر كامل إلى كندا أو المكسيك، حيث تخضع صناعة التأشيرات لفرز دقيق لكن لا توجد حظر شامل مماثل.

ويمكنه أيضاً أن ينضم رسمياً إلى شكوى “فير سكوير” الأخلاقية المقدمة ضد إنفانتينو في 8 ديسمبر، التي تتهمه بخرق أربعة بنود من المادة 15 في ميثاق الأخلاقيه للفيفا — وهي قاعدة تلزم المسؤولين الكرويّين بالحياد السياسي في تعاملهم مع الحكومات.

إذا لم يفعل قادة كاف الحاليون شيئاً لضمان معاملة متساوية لمشجعي أفريقيا، فسيبعثون برسالة إلى شعوب القارة تختلف تماماً عما أرسله ديان عام 1964: مفادها أنهم يرضون الخضوع للحكومات القوية ويتغاضون عن عدم المساواة والتمييز والظلم.

يقرأ  ٣٧ نشاطًا مبتكرًا للاحتفال بمبادرة «اقرأ عبر أمريكا» وتعزيز محو الأمية

المواقف الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي الكاتب ولا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لقناة الجزيرة.

أضف تعليق