مشروع «الحرية» — عملية أميركية لتأمين ممر آمن للسفن التجارية عبر مضبق هرمز
أعلنت قيادة القوات المركزية الأميركية (سنتكوم) مساء الثلاثاء أن البحرية الأميركية أطلقت عملية عسكرية باسم «مشروع الحرية» بهدف تأمين مرور آمن للسفن التجارية عبر مضيق هرمز، حسبما أفادت قناة الجزيرة نقلاً عن المتحدث الرسمي للقيادة.
بات مضيق هرمز في صلب النزاع بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، وذلك منذ بدء الحرب على إيران في 28 فبراير، ما أدّى إلى اضطرابات رفعت أسعار السلع عالمياً. وقد هددت طهران فعلياً بغلق الممر من خلال تحذيرات بنشر ألغام ومسيّرات وصواريخ وزوارق هجومية سريعة، في حين ردت واشنطن بفرض حصار على موانئ إيرانية وتنظيم عبور مرافق معزّزة بالسفن الحربية لمرافقة السفن التجارية.
قال المتحدث العسكري الأميركي إن ملاك السفن وشركات التأمين رحّبوا بالإجراء، وأن العملية «بدأت للتو» وتهدف إلى ضمان مرور آمن للسفن التجارية لصالح الاقتصادات الإقليمية والعالمية. وفي مؤتمر صحفي لاحق في واشنطن، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روببو إن عشرة بحارة مدنيين لقوا حتفهم جراء الصراع المستمر في مضيق هرمز، وأضاف أن البحرية الأميركية دمرت سبعة زوارق إيرانية سريعة في الممر المائي.
وذكر روبيو أن الولايات المتحدة ستواصل فتح ممر آمن في المضيق لاستعادة حرية الملاحة.
«طبيعتها دفاعية»
قال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسِث إن العملية تهدف إلى إعادة فتح المضيق والسماح بمرور آلاف السفن التجارية العالقة. وأضاف خلال إحاطة في البنتاغون أن «مشروع الحرية طابعُه دفاعي، محدود النطاق، مؤقت المدة، وله مهمة واحدة: حماية الملاحة التجارية المدنية البريئة من عدوان إيراني». وأوضح أن قوات بلاده، كجزء من المشروع، لن تحتاج إلى دخول المياه أو الأجواء الإيرانية، مشدّداً على أن «لا يجوز لإيران أن تمنع التجارة الدولية».
وأضاف أن سفينتين تجاريتين أميركيتين رافقتهما قطع حربية أميركية قد عبرتا المضيق بالفعل، وقال حرفياً: «قالوا إنهم يسيطرون على المضيق — وهم لا يفعلون».
نفى الجانب الإيراني حدوث عبور للسفن، في حين قالت شركة الشحن «ميرسك» إن السفينة الأميركية العلم Alliance Fairfax خرجت من الخليج برفقة مرافقة عسكرية أميركية يوم الاثنين.
أبلغت عدة سفن تجارية في الخليج عن انفجارات أو حرائق يوم الاثنين، وصرّحت الإمارات بأنها تعرّضت لهجوم إيراني استهدف ميناء نفطي، فيما نفت القوات المسلحة الإيرانية في وقت لاحق تنفيذ هجوم ضد الإمارات خلال الأيام الأخيرة. من جهة أخرى أكدت طهران إطلاق طلقات تحذيرية على سفينة حربية أميركية اقتربت من المضيق دفعتها إلى التراجع.
حذر المحلل العسكري والدبلوماسي ألكسندرو هوديستيانو من أن العملية الأميركية لفتح مضيق هرمز تزيد كثيراً من مخاطر سوء الحساب من الطرفين، وذكر أن دفْع سفينتين عبر المضيق «أوقع إيران في وضع تصعيدي».
بعد إصدار خريطة جديدة للمضيق تظهر توسيع مناطق السيطرة الإيرانية، حذّر الحرس الثوري الإسلامي الثلاثاء السفن من مغبة الخروج عن الممرات التي حدّدها، مهدداً بـ«ردٍ حاسم».
من جانبه قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن القدرات العسكرية الإيرانية تحوّلت إلى «أسلحة لا تذكر، كمسدسات ألعاب»، وأن طهران تريد السلام رغم المواقف العلنية التصعيدية: «هم يلعبون ألعاباً، لكن أؤكد لكم أنهم يريدون عقد صفقة».
وذكر الجنرال دان كاين، رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية، أن أكثر من 1500 سفينة تحمل نحو 22,500 من أفراد الطواقم ما زالت عالقة داخل الخليج، لكنه قال إن الهجمات الإيرانية على القوات الأميركية قد تراجعت «دون مستوى يستدعي استئناف عمليات قتالية كبيرة في هذه المرحلة». وعند سؤاله عما يجب أن تفعله إيران حتى تُعتبر قد خرقت وقف إطلاق النار، رد ترامب: «هم يعرفون ما الذي لا يفعلونه».