وسط الاحتجاجات — رئيس بينالي البندقية: «المعرض ليس محكمة»

رئيس بينالي البندقية يقدم دفاعاً بسيطاً لواحدة من أكثر قرارات دورة هذا العام إثارة للجدل: “ليس محكمة”.

أدلى بيوترانجيلو بوتافوكو بهذا التصريح يوم الأربعاء على وقع تزايد ردود الفعل الغاضبة بعد إعادة روسيا فتح جناحها في الجياردين، وذلك للمرة الأولى منذ غزو أوكرانيا في 2022 — قرار أثار انتقادات من مسؤولين أوروبيين وهدد بسحب نحو 2.3 مليون دولار من تمويل الاتحاد الأوروبي.

“البينالي ليس محكمة؛ إنه حديقة سلام”، قال بوتافوكو، مؤكداً أن المعرض يجب أن يظل فضاءً للحوار لا للإقصاء. وأضاف في مؤتمر صحافي أن “العالم الذي نشأ من الثورة الفرنسية والتنوير والعلمانية انقلب إلى نقيضه: مختبر للتعصب يطالب بالرقابة والإقفال والاستبعاد.”

هذا في النظري. على أرض الواقع بدا افتتاح المعرض أشبه بسلسلة احتجاجات متواصلة.

صباح الأربعاء، أمام الجناح الروسي تحديداً، نفذت مجموعتا Pussy Riot وFEMEN مظاهرة صاخبة ومسرحية جذبت حشداً سريعاً. ناشطون يرتدون أقنعة وردية أشعلوا قنابل دخان بألوان العلم الأوكراني وهتفوا شعارات مثل “روسيا تقتل! البينالي يعرض!” مع بث موسيقى البانك والهيب‑هوب من سماعات محمولة، فحولت الأجواء جزءاً من الجياردين إلى ما يشبه حلبة متهالكة للحشود.

الغضب لم يقتصر على روسيا. عبر البحيرة، تصاعدت موجة احتجاجات موجهة للمشاركة الإسرائيلية. قبل أيام من الافتتاح العام، نظم نحو ستين فناناً أداءً بعنوان “كورال الطائرات المسيرة التضامني” تجمعوا عند مدخل الجياردين ليهمهموا قطعة لمؤلف غزّي في ما وصفه المنظمون بمحاولة “احتلال صوتي للمكان”. ثم سار المشاركون باتجاه القاعة المركزية معتبرين أن الفعل يهدف إلى إدخال واقع الحرب داخل فضاء المعرض نفسه.

تصاعدت التحركات بعد ذلك: تحالف “فن لا إبادة” — ائتلاف من فنانين وعاملين ثقافيين — دعا إلى إضراب لمدة 24 ساعة في اليوم الذي يسبق فتح البينالي للجمهور، إلى جانب تظاهرات ومسيرات في أنحاء البندقية. وقد جذب التحرك مئات المؤيدين إلى احتجاجات أمام الجناح الإسرائيلي، وجمّع عريضة تحمل توقيعات أكثر من 200 فنان وقيّم.

يقرأ  روابط يوم 22 أغسطس 2025

في المقابل، يعمل الجناح الروسي وفق قيود مرتبطة بالعقوبات الأوروبية: سيكون مفتوحاً فقط أيام المعاينة الصحفية، بينما تتحول بقية عروضه طوال ستة أشهر البينالي إلى عروض فيديو تُعرض من الخارج.

حجة بوتافوكو أن الحرب والعقوبات والاحتجاجات لا ينبغي أن تحدد من يشارك في المعرض؛ بينما يرى المنتقدون العكس تماماً، معتبرين أن ادعاء البينالي بالحياد هو بالذات ما أصبح محل نزاع.

مهما كان الموقف، فإن فكرة البينالي كـ”حديقة سلام” هادئة باتت يصعب التوفيق بينها وبين واقع الاحتجاجات ومحاولات الرقابة التي تشهده الساحة.

أضف تعليق