اثارت مجموعة من الديمقراطيين في مجلس الشيوخ الأميركي تساؤلات جدّية حول احتمال تورّط الجيش الأميركي في إقامة «مناطق إخلاء» واسعة في لبنان وغزّة وإيران.
في رسالة موجهة إلى براد كوبر، قائد قيادة القوات الوسطى الأميركية (سنتكوم)، طالب اثنا عشر عضواً في الكونغرس بتوضيحات، مشيرين إلى أن أوامر التهجير الجماعي «من المرجح أن تتعارض مع قواعد القانون الدولي التي شاركت الولايات المتحدة في صياغتها بشأن ممارسة الحرب بإنسانية».
ركزت الرسالة، التي أُرسلت يوم الاثنين ونُشرت يوم الخميس، بشكل أساسي على تصرّفات إسرائيل في لبنان، حيث تقوم القوات الإسرائيلية منهجيًا بتحويل البلدات الحدودية التي خضعت للتفريغ السكاني إلى أنقاض.
وكتب المشرّعون: «إعلان مناطق الإخلاء العسكريّة استُخدم في عمليات تهجير دائمة لأهالي القرى وتدمير البيوت والبلدات — أفعال تشكّل انتهاكًا للقانون الدولي».
وأضافوا: «لا يبرّئ إعلان مناطق الإخلاء أو ما يُسمى بـ’مناطق القتل‘ القوات الإسرائيلية أو القوات الأميركية من المساءلة القانونية المطلقة لضرورة التأكد من أن كل شخص أو منشأة مدنية يُستهدف عبر الطائرات بدون طيار أو الطائرات الحربية أو نيران البنادق هي بالفعل هدف عسكري مشروع».
من بين الموقعين أسماء بارزة في صفوف التقدميين مثل بيتير ويلش، برني ساندرز، إليزابث وارن وإيليزابث كريس فان هولين، كما وقع كريس كونز، المعروف بمواقفه الوسطيّة ومؤازرته لإسرائيل.
تأتي خطوة مجلس الشيوخ هذه في ظل تنامي الانتقادات الدولية لسلوك إسرائيل في لبنان، حتى داخل الولايات المتحدة حيث كانت تحظى سابقًا بدعم حزبي واسع ولامشروط.
خلال حربها على غزّة التي وصفها منتقدون بأنها إبادة جماعية، استخدمت إسرائيل أوامر التهجير لتفريغ مساحات واسعة من السكان ثم فجرت تقريبًا كل البُنى الموجودة في مناطق الإخلاء. وقد وصف معارضون هذه التكتيكات بأنها بمثابة تطهير عرقي.
اعترف مسؤولون إسرائيليون علنًا بأنهم ينوون إعادة تطبيق نموذج مماثل في جنوب لبنان، عبر خلق منطقة منكوبة غير صالحة للسكن تُستخدم كمنطقة عازلة لا تستلزم احتلالًا عسكريًا دائمًا. وحتى بعد بدء وقف إطلاق النار بين حزب الله وإسرائيل الشهر الماضي، أعلنت إسرائيل ما سمّته «منطقة خضراء» تضم عشرات البلدات اللبنانية، وتمّت بالفعل هدم أحياء كاملة فيها.
واصلت إسرائيل إصدار أوامر الإخلاء لأجزاء من جنوب لبنان حتى بعد وقف إطلاق النار.
طرحت رسالة المشرعين إلى كوبر سلسلة من الأسئلة حول أي شكل من أشكال الدعم أو المشاركة الأميركية في حملة التهجير الإسرائيلية.
سألت الرسالة: «هل قدّمت قوات تَخضع لقيادتكم خدمات تموين جوي أو استخدمت وسائل التزود بالوقود، أو معلومات استخباراتية، أو أي مساعدة أخرى لتسهيل فرض إسرائيل لمناطق الإخلاء في لبنان و/أو إيران؟»
وتابعت: «هل استلمتم تقييمات أو تحليلات استخبارية حول الفائدة العسكرية المترتبة على مناطق الإخلاء الجماعيّة التي تفرضها إسرائيل في لبنان و/أو إيران؟»
كما تساءل المشرّعون عما إذا كانت الولايات المتحدة قد خَوّلت أي دعم لعمليات عسكرية إسرائيلية داخل مناطق صدرت بشأنها أوامر تهجير.
وورد في الرسالة: «هل شارك أي أفراد تابعون لقيادتكم معلومات استخباراتية مع الحكومة الإسرائيلية قد تُستخدم لدعم إنشاء أو تطبيق أو استهداف مناطق الإخلاء في لبنان و/أو إيران؟» و«هل قام أي شخص تحت قيادتكم بتحليل ما إذا كان مثل هذا المشاركة قد تنتهك شروط اتفاقيات تبادل المعلومات الاستخباراتية، فيما يتعلق باستخدام أي معلومات أميركية في عمليات قد تنتهك القانون الدولي أو القانون الأميركي أو قواعد القانون المسلّح؟»
على صعيد منفصل، قدّمت النائبة رشيدة طليب قرارًا في مجلس النواب بمقتضى صلاحيات الحرب يقضي بإنهاء أي تورط أميركي في العدوان الإسرائيلي على لبنان.
وقال ساندرز، يوم الخميس، إن الحرب الإقليمية التي أطلقها الرئيس دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ليست قضية لبنانية فقط. ونقل ساندرز على منصة إكس تصريحًا لوزير الدفاع الإسرائيلي جاء فيه: «مصير جنوب لبنان سيكون كما الحال في غزّة».
وأضاف ساندرز أن «٢٬٧٠٢ شخصًا قُتلوا هناك، و١٫٦ مليون تهجّروا، ودُمرت عشرات القرى. لا مزيد من المساعدات military الأميركية لنتنياهو». (ملاحظة: وضع الأرقام كما ورد في الرسالة.)
من جانبه، ظل ترامب يسهّل مباحثات مباشرة بين لبنان وإسرائيل، مع جولة جديدة من المفاوضات مقرّرة في واشنطن الأسبوع المقبل، ووعد أيضًا «بإعادة لبنان إلى عظمته»، لكنه بذل جهودًا ضئيلة لوقف التجاوزات الإسرائيلية وحملتها التدميرية.
ومنذ بداية الحرب على غزّة في أكتوبر ٢٠٢٣، قدّمت واشنطن لحليفها في الشرق الأوسط أكثر من ٢١ مليار دولار كمساعدات عسكرية مباشرة.