غيرهارد شرودر — من هو الرجل الذي اختاره بوتين لوساطة محادثات السلام في أوكرانيا؟ | أخبار حرب روسيا وأوكرانيا

بوتين يقترح شرويدر وسيطاً في مفاوضاتٍ للسلام… والاتحاد الأوروبي يرحّب بتردد

اقترح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن يتولّى المستشار الألماني السابق غيرهارد شرويدر تنسيق محادثات مع الاتحاد الأوروبي بغية التوصل إلى اتفاق سلام في أوكرانيا، اقتراح قوبل بتشكك واضح من قادة ومؤسسات الاتحاد.

أشار رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا مؤخراً إلى وجود «إمكانات» لإجراء مفاوضات مباشرة بين الاتحاد وروسيا ولبحث مستقبل هندسة الأمن الأوروبي، لكن المسؤولين الأوروبيين لم يرَوا في مبادرة بوتين ما يلهم الثقة.

من اختيارات بوتين وموضعه
عند سؤاله عمّن يفضّل أن يعيد فتح قنوات الحوار مع أوروبا، أجاب بوتين أنه «شخصياً» يفضّل شرويدر، الذي ترأّس ألمانيا بين 1998 و2005 وظلَّ مقرباً من الكرملين بعد انتهاء ولايته. وبعد يوم واحد قال بوتين إن الحرب التي استمرت أربع سنوات قد «تكون على وشك الانتهاء»، وأبدى استعداده للقاء مباشر مع نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في موسكو أو في دولة محايدة، شريطة أن تكون بنود أي اتفاق سلام قد حُسمت سلفاً.

خلفية الهدن المتقطعة
أعلنت روسيا وقف إطلاق نار أحاديّ لمدة يومين (8–9 أيار/مايو) بمناسبة يوم النصر؛ بينما طرح زيلينسكي مبادرة لتهدئة تبدأ في ليلة 5–6 مايو. وفي إطار مسعى واسع تقوده واشنطن، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب وقف إطلاق نار لثلاثة أيام، لكن الجانبين اتّهما بعضهما البعض لاحقاً بخرق الهدنة.

من هو غيرهارد شرويدر؟
شرويدر، البالغ من العمر 82 عاماً وزعيم الحزب الديمقراطي الاجتماعي آنذاك، ركّز خلال ولايته على توطيد التكامل الأوروبي، خفض معدلات البطالة، تحرير قوانين الجنسية الألمانية، الحدّ من الاعتماد على الطاقة النووية وإعادة بناء الاقتصاد. تسبب خلافه مع واشنطن بسبب حرب العراق عام 2003 في توتّر العلاقات الألمانية‑الأميركية، إذ انحاز حينها موقف ألمانيا إلى جانب فرنسا وروسيا ضد التدخل العسكري.

يقرأ  مأساة في غزة: عاصفة شتوية تحوّل مأوى عائلة إلى ركام وسط الصراع الإسرائيلي–الفلسطيني

بعد مغادرته السلطة، تولّى شرويدر رئاسة تحالف ألماني‑روسي مثير للجدل لبناء خط غاز عبر بحر البلطيق، ولعب أدواراً محورية في مشاريع الطاقة الروسية بما في ذلك خطوط نورد ستريم، واحتفظ بمقعد في مجلس إدارة شركة روسنفت حتى 2022. ومع انسحابه من بعض المناصب الرسمية، بقيت علاقته ببوتين وثيقة، مما أثار انتقادات واسعة داخل ألمانيا وحرمه من امتيازات تقليدية تُمنح عادةً لرجال دولة سابقين، بعدما لم يدن علناً غزو روسيا لأوكراينا.

طبيعة العلاقة مع بوتين
وصف شرويدر بوتين في 2004 بأنه «ديمقراطي بلا شائبة»، معبراً عن اعتقاده بأن الرئيس الروسي يسعى لتحويل بلاده إلى ديمقراطية بدافع قناعة شخصية. في عهد شرويدر تعمّقت العلاقات الاقتصادية بين ألمانيا وروسيا، وازداد اعتماد ألمانيا على النفط والغاز الروسيين. في كتابه Klare Woerter تناول صداقته مع بوتين، مشدداً على أهمية «اللغة المشتركة» في توطيد الصلات؛ ولديه طفلان متبنيان من روسيا، فيكتوريا وغريغور.

موقفه من العقوبات والقرارات الغربية أثار جدلاً؛ فقد انتقد فرض عقوبات وإخراج روسيا من مجموعة السبع ودافع عن مواقف الكرملين في مناسبات عدّة.

مآلات المفاوضات الراهنة
تعثرت محادثات السلام المدعومة أميركياً بسبب الهجوم الروسي الأخير للمطالبة بتسليم أجزاء متبقية من منطقة دونيتسك قبل أن يوافق على إنهاء الحرب. وفي الوقت نفسه تستمر الضربات المتبادلة، وقد أحرزت أوكرانيا تقدّماً ملموساً في استهداف البُنى التحتية للطاقة الروسية في الأسابيع الأخيرة. أفاد مسؤولون أوكرانيون بمقتل عدة أشخاص وخوض نحو 150 اشتباكاً خلال 24 ساعة رغم وقف إطلاق النار المؤقت، فيما قالت موسكو إنها أسقطت 57 طائرة مسيّرة أوكرانية خلال اليوم السابق «وردّت بالمثل» ميدانياً. كما بقيت السيطرة على محطة زابوروجيا النووية، الأكبر في أوروبا، نقطة خلاف حادة.

يقرأ  البسنت: كيف أصبح مهرجان لاهور الأبرز في باكستانفنون وثقافة

من جهته قال المتحدّث باسم الكرملين دميتري بيسكوف إن تحقيق السلام «ما يزال بعيداً جدّاً»، بينما نقلت وكالة إنترفاكس عن مستشار كرملين يوري أوشاكوف أن المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر سيزوران موسكو «قريباً بما فيه الكفاية» لاستئناف المحادثات.

هل يمكن الوثوق بشرويدر وسيطاً؟
رحّبت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الكتونية كايا كالاس بنبرة تشكّك، معتبرة أن منح موسكو حقّ اختيار المفاوض نيابةً عن الاتحاد «ليس قراراً حكيماً». وذكرت أن شرويدر عمل كموظّف ضغط رفيع المستوى لصالح شركات روسية مملوكة للدولة، وهو ما يفسّر رغبة بوتين في أن يكون هو «الشخص الذي يجلس على جانبي الطاولة».

بدورها رفضت الحكومة الألمانية اقتراح بوتين، ونقلت رويترز عن مسؤول ألماني وصف العرض بأنه غير مُقنع لأن روسيا لم تُعدّل شروطها، مؤكداً أن أي مفاوضات مع الاتحاد ينبغي أن تُنسّق عن كثب مع الدول الأعضاء وأوكرانيا. وأضاف المسؤول، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، أن بوتين قد قدّم سلسلة عروض مضللة تهدف إلى تفتيت التحالف الغربي.

الخلاصة
يبقى اقتراح بوتين بتعيين شرويدر لقيادة حوار مع الاتحاد الأوروبي مُثيراً للانقسام: من جهة يُظهر رغبةً ظاهرية في إحياء مسارات تفاوضية، ومن جهة أخرى يواجه رفضاً أوروبيّاً وأوكرانياً سنديّاً بسبب علاقات شرويدر الطويلة مع موسكو وشكوك حول حياديته. الوضع الحالي للمفاوضات لا يزال هشّاً، وأي التزام حقيقي بوقف النار أو بحلّ سياسي يتطلّب ثقة أكبر بين الأطراف المعنية.

أضف تعليق