حوار أسئلة وأجوبة مع مؤسسي «استرداد الحقوق المفتوحة في إفريقيا» حول منصة أورا للبيانات المفتوحة

أُطلقت في 31 مارس مبادرة البحث Open Restitution Africa (ORA) منصة بيانات مفتوحة تُعنى بملفات إعادة الآثار الأفريقية ورفات الأجداد. طورتها خلال ست سنوات فريقٌ نسائيّ أفريقيّ عبر القارة، وتعتمد في عرضها على دراسات حالة وأدوات مدعومة بالذكاء الاصطناعي لتقديم رؤى عملية حول مسارات الإرجاع. المنصة متاحة باللغتين الفرنسية والإنجليزية، وتتيح للمستخدمين استكشاف محاولات الإرجاع السابقة ونتائجها، ومساعدة الأفراد والمجتمعات في بلورة استراتيجياتهم الخاصة.

أجزاء المنصة ونطاقها
– تعرض المنصة 25 دراسة حالة تمتد على نحو مئتي عام؛ وتجمع بين تصورات بيانية، مقالات تحليلية، وأدوات تفاعلية لتعويض فراغ المعرفة المتاح أمام المجتمعات والأكاديميين والناشطين والمهتمين بالسير بخطوات الإرجاع إلى الأمام.
– يتألف موقع ORA من قسمين رئيسيين: القسم الإعلامي الذي يضم البودكاستس، الفيديوهات، تقارير البحث وقصص البيانات؛ ومنصة البيانات التي خصصت للأدوات الرقمية.

كيف بدأت الفكرة
التقت المؤسِّستان تشاو تايانا ماينا وموليمو مويلوا في مؤتمر «حوار المتاحف» بجامعة ناميبيا عام 2019، حيث كانت النقاشات تدور حول مستقبل المتاحف الأفريقية وطرائق التعامل مع قضية الإرجاع — ليس فقط كأمر متعلق بالأشياء بل كعملية لها تعقيداتها وتحدياتها. من نقاش بسيط حول صعوبة الحصول على إحصاءات ميسّرة حول عمليات الإرجاع في سنوات معينة نشأ طموح إلى إنشاء متتبّع رقمي، والذي ما لبث أن كشف عن تعقيدات أعمق بكثير مما كانت تبدو الفكرة في بدايتها.

الأدوات الأساسية داخل المنصة
1. “رحلات الإرجاع” — تصور تفاعلي يرسم 25 رحلة إرجاع تاريخية بدءاً من القرن التاسع عشر وحتى ما بعد سبعينيات القرن العشرين في إطار قوانين اليونسكو. يمكن للمستخدم النقر على محطات مفصلية داخل كل رحلة للوصول إلى مزيد من المعلومات، أو الانتقال إلى دراسة الحالة كاملة عبر دوائر الربط أسفل الصفحة.
2. دراسات الحالة — تعتمد على بحث ميداني ومِنح صغيرة مموّلة لباحثين أفارقة سمحت لهم بإجراء مقابلات، التوجه إلى القرى، والبحث في الأرشيفات لسرد مسارات إرجاع محددة. تقدّم المنصة أبحاثاً أولية وسرديات شفهية لم تُجمع من قبل، وتتيح فلترة النتائج حسب الوضع القانوني، نوع القطعة، والموقع، مع أداة «دراسات حالة شبيهة بحالتي» للمقارنة.
3. لوحة بيانات (Data Dashboard) — تحتوي جداول زمنية تعكس متى سُلبت القطعة، متى بدأ التواصل مع الأطراف المالكة، وأنواع النتائج: إرجاع فعلي، إعادة توطين، أنشطة إدماج، نقل طقوسي للملكية، أو حالات فقدان بعد الإرجاع بسبب السوق غير الشرعي. كما تعرض رسوم بيانية عن النتائج المرجوّة (حقوق الملكية، التعويضات، القروض المؤقتة…) وأهمية القطعة المعاصرة عند طالبِها، بالإضافة إلى خريطة للعناصر البشرية المشاركة في عمليات الإرجاع وطرق ترابطها.
4. «استعلام عن البيانات» — أداة مبنية بالذكاء الاصطناعي لكن مقيدة بمدخلات المنصة نفسها؛ لا تتصل بالإنترنت العام، وتهدف إلى توجيه المستخدم بين دفاتر البحث بدلاً من تقديم إجابة نهائية وحيدة، فتستشهد بأمثلة وتدفع نحو قراءة أوسع.

يقرأ  ترامب يستبعد خوض سباق نائب الرئيس في 2028 ويقول: «أودّ الحصول على ولاية ثالثة»

عن «الإرجاع الرقمي»
تعني في الأساس أن تعود ملكية أو إشراف أو قدرة الاستفادة من بيانات التراث الثقافي، لا بالضرورة الأجسام المادية. مثالٌ من رواندا: تسجيلات صوتية استعمارية ظلت في متحف بلجيكي، فاتفق الطرفان على أن يتلقى المتحف الرواندي نسخاً رقمية بينما تبقى الأشرطة الفيزيائية في بلجيكا. في حالات أخرى يتعلق الأمر بحقوق الملكية الفكرية أو الاستضافة الرقمية للمجموعات، وقد تستخدم الرقمنة كوسيلة للربط المعرفي أو كخطوة نحو الإرجاع المادي لاحقاً.

التحديات الأخلاقية والتمويلية
ناقشت المؤسستان مخاوف أخلاقية ناشئة مع تنامي أدوات الذكاء الاصطناعي: كيف تُستخدم بيانات مفتوحة ومن يديرها؟ ما هي آليات حوكمة البيانات و«الوصاية» عليها؟ استلهاما من أعمال فنانين مثل مورَهشين اللهياري في نقد «الاستعمار الرقمي»، تسأل ORA أين تذهب البيانات ومن يستفيد منها، وما إذا كانت تعيد إنتاج علاقات قوة استعمارية بأشكال تقنية جديدة.

من ناحية التمويل، غالباً ما تكون الموارد المتاحة للأبحاث الأفريقية مرتبطة بعلاقة مباشرة مع مؤسسات غربية؛ وهذا يقيد استقلالية البحوث الموجهة بقضايا أفريقية بحتة. كما أن معظم العاملين في حقل الإرجاع على القارة لا يمارسون ذلك كعملهم الأساسي بل كمجهود إضافي شخصي، على عكس موظفين في مؤسسات غربية قد يُكرّسون وقت عمل كامل لهذا الشأن؛ مما يضيف بعداً زمنياً إلى عدم التكافؤ.

الرؤية والمبادئ
تفخر المنظمتان ببناء قاعدة معرفية تضع الناس في المقدمة لا الأشياء، وبإظهار العمل البشري المتواصل على مدار نحو 200 سنة من جهود الأفارقة لاستصلاح ما أُنتزع منهم. الهدف ليس فقط استعادة أشياء، بل إعادة نسج الروابط المعرفية والثقافية: تعليم الأجيال، تغيير المناهج، ومواجهة محاولات الطمس الديني والمعرفي والسياسي والثقافي. هذا العمل، كما يؤكدان، عمل بشري في جوهره ويحتاج إلى ظهور من قاموا به.

يقرأ  هل تستطيع الهند مجاراة الولايات المتحدة وتايوان والصين في سباق الرقائق العالمي؟

خاتمة وفريق العمل
ORA تسعى إلى توسيع نطاق الاستخدام المجتمعي للمنصة، عبر نمط لامركزي من الشراكات والعروض المحلية التي تساعد على تعرّف المزيد من الناس على المحتوى، ومع العمل المستمر على كيفية فتح مجموعات البيانات كاملة مع مراعاة قضايا الوصاية الأخلاقية. الفريق المؤسس يضم: تشاو تايانا ماينا (شريكة مؤسِّسة)، موليمو مويلوا (شريكة مؤسِّسة)، وسائر أعضاء الفريق من باحثين ومنسقين وإعلاميين. الصورة الائتمانية للمشروع: ميكبيب تاديسي، 2025.

أضف تعليق