دراسة جديدة تؤكد أهمية الفسحة المدرسية

نظرة عامة:

تشير الأبحاث التي أجراها أطباء الأطفال وخبراء نمو الطفل إلى أن الاستراحة المدرسية ليست ترفاً بل جزء أساسي من يوم التعلم، إذ تدعم الجوانب الاجتماعية والعاطفية والجسدية والمعرفية لدى التلاميذ ويجب حمايتها ضمن جدول المدرسة.

لطالما اعتبر العديد من التلاميذ الاستراحة أفضل لحظات اليوم الدراسي، لكن المختصين يؤكدون أنها أكثر من مجرد فسحة بين درس وآخر؛ فهي عنصر حاسم في مسارات التعلم والنمو الصحي. مجموعة متزايدة من الأدلة العلمية، والتي أعاد التأكيد عليها البيان الصادر عن الاكاديمية الأمريكية لطب الأطفال (AAP)، ترى أن الاستراحة يجب أن تكون مضمونة في المدارس لأنها تعزز رفاه الطفل على المستويات الاجتماعية والعاطفية والجسدية والأكاديمية. ويحذر الخبراء من أن تقليل الاستراحة أو حرمان التلاميذ منها كعقاب أو لزيادة زمن التدريس قد ينعكس سلباً على صحتهم ونتائجهم التعليمية.

تعتبر اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الطفل الطفولة فترة محمية ينبغي فيها أن تتاح للشباب فرص “النمو والتعلم واللعب والتطور والازدهار بكرامة”، وينصّ المادة 31 صراحة على حق الأطفال في الراحة واللعب والمشاركة في الأنشطة الإبداعية.

في سياساتها التي صدرت أول مرة عام 2013 وأُعيد التوكيد عليها لاحقاً، شددت الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال على أن الاستراحة تشكل “فاصلة لازمة في اليوم لتعظيم التنمية الاجتماعية والعاطفية والجسدية والمعرفية للطفل”. كما أبرزت جائحة كوفيد-19 مدى أهمية التفاعل الاجتماعي الحر واللعب الحركي، إذ كشفت الانقطاعات المدرسية عن مشكلات معززة مثل العزلة والقلق وفقدان الروتين وقلة فرص التفاعل بين الأقران؛ وكان لروتين المدرسة اليومي، بما في ذلك الاستراحات، دور مهم في حفظ التوازن والاستقرار للأطفال والمراهقين.

تعرف مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC) الاستراحة بأنها فترة مجدولة أثناء اليوم المدرسي يمكن فيها لجميع المراحل العمرية ممارسة النشاط البدني أو التفاعل الاجتماعي أو أنشطة ترفيهية هادئة براحتهم. وتظهر الدراسات أن للاستمراحت فوائد متعددة:

يقرأ  دانييل ليفي يتنحى عن رئاسة توتنهام بعد ربع قرن أثار جدلاً واسعاً

– على الصعيد الاجتماعي والعاطفي: تمنح الاستراحة الوقت لبناء الصداقات، وممارسة حل النزاعات، وتطوير مهارات القيادة، وتعزيز التواصل؛ وهذه التفاعلات تساهم في صقل المرونة النفسية وتنظيم الانفعالات وبناء الشعور بالانتماء المدرسي.
– على الصعيد الجسدي: تشجع الحركة خلال فترات يقضي فيها كثير من الأطفال وقتاً طويلاً في السكون، مما يحسّن اللياقة البدنية ويقلل التوتر ويساهم في تشكيل عادات صحية مستدامة.
– على الصعيد الأكاديمي والمعرفي: يمكن لفترات الراحة أن تحسّن الانتباه والاحتفاظ بالذاكرة والتركيز؛ فمحددات البحث حول “الراحة الواعية” تشير إلى أن الاحتفاظ بالمعلومات يتحسن عندما يتبع التعلم فترات من الانفكاك المعرفي، كما أن النشاط الحركي خلال الاستراحة مرتبط بتحسين وظائف الدماغ والمهارات التنفيذية.

مع ذلك، لا تزال إمكانية الحصول على استراحة متساوية غير متحققة في كل المدارس. تشير الأبحاث إلى أن المدارس التي تخدم مجتمعات ذات دخل أدنى أو طلاباً من خلفيات مهمشة تاريخياً أكثر ميلاً لتقليل أو إلغاء فترات الاستراحة لأسباب تأديبية أو لرفع الزمن الأكاديمي. ويحذر الخبراء أيضاً من الإفراط في تنظيم وقت اللعب؛ فبينما تظل إشراف البالغين ضرورياً للسلامة والاندماج، فإن الأطفال يستفيدون بشكل كبير من فرص اللعب الموجه ذاتياً والإبداع وتحمّل المخاطر الممكنة ضمن حدود آمنة. أنشطة مثل التسلق والجري والألعاب غير الرسمية تنمّي الاستقلالية والقدرة على حل المشكلات والثقة بالنفس.

يقترح كثير من الباحثين اعتماد فترات استراحة متكررة على مدار اليوم، على غرار ما هو معمول به في دول مثل فنلندا واليابان والمملكة المتحدة، حيث يحصل الطلاب على فواصل متكررة بين الحصص. كما يؤكد التقرير أن الاستراحة ليست بديلاً للتربية البدنية؛ فبرامج التربية الرياضية تركز على المهارات الحركية والتدريب الرياضي واللياقة، بينما تمنح الاستراحات مجالاً للعب الحر والتطور الاجتماعي والنمو العاطفي.

يقرأ  جيفري جيبسون يتحدث عن الحيوانات خلال إزاحة الستار عن تماثيل جديدة في متحف المتروبوليتان

يدعو أطباء الأطفال حالياً المدارس والأسر وصانعي السياسات إلى التعامل مع الاستراحة كركن أساسي من التعليم وليس كمزية اختيارية، مؤكدين أن حماية الاستراحة لا تعني مجرد منح الأطفال وقتاً للعب فحسب، بل دعم الطفل ككل. وبينما تستمر النقاشات حول الأداء الأكاديمي وصحة الطلاب النفسية والانضباط المدرسي، يقترح الباحثون أن الحل قد يكون بسيطاً وموجوداً داخل اليوم الدراسي نفسه: منح الطلاب وقتاً للراحة والحركة والتواصل وللتمتع بطفولتهم.

أضف تعليق