نشأت كيسي في مدينة صغيرة تُدعى اري بولاية بنسلفانيا، قرب جدول ومُجمّعٍ من الأشجار الصغيرة الذي كان في غاية الملاءمة لطفولة تقضي وقتها في الاختباء، والقراءة، والالتقاء بالأصدقاء ومع السنجابيات. كان قضاء الوقت في الهواء الطلق عاملاً محوريًا في نضج حساسيتها الإبداعية، التي بدأت تتبلور بصورة أكثر نضجًا في سنوات مراهقتها.
تعترف كيسي بأنها كانت طفلة مهووسة بالإبداع وغريبة الطبع، وأنها نمت لتصبح امرأة مبدعة ومغرمة بالرسم: «كنت طفلة مبدعة ومحرّفة إلى حدّ ما، ولهفة دائمة لصنع الأشياء؛ ونشأت لأصبحَ بالغَة مبدعةٍ كذلك ترسم». وتضيف بأن الرسم وفّر لها منفذاً مُشبِعاً لطاقة هوسية، وأنه بعد فترة من البحث والاكتشاف منحها نوعًا من الحرية.
في عام 1994 انتقلت إلى كليفلاند لتحصل على بكالوريوس في الفنون الجميلة من معهد كليفلاند للفنون، واستقرت هناك حتى الآن. امتصّت خصائص المدينة مثل إسفنجة؛ رسمت عبر السنين العديد من اللوحات التي تُجسّد مناظراً حضرية هشة: مبانٍ مكدّسة ومنازل تبدو وكأنها قائمة على أعمدة أو معلّقة بشبكات هوائية أو موصولة بشبكات معقّدة من الحبال والأسلاك، غالبًا أمام سماء باهتة. ومع ذلك فإن الطبيعة الفاتنة عادت لتتسلل إلى مخيلتها. بعد مشاركات إقامة فنية في مناطق طبيعية، من بينها مركز أرتيلس الثقافي في فنلندا المحاط بغابة من شجر البتولا وصخور مغطاة بالطحالب، تراجع الاهتمام بالمشهد الحضري مؤقتًا. «أعادّت تلك التجارب إشعال علاقتي بالطبيعة، وأصبحت أكثر بروزًا في عملي؛ صارت الطبيعة بالنسبة لي ممثلاً للهروب، خصوصًا من الضجيج السياسي الذي يزداد كل عام.»
على مدى السنوات الخمس الماضية شرعت كيسي في العمل على لوحات صغيرة مقاس ستة في ستة بوصات كـترياق للوحات الأكبر والأطول زمنًا في التنفيذ. في هذه القطع تجلس بيوت ومبانٍ وحيدة فوق جذوع مقطوعة محاطة بسحب من الفطريات ونباتات أخرى. تُبدي شغفًا بأشكال الجذوع وقوامها، ترى فيها حدًّا بين الموت—نهاية وجود—وكونها منصة للحياة الجديدة، سواء نباتات أو فطريات أو مخلوقات صغيرة أو «لاجئون» من البيوت الصغيرة يحاولون التأقلم في عالم غريب يبدو لهم أكبر منهم ومربكًا. قد نتساءل إن كانت قد صغّرت حجمها لالتقاط تلك التفاصيل الدقيقة جداً، لكن الحقيقة أنها تستعين بأصغر فرشاة، وتظلّ مائلة لساعات طويلة مما يُكلّفها آلام ظهر وعيون متعبة.
تتيح لها لوحاتها الكبرى ذات الطابع المعماري وموضوع الكوارث مساحة أوسع لإيصال التأثير المهيب. في لوحة «انحلال النسخة» (2024) تُرى عمود ضخم تحوّله بحر لا نهائي من المباني الفردية، ونشهد ذلك الكيان المائل في لحظة انهياره، جوانبه تتفتت وتتساقط في البحر أدناه. يبدو أن البشرية أبدت طموحًا مفرطًا في شقّ المراكز الحضرية دون مراعاة توازن العطاء والأخذ الذي يحتاجه العالم؛ في النهاية يبتلعُ البحر، على مضض، الفوضى التي أحدثها البشر الخرقاء.
إلى جانب إعادة خلط المناخات والبيئات في لوحاتها، تشكل القراءة تأثيرًا مهمًا على عملها؛ من الأمثلة الحديثة رواية إيتالو كالفينو «البارون في الأشجار» التي أثّرت في اتّجاه لوحتها الأخيرة «في الأشجار». كانت كيسي عالقة في لوحة لمدّة قاربت العامين حتى أعادتها تلك القراءة إلى التحرّك: «توقفت عن التقدّم في اللوحة—بالكاد تحرّكت لما يقارب سنتين وبعد قراءة ذلك الكتاب بدأت الأمور تتحرّك مجددًا.» يتساءل كثيرون عن تأثير «المدن الخفية» لكالفينو على أعمالها القديمة، وتؤكد أنها قرأتها وأعجبت بها إلى حدّ الشعور بالرهبة من محاولة تقليدها حرفيًا، لكن التماهي مع عالمها أطلق طريقة نظر جديدة وأسبغ على عملها إعجابًا ببُنى المدينة والمجتمع المبدعة التي أثرت بلا شك على رؤيتها.
«لست عالمة؛ ليس لديّ أجوبة—انا أكثر حدسًا وعاطفةً من ذكاءٍ محض. لكن بوسعي أن أرسم، فـأرسم.»