نفت الرئيسة كلوديا شينباوم بشكل قاطع تقريراً إعلامياً زعَمَ مشاركة عناصر من وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (CIA) مباشرة في عمليات قاتلة استهدفت جماعات متاجرة بالمخدرات داخل أراضي المكسيك.
في مؤتمرها الصحفي الصباحي يوم الأربعاء، اعتبرت شينباوم تقارير سي إن إن وواشنطن بوست/نيويورك تايمز حول هذه الأنشطة «اختلاقاً». وأضافت أن كذبة التقرير كبيرة إلى حد أنه اضطرَّت الوكالة نفسها للخروج للرد والنفي.
كما نَفَت الوكالة أنباء المشاركة، بينما قالت سي إن إن إنها تلتزم بصحة تحقيقها. ووصفت شينباوم تقرير الـ«نيويورك تايمز» بأنه «خيال بحجم الكون»، معربة عن استغرابها من شيوع مثل هذه المزاعم.
كان هذا أعلى مستوى من الرفض الرسمي من الحكومة المكسيكية منذ ظهور الاتهامات يوم الثلاثاء. وشددت شينباوم على أن مسؤولي إنفاذ القانون الأميركيين لا يشاركون مباشرة في عمليات على الأراضي المكسيكية، رغم تقارير صحفية سابقة ذَكرت خلاف ذلك.
ذكرت سي إن إن، نقلاً عن مصادر لم تُكشف هويتها، أن الوكالة شنت «حملة موسعة وغير مُبلغ عنها سابقاً» داخل المكسيك، شملت المشاركة المباشرة في اغتيالات مستهدفة. وأشار التحقيق إلى انفجار في مارس 2026 أدى إلى مقتل فرانسيسكو بيلتران وسائقه، كدليل يُستدل به على تلك العمليات.
تنص قوانين الأمن المكسيكية على وجوب حصول عناصر أجانب على إذن من الحكومة الفيدرالية للعمل داخل الأراضي الوطنية. ومع ذلك، ألمحت سي إن إن إلى أن بعض الأنشطة المزعومة لم تُنسَّق مع الطرف المكسيكي.
ورغم اعتراف حكومتها بتبادل المعلومات الاستخباراتية مع الولايات المتحدة، رفضت شينباوم بشدة فرضية قيام قوات أميركية بعمليات على التراب الوطني دون إذن مسبق، مطالبة بتحقيقات رسمية حول أي خروقات محتملة.
أثار تقرير سي إن إن ردود فعل مدنية ورسمية على جانبي الحدود. وقالت متحدثة باسم الـCIA، ليز ليونز، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي إن التقرير «زائف وفاضح ويعمل كحملة علاقات عامة للعصابات ويعرّض حياة أميركيين للخطر».
من جهته، أقرَّ وزير الأمن المكسيكي عمر حارفوش بأن تعاوناً استخباراتياً قائماً بين البلدين، لكنه أكد أيضاً عدم دقة تقرير سي إن إن، وكتب على وسائل التواصل أنه «لا يجوز تطبيع أو تبرير أو الإيحاء بوجود عمليات قاتلة أو سرية أو أحادية الجانب من وكالات أجنبية داخل التراب الوطني».
وأصرت السلطات المكسيكية على أنها لا تعلم بوجود مشاركة مباشرة لوكلاء الوكالة في عمليات مكافحة المخدرات، داعيةً إلى فتح تحقيق جنائي ومؤسساتي حول الادعاءات وملابسات الحوادث المرتبطة بها.
في حادث سابق خلال أبريل، لقي اثنان من الأميركيين، يُعتقد أنهما ضابطان في الوكالة، وفاة بعد حادث سير أثناء عودتهما مع قوات مكسيكية من مداهمة منشأة للمخدرات؛ وذكرت سلطات ولاية تشيهواهوا أن الرجلين كانا يتجهان إلى المطار بعد الإشراف على تدريب حول تشغيل الطائرات من دون طيار.
ازداد القلق بشأن احتمال عمليات أميركية سرية على الأراضي المكسيكية منذ عودة دونالد ترامب إلى الرئاسة في 2025، إذ سعى للضغط على المكسيك في ملفات الجريمة وحماية الحدود ومكافحة الاتجار بالمخدرات مستخدماً الرسوم الجمركية وسيلة ضغط، مهدداً أحياناً باتخاذ إجراءات أحادية ضد شبكات الجريمة المنظمة.
ورفضت شينباوم هذه التهديدات واعتبرت أي تدخل أحادي بهذا الشكل انتهاكاً لسيادة المكسيك. أما ترامب فصرح في مارس بأنه «يجب القضاء عليهم» في إشارة إلى جماعات المخدرات، وأنه «لا بد من ضربهم بقوة لأنهم يسيطرون على بلادهم».
لطالما تعاونت المكسيك والولايات المتحدة في جهود مكافحة المخدرات عبر تبادل المعلومات والتنسيق الأمني، لكن التدخل المباشر لوكلاء أميركيين داخل الأراضي المكسيكية يُعَد خطاً أحمر تاريخياً لدى بلد ذي تجربة طويلة مع التدخل الأجنبي.