مع استعداد ترامب للقاء شي جين بينغ — خبراء: يائس لتحقيق نصر أخبار دونالد ترامب

الفرصة المواتية لشي: قمة الولايات المتحدة والصين في زمن صعب

مع استعداد زعيمي الولاياتالمتحدة والصين للاجتماع هذا الأسبوع، يرى المحلّلون أن هذه اللحظة تمثل أفضل فرصة للرئيس شي جينبينغ للتفاوض. الولاياتالمتحدة منشغلة بملفات حربية في الشرق الأوسط، ومعدل تأييد الرئيس دونالد ترامب يتهاوى محلياً، ما يجعله في حاجة ماسة إلى إنجاز يمكنه عرضه داخلياً — وضع قد يمنح بكين اليد الأقصى في المفاوضات.

أثّرت سياسات التجارة بعد عودة ترامب إلى البيت الأبيض العام الماضي بشكل كبير على التبادل التجاري بين أكبر اقتصادين في العالم. فرضت واشنطن سلسلة من الرسوم الجمركية المرتفعة على واردات من الصين، وصلت في ذروتها إلى نسب قياسية تُقدر بحدود 145 بالمئة، وردت بكين بإجراءات معاكسـة تضمنت رسوما وقيود تصدير، لا سيما على المعادن النادرة التي تُعدّ ضروربة لعدة صناعات مثل السيارات والهواتف الذكية والتي تهيمن عليها الصين عالمياً.

رغم بعض التهدئة عن ذروة التوتر، تبقى العلاقات التجارية بعيدة كل البعد عن طبيعتها الاعتيادية. يقول تشاد باون، الباحث الكبير بمعهد بيترسون للاقتصاد الدولي، إن العلاقات التجارية تدهورت بشدة: الواردات الأمريكية من الصين انخفضت بأكثر من 25 بالمئة، والصادرات الأمريكية إلى الصين تراجعت بذات النحو خلال سنة واحدة — أرقام ضخمة تعكس اتساع الضرر.

وفق تقديرات، كانت صادرات الولاياتالمتحدة إلى الصين ستكون أعلى بنحو 60 بالمئة في 2025 — أي ما يعادل نحو 90 مليار دولار سنوياً — لو لم تُشُنّ هذه الحرب التجارية، بحسب باون. بينما هبطت واردات الولايات المتحدة من الصين لتشكل نحو 9 بالمئة من إجمالي وارداتها في 2025، ارتفعت واردات أمريكا من دول أخرى بنحو 9 بالمئة، بعدما سعى كثير من الشركات لإعادة توجيه سلاسل الإمداد إلى دول مثل المكسيك وفيتنام وتايوان استجابة للرسوم المرتفعة.

يقرأ  ارتفاع حصيلة قتلى احتجاجات نيبال إلى ٥١ مع بقاء ١٢٬٥٠٠ سجين فارّين

من جهتها، نجحت الصين في تعويض النقص في التجارة مع الولايات المتحدة عبر تكثيف علاقاتها التجارية مع بقية العالم، ما دفع فائضها التجاري العام الماضي إلى مستويات قياسية تقارب 1.2 تريليون دولار، بحسب خبراء. يقول ديكستر تيف روبرتس من مركز الصين بمعهد أتلانتيك إن ذلك يبيّن أن بكين قد قلّلت اعتمادها على السوق الأمريكية.

استمر التوتر بين الطرفين حتى بعد لقاءات سابقة بين القائدَين في أواخر أكتوبر خلال قمة التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ في كوريا الجنوبية، ولم تُبدِ المؤشرات بعد أي انفراج جوهري. كما يرى وي ليانغ، أستاذ بمعهد ميدلبيري للدراسات الدولية، أن الزيارة الحالية مهمة للغاية: “الوضع فوضوي الآن، وكلا الطرفين فقدا الأمل في قدرتهما على حلّ المشكلات الثنائية بمفردهما.”

تفوق بكين في هذه الجولة يظهر في عدة وجوه: صادراتها لم تتعرّض لانكماشٍ حاد، وقد أمنت جزءاً من احتياجاتها الطاقية عبر مد خط أنابيب غاز عبر آسيا الوسطى، وبذلك ليست منغمسة في صراعات إقليمية كواشنطن. كما أن ترامب يواجه ضغوطاً داخلية كبيرة ويبحث عن إنجاز سياسي يقدمه قبيل استحقاقات انتخابية مقبلة، وهو عامل يزيد من حسن توقيت التفاوض بالنسبة إلى شي.

أظهرت استفتاءات رأي حديثة تراجع نسبة التأييد لأداء ترامب في البيت الأبيض إلى نحو 34 بالمئة، مقارنةً بـ47 بالمئة عند توليه المنصب في يناير 2025، ما يعكس تراجعاً في موقفه الشعبي منذ بداية ولايته الحالية.

من جهة أخرى، أدت الحرب بين الولاياتالمتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، وما تلاها من ردود فعل وتأثيرات في مضيق هرمز — نقطة محورية لشحنات النفط والغاز — إلى ارتفاع أسعار الطاقة العالمية. تصاعدت أسعار خام برنت إلى ما يزيد على 100 دولار للبرميل في ظل تصريحات بأن وقف إطلاق النار مع إيران على “جهاز تنفّس صناعي”، الأمر الذي رفع أيضاً متوسط أسعار البنزين في الولايات المتحدة إلى مستويات مرتفعة في عدة ولايات.

يقرأ  هيوستن روكيتس يهزم لوس أنجلوس ليكرز في عودة ريفز ويؤجل الحسم إلى المباراة السادسة في تصفيات دوري الإن بي إيه

كل ذلك يضع البيت الأبيض في موقف يبحث فيه عن اختراقات سريعة. يرى المحللون أن شي لا يعاني من ضغط داخلي مماثل، لكنه يدرك أن استمرار الرسوم والتوترات التجارية ليس في صالح أحد، ولذلك فهو مستعد للتفاوض من موقع قوة. الأهداف الصينية تبدو واضحة: الحصول على وصول منتظم إلى شرائح تكنولوجية متقدمة أو إلى الأدوات التي تُمكّنها من تصنيعها محلياً، وتحصيل تنازلات متعلقة بتايوان.

وفي المقابل، ستسعى واشنطن إلى تعاون بكين لإعادة فتح مضيق هرمز أو على الأقل للمساهمة في تخفيف حدة التوتر الإقليمي، إضافة إلى ضمان صفقات شراء كبيرة لمنتجات أمريكية مثل فول الصويا وطائرات بوينغ ومصادر طاقة كالنفط والغاز والفحم.

خلاصة المحلّلين أن جزءاً كبيراً من مهمة البيت الأبيض الحالية هو محاولة تصحيح أضرار سبقتها سياسات سابقة؛ أما الصين فتعلم أن الحظ قد مال إليها هذه المرّة، ويمكنها أن تستغل الضعف الأمريكي لتفاوض من موضع قوة وتحصيل مكاسب استراتيجية واقتصادية.

أضف تعليق