في أبجوا، نيجيريا — مقتل أبو بلال المنوكي، النائب الثاني في تنظيم الدولة الإسلامية، على يد قوات أميركية ونيجيرية يمثل إنجازًا لافتًا في مجال مكافحة الإرهاب. ومع ذلك، يكشف الحادث عن مدى تعقيد واستدامة حالة انعدام الأمن في حوض بحيرة تشاد.
المنوكي، وهو مواطن نيجيري من ولاية بورنو، كان يدير عمليات من مجمع قرب بحيرة تشاد، قلب أحد أكثر مسارح الجماعات المسلحة نشاطًا في العالم.
دوافع تصاعد العنف
اختياره لشمال شرقي نيجيريا قاعدةً له يسلط الضوء على الظروف التي تغذي موجة جديدة من العنف سواء من فرع ولاية غرب أفريقيا لتنظيم الدولة الإسلامية (ISWAP) أو من منافسه، جماعه أهل السنّة للدعوة والجهاد المعروف أكثر باسم بوكو حرام. وبالموازاة، أعاد هذا الأخير بناء قدراته بهدوء بينما ركزت أجهزة الأمن على التهديد الأبرز المتمثل في ولاية غرب أفريقيا.
كما أوضحت نيمي برينسويل، خبيرة أمن في منطقة الساحل، أن تركيز القوات الإقليمية على تهديدات ISWAP — لا سيما بفضل قدرات الطائرات من دون طيار المتقدمة لدى الأخير — منح بوكو حرام هامشًا لإعادة التموضع والتجدد. وقد مكّن ذلك كلا الفصيلين من استعادة جزء من قوتيهما وتنفيذ هجمات إضافية في المنطقة.
الحدود والحوكمة الضعيفة وتصاعد العنف
بعيدًا عن التحركات التكتيكية المباشرة، يعكس تجدد العنف في حوض بحيرة تشاد تحديات أوسع تتعلق بالتنسيق وتبادل المعلومات الاستخباراتية بين الدول المتأثرة. على الرغم من أن مالي ونيجيريا لا تتقاسمان حدودًا مباشرة، فإن المساحة الشاسعة من الساحل التي تفصل بينهما تضم حدودًا مسامية تسمح بحركة عناصر جهادية وأسحلة. وقد جعل وضع مالي الساحل بيئة أكثر سماحًا لعمل الجماعات المسلحة، مما ضاعف المخاطر التي تنتقل إلى نيجيريا عبر ديناميكيات التلوث العابر للحدود، حسبما قال كبير أمادو، المدير العام لشركة بيكون للأمن والاستخبارات في نيجيريا.
وتعوق محاولات نيجيريا والكاميرون وتشاد والنيجر لتنسيق العمليات العسكرية غالبًا اختناقات لوجستية، واختلاف هياكل القيادة، وتفاوت في تخصيص الموارد، ما يتيح للجماعات المسلحة استغلال الفجوات على طول الحدود المسامية.
الأثر الإنساني والمجتمعي
تواجه المجتمعات المحلية ضغوطًا مزدوجة من العنف ونقص الخدمات الإنسانية، وتعتمد كثيرًا على شبكات غير رسمية للحماية والعيش، ما قد يوفر بالصدفة ملاذات أو ممرات حركة للمتمردين. وتذكر هيئات الإغاثة أن المدنيين يقدمون في دوامات نزوح وتجنيد قسري متزايدة، بينما تكافح الأطر الأمنية الإقليمية لتنفيذ إجراءات وقائية تتجاوز التدخلات العسكرية المؤقتة.
وفي بعض المناطق، تجعل الخوف وفقدان الثقة وتآكل هياكل السلطة التقليدية المجتمعات أكثر عرضة للابتزاز أو التأثير من قبل الجماعات المسلحة. كما تلعب العوامل الاقتصادية دورًا بارزًا: فإن السيطرة على جزر بحيرة تشاد تمنح منطق السلطة على طرق الجباية وممرات التهريب وعمليات الاستخراج، ما يحول تلك الجزر إلى مناطق تنافس قد تتجاوز الدوافع الأيديولوجية.
آليات الاستدامة والعنف
يمتزج النشاط المسلح مع أنشطة إجرامية توفر مصادر تمويل للجماعات. مزيج بوكو حرام بين الإيديولوجيا والجرائم كالسلب والاختطاف يموّل عملياته ويجذب شبابًا مستاءين. ويبدو أن سياسات التجنيد تتغذى أكثر على هشاشة الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، من بطالة وفقر، أكثر مما تتغذى على الإيديولوجيا وحدها.
كما تسهم أوجه القصور في برامج إعادة الإدماج في المشكلة، حيث يلتجئ مقاتلون سابقون للانضمام مجددًا بعد مواجهة آفاق حياتية محدودة. ووجدت أبحاث مؤسسة الأزمات الدولية أن عناصر سابقة في ISWAP الذين يواجهون عقوبة الإعدام لترك جماعتهم، انضموا أحيانًا إلى جناح غزوة التابع لبوكو حرام في بورنو، المعروف بأعمال السطو والمساومات على الفدية.
إضافة إلى العوامل المالية والعملياتية، تستغل الجماعات ثغرات الحوكمة المحلية وضعف الوجود الأمني لتوطيد نفوذها. فالمجتمعات النائية كثيرًا ما تعاني من إنفاذ قانون متقطع، وخدمات دولة محدودة، وإشراف إداري ضعيف، ما يخلق مساحات تعمل فيها الجماعات المسلحة بشبه إفلات من العقاب.
ما بعد الإمكانات العسكرية
العديد من العوامل الدافعة لهجمات مسلحة في حوض بحيرة تشاد من غير المرجح أن تُحَل بالوسائل العسكرية وحدها. إن قواعد التجنيد والدعم اللوجستي والشرعية الاجتماعية التي تستمدها ISWAP وبوكو حرام في بعض المجتمعات تعود لسياسات امتدت عقودًا من الفقر والتهجير وثغرات الحوكمة والإقصاء السياسي.
تظهر بيانات مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية أن المنطقة تستضيف نحو 2.9 مليون نازح داخلي، منهم 2.3 مليون في نيجيريا. وقد أُغلقت 1,827 مدرسة في أنحاء حوض بحيرة تشاد، فيما تلقت الجهات الإنسانية 19 في المئة فقط من التمويل المطلوب لعام 2025.
وفي ظل هذا الفراغ الحوكمِي، يقول أبيولا صادق، مستشار أمني، إن عودة نشاط ISWAP وبوكو حرام لا تعكس مجرد نكسة عسكرية فحسب، بل اتساعًا في فراغ الحوكمة عبر الحوض. وبينما قد يعيق مقتل قائد الدولة أبو بلال المنوكي مؤقتًا هياكل القيادة، فمن المرجح أيضًا أن يُثير أعمال انتقامية مع تنافس الفصائل الجهادية على الأسبقية والشرعية والنفوذ الإقليمي.
وفي الأسابيع التي تلت الضربة، سجّلت تقارير استخباراتية تزايدًا في هجمات صغيرة الحجم وغارات عابرة للحدود، ما يشير إلى أن التفكك العملياتي لم يضعف بالضرورة قدرة هذه الجماعات على تنسيق هجمات. أرجو تزويدى بالنص الذي ترغب في إعادة صياغته وترجمته إلى العربية بمستو C2؛ النص المرسل كان فارغًا