ترامب يتنازل عن دعوى ضد مصلحة الضرائب الأمريكية ويؤسس صندوقاً أميركياً بقيمة 1.7 مليار دولار لمواجهة تسليح المؤسسات

تراجع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عن دعوى قضائية قيمتها عشرة مليارات دولار ضد مصلحة الضرائب، التي رفعها إثر تسريب إقراراته الضريبية، وأعلن أنه وإدارته سَيُنشئون صندوقاً بقيمة 1.77 مليار دولار يُسمى «صندوق مكافحة التسليح» لتعويض بعض حلفائه السياسيين الذين اعتُبِروا ضحايا تحقيقات أو ممارسات انتقامية.

في ملف المحكمة الذي صدر الاثنين في فلوريدا لم تُكشف تفاصيل الصفقة أو بنودها، ولم يُوضح ما إذا كان الطرفان توصلا إلى تسوية رسمية أم لا. وفي بيان منفصل، أعلنت وزراة العدل إطلاق صندوق بقيمة 1.77 مليار دولار يهدف إلى «وضع آلية منهجية للنظر في شكاوى من تعرّضوا للتسليح والقضايا القانونية السياسية وتصحيحها».

ذكرت تقارير إعلامية، من بينها أولاً شبكة ABC، أن الرئيس كان مستعداً للتخلي عن الدعوى مقابل إنشاء هذا الصندوق الذي قد يعوّض حلفاء ترمب الذين يُعتقد أنهم تعرضوا لتحقيقات أو ملاحقات غير عادلة. ترمب وابناه البالغان دونالد ترمب جونيور وإريك ترمب، إضافة إلى منظمة ترمب، اقاموا الدعوى في يناير، بحجة أن المصلحة كان عليها أن تتخذ إجراءات أقوى لمنع متعاقد سابق من تسريب إقراراتهم الضريبية إلى وسائل الإعلام خلال الفترة الأولى لولايته.

نشأت القضية من تسريب المتعاقد السابق مع المصلحة تشارلز ليتمان – المعروف إعلامياً باسم تشارلز ليتلجون – لإقرارات ترمب الضريبية إلى مؤسسات إعلامية بينها نيويورك تايمز وبروببليكا خلال 2019 و2020، وهي الإقرارات التي أظهرت، حسب تقرير التايمز عام 2020، أن ترمب دفع في كثير من السنوات ضرائب قليلة أو لم يدفع شيئاً. اتهمت النيابة ليتلجون في 2023 بتسريب سجلات ضريبية لترمب وآلاف من الأثرياء لأسباب ذات دافع سياسي؛ ثم اعترف لاحقاً بالإفصاحات غير المشروعة وحُكِم عليه بالسجن خمس سنوات.

رفع ترمب الدعوى بصيغة شخصية، وليس بصفته الرسمية كرئيس، ما أثار تساؤلات دستورية وقانونية حول مدى حق الرئيس في مقاضاة مؤسسات حكومية فدرالية. وتساءت قاضية المحكمة الجزئية في ميامي، كاثلين ويليامز، عما إذا كانت الأطراف «عدوَّية حقيقية» بما يكفي لإقامة نزاع قضائي قابل للفصل؛ وحددت جلسة استماع في 27 مايو للنظر في مسألة القبول من عدمه.

يقرأ  ترامب يأمر بعزل عضو مجلس الاحتياطي الفيدرالي كوك إثر اتهامات بالاحتيال في القروض العقارية — اقتصاد

أثار خبر إنشاء الصندوق وارتباطه بانسحاب ترمب عن الدعوى ردود فعل سياسية حادة. وصف النائب الديمقراطي جيمي راسكن الفكرة بأنها «غير دستورية»، متهماً ترمب بإقامة «صندوق للمظالم السياسية» لدفع مستحقات لأصدقائه بدل أن يلجأ المتضررون إلى النظام القضائي لإثبات قضاياهم بالأدلة المطلوبة. وانتقد حاكم كاليفورنيا غافن نيوسوم الخطة، محذراً من أن أموال دافعي الضرائب ستُستخدم لتعويض متورطين محتملين في أعمال شغب السادس من يناير، بينما اعتبرت النائبة براميلا جيابال أن ما يجري «يفضح مظاهر فساد علني يتوقع منا السكوت عنه».

حتى الآن لا تبدو هوية المستفيدين محددة بوضوح، والادعاءات المتكررة لترمب بأن وزارة العدل في عهد الرئيس بايدن «سُلّحت» ضده تستند إلى سلسلة ملاحقات جنائية طالت ملفي محاولته قلب نتائج انتخابات 2020 واحتفاظه بمستندات سرية في مار‑أ‑لاجو. من جهته نفى المدعي العام في إدارة بايدن سابقاً أي تسييس للعملية القضائية، وأكد المسؤولون أن تحقيقات الوزارة طالت أيضاً شخصيات ديمقراطية بارزة.

وقال القائم بأعمال المدعي العام تود بلانش في بيان إن «آلية الحكومة لا ينبغي أن تُستخدَم كسلاح ضد أي أمريكي، وهذه الوزارة تنوي تصحيح الأخطاء السابقة مع ضمان ألا تتكرر». وفي المقابل، انتقدت مجموعة المراقبة Citizens for Responsibility and Ethics (CREW) ما اعتبرته أقصى درجات المحاباة الذاتية، ووصفت صفقة سريعة من هذا النوع بأنها من أكثر أعمال الفساد وضوحاً في التاريخ الرئاسي الأمريكي، لا سيما إن حُوِّلت أموال عامة لمصلحة حلفاء سياسيين.

ذكّر عدد من المسؤولين في الوزارة بسابقة قانونية يُحتج بها لتعزيز شرعية إنشاء الصندوق، وهي مُبادرة «كيبسيغل» التي أُنشئت في عهد الرئيس السابق باراك أوباما لمعالجة شكاوى عن تمييز عنصري من جهات فدرالية. وأعلنت مجموعات رقابية أنها ستحقق في كيفية توجيه وصرف هذه المبالغ إن تأكدت الخطة.

يقرأ  ترامب يروّج لرسالة متفائلة عن كلفة المعيشة وسط ضائقة مالية يشعر بها الأمريكيون

على الصعيد الإجرائي، طلب محامو الرئيس في أبريل تعليق الدعوى لمدة تسعين يوماً لمنح الطرفين فرصة التفاوض أو التوصل إلى حل، معتبرين أن التمديد «لا يضرّ بأطراف الدعوى ولا يؤخر الحل النهائي»، بل يخدم اقتصاد القضاء ويسمح باستكشاف سبل لتقليص أو حل النزاع بكفاءة. علماً أن ترمب قال في فبراير إن أي مدفوعات محتملة ربما تُنْفق لأغراض خيرية، لكنه لم يقدم تفاصيل.

في خلاصة الأمور، تظل نقاط عِدّة عالقة: مصير الدعوى أمام القضاء، من سيستفيد فعلاً من صندوق 1.77 مليار دولار، وهل ستصمد هذه الخطوة أمام طعون دستورية محتملة تتعلق بنكسة مبادئ تقاسم السلطات ومنع تضارب المصالح؟ القاضية ويليامز تبدو مستعدة لبحث هذه المسائل قضائياً قبل حسم أي أمر.

أضف تعليق