كأس العالم 2026 — هل تُعرّض موجة العنف والاحتجاجات مكانة المكسيك كمضيفة مشتركة للخطر؟

تتواصل موجة التدقيق الموجهة إلى الولايات المتحدة بصفتها مضيفًا مشاركًا لكأس العالم، وإلى اتحاد الكرة الدولي (فيفا) بصفته منظّم البطولة، وغطّت إلى حدّ كبير على تنامي قائمة المخاوف الأمنية والاحتجاجات في المكسيك، حيث تنطلق مباراة الافتتاح الشهر القادم.

ستُفتتح بطولة كأس العالم 2026 في مكسيكو سيتي في 11 يونيو، حين يواجه المنتخب المضيف جنوب أفريقيا على ملعب أزتيكا. ومع ذلك، يترقب عشّاق الكرة بقلق بعد تزايد حوادث العنف وتكثّف الاحتجاجات في مدن المضيفين بالمكسيك.

إطلاق نار وعنف عصابات يفاقمان المخاوف الأمنية

أجّج حادث إطلاق نار جماعي أودى بحياة عشرة أشخاص في ولاية بويبلا يوم الأحد المخاوف التي كانت قد أثيرت سابقًا من قبل منظمات حقوق الإنسان والمشجعين الدوليين المتوجّهين إلى شمال أميركا لإقامة البطولة. الحادث وقع في مسكن بتيهويتزينغو، على بعد نحو 200 كيلومتر من مكسيكو سيتي، حيث مقرّر أن تُقام مباراة الافتتاح بعد أكثر من ثلاثة أسابيع.

أعلنت نيابة الولاية فتح تحقيق في الحادث، فيما كانت الرئاسة قد أعلنت مسبقًا عن عزيمة على تعزيز الإجراءات الأمنية، بما في ذلك نشر ما يقرب من 100,000 عنصر أمن يضمّ قوات الحرس الوطني وضبّاط الشرطة وموظفين من شركات الأمن الخاصة.

يأتي إطلاق النار بعد أقل من شهر على مقتل سائحة كندية وإصابة 13 آخرين عند موقع تيهوتيهوكان الأثري والسياحي خارج مكسيكو سيتي، ما زاد من شعور عدم الاطمئنان لدى الزوار والسلطات المحلية على حدّ سواء.

كما أعلن مسؤولون أن وزير الأمن الداخلي الأميركي ماركواين مولن يعتزم زيارة المكسيك هذا الأسبوع، بحسب ما أفادت به الرئاسة، دون تحديد سبب الزيارة علنًا.

قبل انطلاق البطولة، نوّهت هيومن رايتس ووتش إلى أن المكسيك لا تزال واحدة من أخطر البلدان في العالم بالنسبة للعاملين في الصحافة، ولفتت إلى أن فيفا لم يتعامل بعد بجدّية مع المخاطر المباشرة التي قد تواجه الصحفيين في مدن استضافة البطولة. ومن جهتها دعت هيومن رايتس آند أمнести إلى اتخاذ تدابير عاجلة لحماية المشجعين واللاعبين والصحفيين والعمال والمجتمعات المحلية، وسط ما وصفته بأزمة حقوق بشر حادّة.

يقرأ  تحذير كينت: حين تنفلت الحقيقة من آلة الحرب — الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران

شهدت المكسيك موجة عنف في فبراير بعد أن قضت قوات الأمن على زعيم عصابة معروف، نيمسيو «إل مينتشو» أوسيجيرا، وهو قيادي في كارتل جاليسكو نيو جنيريشن، ما أدّى إلى اندلاع اشتباكات أعقبها سيل من الحوادث الأمنية. ورغم ذلك، عبّر رئيس فيفا جياني إنفانتينو عن شعوره بـ«الاطمئنان» إزاء قدرة المكسيك على استضافة البطولة.

تكرار هذه الحوادث أثار تساؤلات حول قدرة الدولة على مواجهة الجريمة العنيفة، في ظل محاولات القيادة السياسية طمأنة الجمهور والحدّ من الانتقادات.

الاختفاءات القسرية

تستغلّ عدّة منظمات حقوقية في المكسيك انعقاد كأس العالم للفت الانتباه إلى قضايا اجتماعية وسياسية طال تجاهلها، ومنها ظاهرة الاختفاء القسري. فقد خاض ذوو المفقودين في ولاية نويفو ليون مباراة كرة قدم أمام قصر الحكومة للمطالبة بكشف مصير أحبتهم، بينما انتقدت والدة مفقود، إرما ليتيثيا هيدالغو، ما وصفته باستثمار السلطات في «أنشطة ترفيهية وسطحية» في حين تُقلّص الموارد المخصّصة للمؤسسات المعنية بالبحث عن المختفين.

تشير الأرقام الرسمية إلى وجود نحو 133,960 شخصًا مفقودين في المكسيك، أزمة غذّتها عقود من عنف الكارتلات وإهمال مؤسسي. وخلال يوم الأم هذا الشهر، سار آلاف الأشخاص في احتجاجات قادتها أمهات المختفين للمطالبة بالعدالة ورفضًا للعنف والافلات من العقاب، داعين مشجعي كرة القدم إلى الانضمام إليهم ومؤكّدين أنه «لا شيء يُحتفل به، لأن أمهات المكسيك يخضن أصعب مباراة: مباراة العدالة».

هتفت المتظاهرات «المكسيك بطلة في الاختفاءات»، فيما روَت غراسييلا بيريز رودريغيز، التي اختفت ابنتها وأربعة أقارب آخرين في 2012، أنها اضطرت لأن «تبدأ الكفاح بنفسها لأن لا أحد أراد أن يتكفّل بقضيتهم».

إضراب المعلمين للمطالبة بزيادات أجور

في يوم الجمعة الأخير، سار معلمون وناشطون في أنحاء مكسيكو سيتي بمناسبة يوم المعلم للمطالبة بزيادات أجور وإصلاحات سياسية، محذّرين من إضراب وطني قد يعرقل افتتاح كأس العالم الشهر المقبل. رفضت النقابة الوطنية لتنسيق العاملين في التعليم (CNTE) العرض الحكومي برفع الأجور بنسبة تسع في المئة، وطالبت بمضاعفة الرواتب وإلغاء إصلاحات تعليمية سابقة.

يقرأ  النيابة العامة في كوريا الجنوبية تطالب بعقوبة الإعدام إثر محاولة تمرد فاشلة

حذّر بيدرو هيرنانديز موراليس، الأمين العام لقطاع CNTE بالمكسيكو سيتي، من أنّه إذا لم تُلبّ المطالب قبل مباراة الافتتاح في 11 يونيو «فلن تدور الكرة»، ملوّحًا بإضرابٍ وطني للمعلمين. هذا الإنذار يزيد من حدة الجدل التربوي في ظرفٍ حساس، لا سيما بعد تراجع السلطات الأسبوع الماضي عن خطة تقصير السنة الدراسية بسبب البطولة عقب ردود فعل غاضبة من أولياء الأمور والمربّين.

أضف تعليق