في 14 مايو، يوم القدس — الاحتفال السنوي الذي تقيمه اسرائيل بذكرى سيطرتها عام 1967 على القدس الشرقية المحتلة — خرج عشرات الآلاف من إسرائيليين متطرفين قومياً في مسيرة عبر البلدة القديمة يردّدون هتافات مثل «الموت للعرب» و«لتتحرق قراكم»، وهاجموا محلاتٍ وسكاناً فلسطينيين.
قام وزير الأمن القومي من اليمين المتطرف، إتامر بن غفير، برفع العلم الإسرائيلي في باحة المسجد الأقصى، معلناً «جبل الهيكل في أيدينا» — مستخدماً المصطلح اليهودي للمكان — بينما سجد النائب من حزب «قوة يهودية»، يتسحاق كرويزر، أمام قبة الصخرة وأعلن على مواقع التواصل الاجتماعي: «حان الوقت للتخلّص من كل المساجد والعمل على بناء الهيكل».
السلطات الإسرائيلية منعت دخول الرجال دون سن الستين والنساء دون سن الخمسين إلى الأقصى في ذلك الصباح، ممهِّدة الطريق لاقتحامات المستوطين — أكثر من 2200 اقتحام خلال الأسبوع، وفقاً لمحافظة القدس التابعة للسلطة الفلسطينية — في خرق صارخ لـ«الوضع القائم» الذي يحظر الصلاة غير الإسلامية في الموقع ويقرّ ولاية الوقف الإسلامي الأردني على إدارة المكان.
تداولت وسائل التواصل مقاطع تُظهر مستوطنين يهاجمون سكاناً في الحي المسيحي وسلوان، وصحفيين يُدفعون ويُبصق عليهم، ونشطاء تضامن تُخلَع من قبل الشرطة بينما تُسمح للمشاركين في المسيرة بالمرور.
بلغ الأسبوع عموماً ذروة من العنف والتهجير في الأسابيع الأخيرة — مدفوعاً ليس فقط بيوم القدس، بل أيضاً بدفع منظّم للمستوطنين نحو مناطق أ و ب في الضفة الغربية أدى إلى مقتل فتى في السادسة عشرة وتهجير سبع عائلات، إضافة إلى هجمات عسكرية على غزة وإجراءات تشريعية تشير إلى حكومة إسرائيلية مصممة على فرض وقائع على الأرض قبيل الانتخابات المقررة لاحقاً هذا العام.
شَابَّان فلسطينيان قُتلا وسط تصاعد هجمات المستوطِنين
كان أعنف فعل عنف ارتكبه المستوطنون في الضفة المحتلة خلال الأسبوع في 13 مايو، عندما شنَّ عشرات المستوطنين، تحت حماية عسكرية، هجوماً منسقاً على قرى جِلْجِلِية وسِنْجِل وأبو وين شمال رام الله، وفق شبكات ناشطة محلية فلسطينية. خلال الاعتداء أُطلق النار على يوسف كعابنة (16 عاماً) في صدره فتوفّي — وأظهرت مقاطع فيديو نشرها ناشطون محليون أن سيارات عسكرية أعاقت وصول الإسعاف إليه بسرعة.
سرق المستوطنون مئات الأغنام وجرارين، وأظهرت مقاطع مصوّرة مرافقة لهم وهم يقتادون المسروقات عبر البلدات بصحبة جنود، الذين اعتقلوا أيضاً ثلاثة مواطنين فلسطينيين. كانت عائلة كعابنة قد نزحت سابقاً من وادي الصيق بفعل عنف المستوطنين ولجأت إلى جلجليّة، وهي منطقة تخضع للسلطة الفلسطينية إدارياً، على أمل أن توفر لها الحماية. في اليوم التالي طُردت سبع عائلات قسراً من أطراف القرية، بحسب شبكات الناشطين المحليين.
كان الهجوم جزءاً من موجة أوسع من العنف. ففي 16 مايو أطلقت قوات إسرائيلية النار فقتلت فهد عويس (16 عاماً) في اللُّبّان الشرقية جنوب نابلس بعد إطلاق النار على المركبة التي كان فيها؛ ومنعت فرق الإسعاف من الوصول إليه، وفق الهلال الأحمر المحلي. وفي سنجل طعن مستوطن رجلاً في الخمسينيات، جابر شبانة، في ساقه بينما كان يجمع المَرْوَية، حسب مراقب ميداني.
توثَّقت هجمات المستوطنين في عشرات المجتمعات الأخرى خلال الأيام الماضية: أحرقوا مسجداً ومركبات في جيبيا، وأضرموا النار في مركبات بشقبا وبيت أمر وأبو فلاح ومجدل بني فاضل وترمسايا، حيث أُشعل حريق في منزل أيضاً، وفق شبكات ناشطة محلية ووكالة وفا. هاجموا مزارعين في مرات رباح، ودمروا 150 شجرة مثمرة في ياسوف، وأحرقوا أشجار زيتون في برقين، وداسوا على أغنام في خربة الطويل، وقطعوا طريق العشّارة جنوب يطا، بحسب شبكات الناشطين ومراقبين ميدانيين.
تطورات سياسية وتشريعية
دخل قانون فرض عقوبة الإعدام بحق فلسطينيين مدانين بأعمال «إرهابية» مميتة في الضفة الغربية حيز التنفيذ ليلة الأحد بعد توقيع قائد القيادة الوسطى في الجيش الإسرائيلي آفي بلوت الأمر العسكري اللازم، وفق صحيفة تايمز أوف إسرائيل. وندد خبراء أمميون وحكومات متعددة بالقانون بوصفه تمييزياً وقد يصل إلى حد الجريمة الحرب.
قدمت الائتلافية الحكومية مشروع قانون لحل الكنيست، ما يقتضي إجراء انتخابات بحلول أواخر أكتوبر. وحذّر زعيم المعارضة ووزير الدفاع الأسبق أفيغدور ليبرمان الصحفيين الإسرائيليين من أن نتنياهو قد يطلق عملية عسكرية لأغراض انتخابية.
أقرت الحكومة الإسرائيلية خططاً لبناء مجمّع عسكري على مكان مقرّ وكالة الأونروا الذي دُمِّر في الشيخ جراح، وفق وكالة وفا. كما أقرّت السلطات خطة للاستيلاء على ممتلكات فلسطينية تاريخية في حي باب السلسلة المجاور للأقصى، وأصدرت أوامر عسكرية بمصادرة أراضٍ في جنين وقباطية، بحسب وفا.
وعقدت حركة فتح مؤتمرها العام الثامن — الأول منذ عقد — أعادت خلاله انتخاب محمود عباس زعيماً، وانتخب المؤتمر ابنه ياسر عضواً في اللجنة المركزية، خطوة وصفها نقّاد بأنها ترجّح الولاء على حساب الكفاءة الديمقراطية.
غزة: اغتيالات، غارات، وطوابير الخبز
قَتلت إسرائيل عزّ الدين الحداد، قائد الجناح العسكري لحماس، في يوم النكبة 15 مايو، في ضربة استهدفت مبنى سكني في مدينة غزة وأسفرت أيضاً عن مقتل زوجته وابنته وأربعة مدنيين آخرين. وأكد نتنياهو في لقاء مصوّر أن إسرائيل تسيطر حالياً على حوالي 60 بالمئة من القطاع — بما يتجاوز «الخط الأصفر» المتفق عليه في الهدنة أكتوبر.
تواصلت الغارات طوال الأسبوع في أنحاء القطاع. في 14 مايو قُتل الأخوان تامر ومحمد المطوق في غارة بطائرة مسيّرة على مجموعة مدنيين في شارع النزهة بجباليا، وفق وفا. وفي 16 مايو قُتل فلسطيني في غارة قرب مدرسة أبو حسين في مخيم جباليا. وفي 17 مايو قُتل ثلاثة عمال مطبخ مجتمعي في غارة استهدفت موقع توزيع طعام في دير البلح، ووصفت حماس القصف بأنه «جريمة حرب متعمدة». وقُتل شخص آخر في نفس اليوم في غارة جنوب خان يونس، بحسب وفا.
بينما تستمر هذه الهجمات، يبقى الوضع الإنساني في القطاع عند مستويات كارثية، مع اتساع طوابير الخبز. وذكر مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة في تقريره ليوم 15 مايو أن شاحنة مساعدات واحدة فقط من بين كل شاحنتين قادمتين من مصر تمكنت من التفريغ عند المعابر الإسرائيلية في أول أحد عشر يوماً من مايو.
قدّرت منظمة الصحة العالمية هذا الأسبوع أن أكثر من 43,000 شخص في غزة يعانون إصابات مغيرة للحياة — وواحد من كل أربعة منهم طفل — مع غياب أي مرفق تأهيلي يعمل بكامل طاقته. وفي خان يونس توقفت محطات ضخ الصرف الصحي عن العمل بسبب نقص زيوت التشحيم، ما أدى إلى فيضانات في الشوارع السكنية، وفق مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية.
منذ الهدنة في أكتوبر قُتل 877 فلسطينياً في غزة وأُصيب أكثر من 2,600. و منذ 7 أكتوبر 2023، يبلغ العدد التراكمي للقتلى 72,769.