أعلنت سلطات أرض الصومال أنها ستنقل سفارتها إلى القدس، فيما ستقيم إسرائيل تمثيلاً دبلوماسياً لها في هرغيسا قريباً، حسبما صرح محمد حاجي، سفير كيان أرض الصومال لدى إسرائيل، في بيان نُشر على منصة X. جاءت هذه الخطوة بعد أشهر من اعتراف إسرائيل رسمياً باستقلال أرض الصومال، وهو ما وصفه حاجي بأنه تجلٍّ لصداقة متنامية واحترام متبادل وتعاون استراتيجي بين الشعبين.
ورحّب وزير الخارجية الإسرائيلي غيديّون سار بالإعلان واعتبره «خطوة هامة» لتعزيز العلاقات بين الطرفين، مؤكداً أن العمل لتطبيق القرار سيبدأ قريباً. وتأتي هذه التحركات بعد أن أصبحت إسرائيل، في ديسمبر الماضي، أول دولة عالمية تعترف باستقلال أرض الصومال، منهية بذلك أكثر من ثلاثة عقود من العزلة الدبلوماسية للمنطقة.
ولاقى قرار الاعتراف استنكاراً واسعاً من مجلس الأمن الدولي والاتحاد الأفريقي ومنظمة التعاون الإسلامي والاتحاد الأوروبي، الذين أدانوا الخطوة وأعربوا عن قلقهم من تداعياتها على استقرار المنطقة ومسار الحلول السياسية.
أرض الصومال أعلنت انفصالها عن جمهورية الصومال في العام 1991، لكنها لم تنل اعتراف أي من دول الأعضاء في الأمم المتحدة، وتسيطر فعلياً على الجزء الشمالي الغربي من الإقليم الذي كان يشكّل محمية بريطانية سابقة. وبقيت مقديشو ترفض استقلال أرض الصومال رسمياً.
وزيارة سار إلى هرغيسا في يناير الماضي اعتُبرت محطة محورية، تبعتها بعثة من وزارة الموارد المائية في أرض الصومال إلى إسرائيل لتلقي تدريب في إدارة المياه، في مؤشر على توسيع أطر التعاون التقني والاقتصادي بين الطرفين. وقد لعب حاجي، الذي يشارك أيضاً كمستشار رئاسي، دوراً محورياً في التهديف الدبلوماسي الذي أفضى إلى الاعتراف.
بهذه الخطوة ستكون أرض الصومال ثامن جهة تنقل بعثتها الدبلوماسية إلى القدس، بعد الولايات المتحدة وغواتيمالا وكوسوفو وهندوراس وباراغواي وبابوا غينيا الجديدة وفيجي. والموضوع يثير جدلاً واسعاً لأن مكانة القدس تبقى محور النزاع الفلسطيني الإسرائيلي؛ إذ تطالب السلطة الفلسطينية بجعل القدس الشرقية المحتلة عاصمة لدولتهم المستقبلية، فيما تعتبر إسرائيل المدينة بأسرها عاصمتها.
احتلت إسرائيل القدس الشرقية أثناء حرب الأيام الستة عام 1967 ثم أصدرت قرار ضم أحادي الجانب لها عام 1980، وهو قرار رفضه مجلس الأمن الدولي. وبسبب وضعية المدينة المتنازع عليها تستضيف الغالبية العظمى من البعثات الدبلوماسية في إسرائيل مقراتها بمنطقة تل أبيب لتجنّب المساس بمفاوضات السلام.
في تحول لافت، اعترف الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب بالقدس عاصمة لإسرائيل عام 2017، ما استفز الفلسطينيين وأشعل موجة احتجاجات دامية في الأراضي الفلسطينية المحتلة وفي دول أخرى أيضاً. ونقلت الولايات المتحدة سفارتها إلى القدس في مايو 2018، ولم تُلغَ هذه الخطوة في إدارة الرئيس جو بايدن التي أعادت تأكيد موقف واشنطن من المدينة.
دول أخرى تبعت مسار النقل بعد الولايات المتحدة؛ منها غواتيمالا في 2018، وكوسوفو وهندوراس في 2021، وباراغواي التي نقلت سفارتها ثم أعادتها إلى تل أبيب قبل أن تعيدها ثانية إلى القدس في 2024، إضافة إلى بابوا غينيا الجديدة في 2023 وفيجي في 2025. وفي وقت سابق من العام الماضي أعلن الرئيس الأرجنتيني خافيير ميليّ نيّته نقل سفارة بلاده إلى القدس أيضاً.
الخطوة الأخيرة تؤكد أن الملف الدبلوماسي المتعلق بالقدس ما زال رافداً للتوترات الإقليمية والدولية، وأن أي تغيّر في وضعية الاعتراف أو نقل بعثات قد ينعكس فوراً على ديناميات السلام والإقليمية. بعض المراقبين يحذرون من أن استمرار نقل السفارات إلى القدس قد يقوّض فرص التوصل إلى حل تفاوضي مصنع بشأن مستقبل المدينة والحقوق الوطنية الفلسطينية.