جمعية أمريكا الهسبانية ودار سوذبيز تقدمان معرض سورولا في نيويورك

سوثيبِز تُعيد تقمص دور المتحف: مبادرة “In Residence” وتقديم ثلاث لوحات لسورولا

عندما انتقلت دار سوثيبيز العام الماضي إلى مبنى بروير، لم ترث مجرد قطعة معمارية شهيرة من حداثة مارسيل بروير على ماديسون أفينيو، بل ورثت أيضاً ظلّاً مؤسسياً لمتحف. الآن تبدو الدار عازمة على استثمار هذا الإرث بصورة فعلية، وبما يتجاوز مبيعاتها المسائية الكبرى المعتادة.

أعلنت سوثيبيز هذا الأسبوع عن إطلاق مبادرة عرضية جديدة بعنوان “In Residence”. الافتتاحية تتضمن عرض ثلاث لوحات للمايسترو الإسباني خواكين سورولا من مقتنيات متحف ومكتبة الجمعية الهسبانية (Hispanic Society). حُدِّدَت الدورة الأولى بعنوان “In Residence: The Hispanic Society Sorollas” وافتتحت يوم الإثنين؛ وستمتدّ حتى الأول من يونيو في مبنى بروير.

يمثل هذا التعاون الشراكة الأولى بين الدار والجمعية الهسبانية، كما يشكّل نسخة تأسيسية من برنامج أوسع يهدف إلى استضافة متاحف لعرض معارض مركّزة داخل مبنى بروير — الذي كان يوماً موطناً لمتحف ويتني ثم لفرع متحف المتروبوليتان للفنون المعروف باسم Met Breuer. (على سبيل المثال، أقامت مجموعة فريك إقامة لمدة ثلاث سنوات بين 2021 و2024 في المبنى أثناء ترميم مقرها التاريخي.)

في محور العرض ثلاث لوحات مشهورة لسورولا، الذي تحتل لوحاته المشبعة بضوء الشمس مكانة متميزة داخل مجموعة الجمعية الهسبانية: Sea Idyll (1909) مشهد شاطئي متألق؛ Louis Comfort Tiffany (1911) بورتريه للمصمم الأمريكي في حديقته على لونغ آيلاند؛ وSeñora de Sorolla in a Spanish Mantilla (1902) بورتريه حميمي لزوجة الفنان.

التعاون مفيد للطرفين: فبالنسبة للجمعية الهسبانية، يضع المعرض أعمالاً محورية من مجموعتها أمام تيار من الجامعين والمستشارين والزائرين الذين يمرون الآن بمقر سوثيبيز في ماديسون أفينيو؛ أما بالنسبة لسوثيبيز فيعزز هذا التحالف موقع مبنى بروير ككيان ثقافي هجين أقرب إلى المؤسسة الموسوعية منه إلى دار مزاد تقليدية.

يقرأ  مصوّر إيطالي يسحب دعوى انتهاك حقوق النشر ضد دريك

خلال العقد الأخير تلاشت الحدود بين الفضاء التجاري والمؤسساتي لدى دور المزاد: من تنظيم معارض علمية ونشر كتالوجات بمستوى متحفي إلى السعي للمكانة المنحنية للمؤمنين بالعمل الفني. وما تقوم به سوثيبيز اليوم يُعيد صياغة هذا التحوّل بصيغة رسمية؛ فالزائرون القادمين لمشاهدة تحف بملايين الدولارات أو لحضور مبيعات مسائية سيصادفون أيضاً روائع معارة من متاحف.

«استناداً إلى الإرث المؤسسي لمبنى بروير، تُبرز مبادرة In Residence التزامنا بعرض مجموعات استثنائية أمام الجمهور»، قالت كريستي كومبس، رئيسة مجموعة المتاحف والفن المؤسسي في سوثيبيز، في بيان.

يتزامن توقيت المعرض مع مئوية دورة الجداريات Vision of Spain التي كُلِّف بها سورولا من مؤسس الجمعية آرشر م. هنتنغتون ونُصبت عام 1926، ما يمنح التعامل طابعاً ذا دلالة تاريخية. كما تستعد الجمعية لإطلاق مبادرة كبرى في مدينة فالنسيا، مسقط رأس سورولا، حيث ستُنقل أكثر من 200 عمل من مقتنياتها إلى المدينة في سبتمبر. وإدراج لوحة Señora de Sorolla in a Spanish Mantilla يمهّد أيضاً لمعرض قادم بعنوان “المانتيلا: تشابك الهويات” المقرر افتتاحه في نوفمبر.

«يمثّل هذا التعاون مع سوثيبيز فرصة مهمة لرفع مستوى الوعي حول رسالة ومقتنيات وأنشطة متحف ومكتبة الجمعية الهسبانية في مدينة نيويورك وخارجها»، قال غيوم كينتس، مدير الجمعية التنفيذي، في تصريح له.

هذا التكامل بين البيع والمعرض يعبّر عن اتجاه أبعد من مجرد استضافة أعمال فنية؛ إنه تكوين فضاء ثقافي هجيني يعيد تعريف العلاقة بين السوق والمؤسسة.

أضف تعليق