بين أحضان حديقة سارة إيبرل الحائزة جوائز: غايا تغفو في معرض تشيلسي للزهور

تنام غيا، مجسّم ضخم لـمادّة الطبيعة، في حديقةٍ خضراء وسط نباتاتٍ أصليّة تنمو في المملكة المتحدة. شعرها من فروع الصفصاف تشكّله يد الفنان توم هير وتزيّن رأسها تاجٌ من الأوراق، بينما صُنعت ملامح وجهها وكتفاها من جذعٍ ناضجٍ سقطَ واقتُطع ونُحِت على يد تيم وود. ممرٌ متعرّج يقود الزائر تحت قوسٍ ممتدٍّ يشكّل جذع الشخصية، وقد شُيّد هذا القوس على طريقة الجدران الجامدة الجافة (dry stone) وجمعتها بعناية شركة عائلية هي نوبل ستونورك.

ستجدون هذا العمل بعنوان «على الحافة» في معرض تشيلسي لزهور الجمعية الملكية للبستنة لهذا العام، والذي نال جائزة حديقة العام. جاء المشروع ثمرة تعاون بين المصمّمة سارة إبرل وحملة «حماية الريف الإنجليزي» (CPRE)، وهي منظمة تدافع عن الريف وتشجّع الممارسات المستدامة الضرورية لحماية أنظمته البيئية.

صورة: نيل هيبروورث / RHS

في هذا المعرض ركّزت إبرل على مفهوم «الأراضي الحدّية» أو المساحات الفاصلة بين المناطق الريفية والحضرية، كحدود الحقول أو حتى الحدائق المنزلية؛ فكّروا في حواف الطرق أو النّماء العشبيّة المتراكمة على جانبي القنوات، التي تبدو غالبًا مجرد أعشابٍ برية. ترى إبرل في هذه البقاع جمالًا وقيمةً تتجاوز مظهرها المهمل.

«هذه المساحات تصل ملايين الناس إلى الطبيعة في حياتهم اليومية، ومع ذلك فهي لا تُقدّر بالشكل الكافي وتتعرض لضغوط مستمرة»، تقول CPRE في بيانٍ لها. «تدعو هذه الحديقة إلى رؤيةٍ مختلفة لها: لا كأراضٍ متروكة، بل كمواطن حية قادرة على التعافي والازدهار بالعناية المناسبة.» اختيارات إبرل النباتية تحمل طابعًا بريًا خفيفًا، حيث تتسلق الكروم فوق القوس الحجري—مما يذكّر بجسور الحجارة التاريخية في المملكة المتحدة—وفرشًا نباتيةً أنيقةً تحمل في آنٍ واحد ترتيبًا جميلاً وفوضويًا مشبعًا بالحياة.

يدعو تصميم الحديقة إلى التفكير في استخدام المواد الطبيعيّة، وزرع النباتات المحلية لدعم الحشرات الملقِّحة، واحتضان «العيوب» مثل جذوع الأشجار القديمة أو البقع الصخرية التي قد تتحوّل ملاذاتٍ للحياة البرية. في إيقاعات الطبيعة الفطرية، تبدو غايا حاميةً رقيقة تستغرق في النوم بهدوء وكل شيء حولها في توازن. تصف إبرل الأثر قائِلةً: «إحساس بالوفرة، ومنظر طبيعي قيد الإصلاح، وجمال في العادي. الأمر يتعلق بما يفعله بك—كأنها عودة إلى البيت، عناق، حضن.»

يقرأ  الائتلاف المناخي للمعارض وفريز لندن يتعاونان في مبادرة «١٠٪ من»

يُعدّ معرض تشليس لزهور الجمعية الملكية للبستنة الحدث الأبرز لهذه الهيئة، وقد أقيم على أراضي المستشفى الملكي منذ عام 1913، مع استثناءات خلال المواسم التي تعثّرت في عالمي الحربين وعام 2020. المعرض ليس محصورًا على البستانيين البريطانيين فحسب؛ فالعارضون من مختلف أنحاء العالم يبتكرون بعضًا من أكثر الحدائق خيالاً. التذاكر متاحة على موقع الجمعية، ويستمرّ المعرض حتى 23 مايو في لندن.

صورة © مارك سبنسر

صورة © مارك سبنسر

صورة © مارك سبنسر

هل تهمّك قصص وفنانون مثل هؤلاء؟ كن عضوًا في موقع كولوسال الآن وادعم النشر المستقل للفنون.

فوائد العضوية:
– إخفاء الإعلانات
– حفظ مقالاتك المفضّلة
– خصم 15% في متجر كولوسال
– استلام نشرة إخبارية حصرية للأعضاء
– تخصيص 1% لشراء مستلزمات فنية للفصول الدراسيّة في المرحلتين الابتدائية والثانوية

أضف تعليق