ماركو روبي يزور الهند ماذا على المحك مع توتر علاقات ترامب ومودي؟ أخبار التجارة الدولية

يزور وزير خارجية الولايات المتحدة ماركو روبيّو الهند يوم السبت في جولة تستمر ثلاثة أيّام وتشمل كولكاتا وآغرا وجايبور ونيودلهي. وسيلتقي كبار المسؤولين الهنود لمناقشة أمن الطاقة والتجارة والتعاون الدفاعي، بحسب بيان لمسؤول وزارة الخارجية الأميركي تومي بيغوت يوم الثلاثاء.

تأتي الزيارة في ظل تقلبات مستمرة في العلاقات بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس وزراء الهند ناريندرا مودي، مما يطرح تساؤلات عن أهداف الزيارة وإمكانية محاولة ترميم الجسور بين البلدين.

ما هو سياق زيارة روبيو إلى الهند؟
روبيّو يقضي أيامًا في الهند تمهيدًا لاجتماع وزراء خارجية منتدى «الرباعية» غير الرسمي، الذي يضم الولايات المتحدة واليابان وأستراليا والهند، والمقرر عقده في نيودلهي في 26 مايو. تُعرَف الرباعية أحيانًا بوصفها «نسخة آسيوية لحلف الناتو»، وقد تشكلت ردًا على تصاعد نفوذ الصين، ونفذت مناورات عسكرية وبحرية مشتركة في منطقة المحيطين الهندي والهادئ.

تأتي الزيارة أيضًا بعد قرار إدارة ترامب الغاء توجيه اتهامات جنائية في قضية احتيال ضد الملياردير الهندي غوتام أداني، المتهم بحسب الادعاء بدفع رشاوى لمسؤولين هنود بقيمة تصل إلى 265 مليون دولار وتأليب المستثمرين الأميركيين بهدف الحصول على مشروع للطاقة الشمسية — اتهامات طالما نفتها شركته. وأُسقِطت القضية بعد تعهّد أداني باستثمار عشرة مليارات دولار في الولايات المتحدة.

في سياق متصل، أعلن وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في منشور على منصة X تمديدًا آخر لمدة 30 يومًا لإعفاء عقوبات يسمح بشراء النفط الروسي البحري لمساعدة الدول الأكثر عرضة لأزمة الطاقة الناجمة عن الحرب في إيران، بعد أن انتهت مهلة إعفاء سابق في 16 مايو. ومنح هذا الترخيص المؤقت بعض الدول الكبرى المستوردة للنفط الروسي، من بينها الهند، فسحة مؤقتة لتخفيف الضغوط المرتبطة بالعقوبات الأميركية الصارمة على شركات النفط الروسية.

يقرأ  رئيس بولندا لبي بي سي: دونالد ترامب وحده القادر على إيقاف فلاديمير بوتين

يرى مراقبون أن كلًّا من سحب الاتهامات عن أداني وتمديد إعفاءات النفط الروسي يشيران إلى محاولات لتحسين العلاقات مع الهند. كما أن لقاء روبيّو مع قادة الرباعية سيُفسَّر على أنه تجديد لالتزام الولايات المتحدة بالمنطقة الهندية–المحيط الهادئ.

هل يسعى روبيو إلى ترميم العلاقات مع الهند؟
يرى المحلّلون أن زيارة روبيو تندرج ضمن جهود واشنطن لاحتواء التوتر مع نيودلهي بعد توتر العلاقات بين ترامب ومودي العام الماضي. وكتب ساداناند دوم، الباحث الكبير المعني بالشؤون الهندية والباكستانية وجنوب آسيا في مجلس العلاقات الخارجية، أن روبيو يتجه إلى الهند في «وضعية إصلاح».

في أكتوبر الماضي قال سكرتير الخارجية الهندي شيام ساران إن مسار العلاقات الهندية‑الأميركية الذي دامت آفاقه تصاعدية لعشرين وخمسة وعشرين عامًا على الأقل «بلوغ مرحلة ثبات إن لم يكن انحدارًا».

لماذا توترت العلاقات بين الهند والولايات المتحدة؟
ثمة نقاط احتكاك رئيسية بين ترامب ومودي، أبرزها مسألة النفط الروسي والرسوم التجارية. فقبل عام شهدت العلاقات احتدامًا حين فرض ترامب رسومًا إضافية بنسبة 25 في المئة على بضائع هندية — ما ضاعف الرسوم القائمة إلى 50 في المئة — على خلفية استمرار الهند في شراء النفط الروسي.

في أكتوبر، وبعد لقاء مع مودي، قال ترامب إن الهند تعهّدت بوقف مشترياتها من النفط الروسي، مقابل أن يوافق هو على خفض الرسوم الأميركية على السلع الهندية إلى 18 في المئة. غير أن اندلاع الحرب بين إسرائيل وإيران وإغلاق مضيق هرمز دفع الهند إلى مواصلة شراء النفط الروسي المخفّض الثمن، ما جعل الولايات المتحدة تسعى لإقناع نيودلهي بشراء نفط من الولايات المتحدة وفنزويلا بدلًا من روسيا.

قضايا باكستان
تأتي زيارة روبيو بعد أشهر من تحسّن العلاقات بين الولايات المتحدة وباكستان، الخصم الإقليمي التاريخي للهند. ففي أبريل من العام السابق تفجّر نزاع مسلح بين الهند وباكستان إثر هجوم في باهالغام أودى بحياة 26 شخصًا، ونسبت الهند الهجوم إلى جماعات انفصالية تقول نيودلهي إنها ترتبط بعناصر في باكستان، وهو ما تنفيه إسلام آباد. عقب الهجوم خفّضت نيودلهي منسوب علاقاتها الدبلوماسية مع باكستان وعلّقت معاهدة مياه السند التي تنظم تقاسم مياه النهر بين البلدين.

يقرأ  إدارة ترامب تُلغي الحمايات عن متعلّمي اللغة الإنجليزية

في 7 مايو شنت الهند ضربات على تسع مواقع في باكستان وكشمير الخاضعة لسيطرة باكستان، وقالت إسلام آباد إن هذه الضربات أودت بحياة عشرات المدنيين، وتبادل البلدان خلال الأيام التالية هجمات جوية واستخدام طائرات دون طيار وصواريخ. رُقع وقف لإطلاق النار في 10 مايو — وهو ما أعلن ترامب تدخّله لفضّه — لكن التوترات استمرت. الهند لم تعترف بدور أميركا في الوساطة، بينما رشّحت باكستان ترامب لنيل جائزة نوبل للسلام. وخلال الحرب الأميركية‑الإسرائيلية على إيران لعبت باكستان دور الوسيط وتواصلت بانتظام مع مسؤولين أميركيين؛ وقال ترامب إنه يكنّ «احترامًا كبيرًا لباكستان» لتدخلها.

أخيرًا، في ديسمبر وافقت الولايات المتحدة على صفقة تقنٍية وتحديثات لطائرات إف‑16 الباكستانية بقيمة تقارب 686 مليون دولار، وهو إجراء رآه البعض رسالة موجهة إلى الهند.

أضف تعليق