نظرة متعمقة على أحدث البحوث العالمية بشأن حظر الهواتف المحمولة في المدارس

نشرت هذا الشهر دراسة وطنية أجراها باحثون من ستانفورد وديوك وجامعة بنسلفانيا وجامعة ميشغان، حلّلوا فيها بيانات أكثر من أربعين ألف مدرسة في البلاد اعتماداً على سجلات شركة يوندر التي تصنّع أكياس قفل مغناطيسية لهواتف الطلاب.

أظهرت النتائج تراجعاً حادّاً في نشاط الهواتف داخل المدارس بعد اعتماد الأكياس: انخفضت إشارات الهواتف من داخل حرم المدارس بنسبة تقارب ثلاثين في المئة، وأبلغ المعلمون عن خفوت واضح في استخدام الهواتف لأغراض غير تعلّمية خلال الحصص.

مع ذلك، وجدت الدراسة أن تأثيرات القيود على درجات الاختبارات والحضور والتنمر الإلكتروني كانت «قريبة من الصفر»، حتى بعد مرور ثلاث سنوات على اعتماد الأكياس. المقارنة أُجريت بين مدارس استخدمت نظام يوندر ومدارس ذات خصائص ديموغرافية وأداء أكاديمي مماثل.

من الوهلة الأولى بدت هذه النتائج متعارضة مع دراسة أخرى صدرت العام الماضي حول مدارس في فلوريدا، والتي سجّلت مكاسب أكاديمية طفيفة بعد عام من تطبيق قيود على الهواتف على مستوى الولاية في 2023. باحثو فلوريدا — من جامعة روتشستر ومؤسسة راند — قارنوا بين مدارس كان فيها استخدام الهواتف مرتفعاً تاريخياً ومدارس كان الاستخدام فيها منخفضاً قبل تطبيق الحظر، مفترضين أن المدارس ذات الاستخدام الأعلى ستشهد أثرًا أكبر بعد التشديد.

في المقابل، قارنت الدراسة الوطنية مدارس اعتمدت شكلاً صارماً واحداً من تطبيق القاعدة (الأكياس) بمدارس غالباً ما كانت تطبّق قيوداً أضعف. بعض المدارس في مجموعة المقارنة كانت لا تزال تطالب الطلاب بإبقاء الهواتف داخل الحقائب أو خارج مرمى النظر أثناء الحصص. بمعنى آخر، كانت المقارنة في الدراسة الوطنية بين قيود أشد وأخرى ألين، بينما قارنت دراسة فلوريدا مدارس ذات مستويات استخدام هاتف مختلفة قبل الحظر.

رغم اختلاف المنهجيات وأسئلة البحث، شدد باحثو الدراستين في مقابلاتهم على تشابه نتائجهما عملياً. فقد حسبت دراسة فلوريدا أن المكاسب الأكاديمية، التي ظهرت في السنة الثانية بعد الحظر، تقلّ عن نقطة مئوية واحدة — ما يعادل الانتقال بطلبة من المرتبة الخمسين إلى الحادية والخمسين. عملياً، الفارق بين مكسب ضئيل وتأثير يكاد يساوي الصفر قد يكون بلا أهمية كبيرة.

يقرأ  أوغنديون يرحبون بتوجيه المحكمة الجنائية الدولية اتهامات بارتكاب جرائم حرب ضد زعيم «جيش الرب»

كما وثّقت الدراستان زيادة مبدئية في الحوادث الانضباطية قبل أن تستقر السلوكيات، ووجها دلائل على فوائد غير تعليمية، شملت تحسناً في مناخ المدرسة ورفاهية الطلاب.

أما الأدبيات الدولية الأوسع فتظل متباينة فعلاً. أول دراسة كمية منشورة في إنجلترا عام 2016 وجدت أن حظر الهواتف حسّن نتائج الامتحانات خصوصاً لدى الطلاب ضعيفي التحصيل. بينما لم تجد دراسة سويدية عام 2020 أي فوائد أكاديمية أو سلوكية ملموسة. الباحثون السويديون رجّحوا أن نتائجهم تعكس تاريخ البلاد الطويل في دمج الحواسيب في الفصول؛ ففي السبعينيات كانت السويد من أوائل الدول الأوروبية التي اعتمدت تكنولوجيا مدرسية، فبات الطلاب يعتمدون على الحواسيب المحمولة والأجهزة الرقمية في الدروس قبل انتشار الهواتف على نطاق واسع. دراسة حالة سويدية أخرى وجدت أيضاً أن الطلاب كثيراً ما كانوا يستخدمون هواتفهم بين الواجبات لا أثناء وقت التعليم.

منذ ذلك الحين، أظهرت دراسات في إسبانيا والنرويج والبرازيل والهند فوائد أكاديمية للقيود على الهواتف، وإن تفاوتت المكاسب بصورة كبيرة. التجربة العشوائية في الهند حققت بعضاً من أكبر المكاسب الأكاديمية في الأدبيات؛ حيث أُجريت التجربة على طلبة جامعيين تم توزيعهم عشوائياً بحسب التخصص ليخزن بعضهم هواتفهم في خانات خشبية قبل الحصص بينما احتفظ آخرون بهواتفهم. وبما أن الحواسيب المحمولة والأجهزة اللوحية كانت قليلة في تلك الفصول، فإن إزالة الهواتف عملياً أزالت كل مصادر التشتيت الرقمية من بيئة التعلم.

تفسير محتمل لنتائج الولايات المتحدة المخيِّبة قد يكمن في أن الطلاب ما زالوا محاطين بمصادر تشتيت رقمية حتى بعد غياب الهواتف — إذ يتحولون إلى المراسلة أو الألعاب أو وسائل التواصل على الحواسيب المحمولة والأجهزة اللوحية المسموح بها في المدارس، كما أشار ديفيد فيجليو، الباحث الرئيسي في دراسة فلوريدا.

يقرأ  اعتُقل سبعة حراسٍ شخصيين على خلفية مقتل العمدة

إحتمال آخر هو أن الأضرار الأكاديمية للتكنولوجيا الحديثة لا تنبع بالضرورة من تشتيت الحصة وحدها. فقد تؤثر الهواتف الذكية على النوم وعادات المذاكرة والتركيز المطوّل وقدرة القراءة خارج أوقات المدرسة بطرق لا يعالجها حظر يمتد لسبع ساعات يومياً.

كما قال فيجليو: «قد تستمر الهواتف في إحداث أثر كبير في تراجع تحصيل الطلاب، حتى وإن لم تحقّق حظرها نقلة نوعية كبيرة. فقد يقلل الطلاب من وقت المذاكرة أو يسهرون حتى وقت متأخر فينامون أقل.»

توم دي، الباحث في ستانفورد الذي قاد الدراسة الوطنية، وصف النتائج بأنها «مقلقة» لكنه حث المدارس على عدم التوقف عن تجربة سياسات الهواتف. وقال إن علينا أن نستمر في التجريب والتعديل، لأننا قلما نفعل ذلك في سياسة التعليم. «لا ننتقل إلى الصيحة التالية أو نغيّر النكهة كل يوم. هذه المسألة مهمة للغاية لدرجة أننا لا يجب أن نتخلى عن محاولة إدارة استخدام أطفالنا للأجهزة الرقمية بمسؤولية.»

أضف تعليق