احتفالات ذكرى تحرير لبنان باهتة تحت وطأة الاحتلال الإسرائيلي الجديد — وتصاعد الهجمات الإسرائيلية على لبنان

بيروت، لبنان — في 25 مايو 2000 انسحبت آخر القوات الإسرائيلية من جنوب لبنان، منهية احتلالًا دام ثمانية عشر عامًا.

هذا الخروج الذي حققه حركة مسلحة بقيادة حزب الله صار مناسبة وطنية للاحتفال في لبنان منذ ذلك الحين، لكن هذا العام طغى على الفرحة احتلال جديد في الجنو ب أدى إلى تخفيف أجواء الاحتفال.

«يوم التحرير يوم مقدس بالنسبة إلينا»، قال علي صالح، 55 عامًا من جوايا في جنوب لبنان لقناة الجزيرة. «هو عيد النصر والكرامة والعزة.»

أضاف صالح أنه سيقضي يوم التحرير هذا في ملعب كاميل شمعون في محيط بيروت الجنوبي، حيث يقيم مع زوجته وابنه بعد تهجيرهم في مارس، حين اجتاحت قوات إسرائيلية الجنوب من جديد.

هو واحد من أكثر من 1.2 مليون شخص في لبنان نزحوا عن منازلهم، غالبيتهم من جنوب لبنان وضواحي بيروت الجنوبية، منذ بداية التصعيد.

شهد لبنان غزوَيْن خلال العامين الماضيين. في أوائل 2025، وبعد أكثر من شهرين على اتفاق وقف إطلاق نار، انسحب الجيش الإسرائيلي من معظم نقاط الجنوب باستثناء خمسة مواقع. ومع ذلك يخشى كثيرون أن التاريخ يعيد نفسه وأن احتلالًا إسرائيليًا مطوّلًا للبلاد قد بدأ من جديد.

«من لم يعش في جنوب لبنان قبل 2000 لم يعرف معنى العيش تحت الاحتلال»، قال صالح. «يوم التحرير كسر قيودنا، أطلق الأرض الثمينة، أطلق النباتات والفراشات والطيور، وكل حبة غبار. أطلق كل شيء.»

تباينات في خطاب التحرير

خلال الحرب الأهلية اللبنانية (1975–1990) غزت إسرائيل لبنان مرتين — في 1978 و1982 — لطرد منظمة التحرير الفلسطينية من البلاد.

وصلت القوات الإسرائيلية في 1982 حتى بيروت وأجبرت مقاتلي منظمة التحرير على الخروج. ومع ذلك استمر الاحتلال على أجزاء واسعة من جنوب لبنان حتى طردهم عام 2000 بفضل حملة متواصلة قادها حزب الله. أعاد الغزو الإسرائيلي الأخير ذكريات سنوات الاحتلال لتساور سكان الجنوب.

يقرأ  أخبار حرب روسيا وأوكرانياليتوانيا تتهم عصابة متعددة الجنسيات بشن هجمات تخريبية بتوجيه روسي

«في قلبي ألم لأن هذا العيد غير مكتمل»، قال صالح. «نعيش بجسد بلا روح؛ روحنا في الجنوب وجسدنا هنا. ليتنا نحتفل هذا العيد على أرضنا.»

في الساعات الأولى من 2 مارس أطلق حزب الله صواريخ باتجاه أهداف إسرائيلية للمرة الأولى منذ أكثر من عام، ردا على ما وصفته الحركة بقتل المرشد الأعلى لإيران، آية الله علي خامنئي.

وعلى الرغم من وقف إطلاق نار في نوفمبر 2024، لم تتوقف إسرائيل عن مهاجمة لبنان، بل استغلت هجوم حزب الله لشن موجة جديدة من الضربات المدمرة في أنحاء البلاد وجراءغزو بري للجنوب.

منذ 2 مارس قالت وزارة الصحة العامة اللبنانية إن العمليات الإسرائيلية أسفرت عن مقتل 3,151 شخصًا في لبنان.

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب وقف إطلاق نار في 16 أبريل، وتم تمديده حتى أوائل يوليو، مما خفف من حدة الغارات على بيروت وضواحيها، لكن الهجوم على الجنوب واصل التسبب في سقوط قتلى من المسعفين والمدنيين.

بشكل يومي، كانت السلطات الإسرائيلية تصدر أوامر إخلاء قسرية لبلدات وقرى في الجنوب. ورد حزب الله بشن هجماته على أهداف إسرائيلية داخل لبنان وخارجه، مستخدمًا، من بين وسائل أخرى، طائرات من دون طيار بألياف ضوئية مقاومة للتشويش الإسرائيلي.

في خطاب بمناسبة يوم التحرير قال رئيس الجمهورية، جوزيف عون، إن جنوب لبنان «كتب فصلًا غير مسبوق عندما انسحب الاحتلال الإسرائيلي نتيجة صمود وتضحيات أهل هذه الأرض، ما جعل 25 مايو يومًا من الكرامة الوطنية».

وتجري بيروت، تحت قيادته، محادثات مباشرة مع إسرائيل لأول مرة، وعلى رغم الجدل حول هذه المفاوضات، يؤكد عون أن الحكومة لن تتنازل عن هدفها تحقيق «انسحاب إسرائيلي كامل» من جنوب لبنان.

كتب رئيس الحكومة نواف سلام على منصة X أن «لن نحتفل حتى يوم الانسحاب الكامل لإسرائيل من أرضنا وعودة شعبنا بأمن وكرامة».

يقرأ  رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود باراك يرد على انتقادات بشأن علاقاته الوثيقة بجيفري إبستينأخبار

رد حزب الله

تصاعدت خلافات حزب الله مع موقف الحكومة، مؤكّدًا رفضه للمفاوضات المباشرة وموصيًا بإجراء محادثات عبر وسطاء.

وفي خطاب متلفز الأحد، كرر نائب أمين عام حزب الله ناعم قاسم رفضه للمفاوضات المباشرة: «التفاوض غير المباشر أفضل. العودة إلى الحوار الوطني والحلول الداخلية بدل الميل إلى الولايات المتحدة وإسرائيل.»

وفتح قاسم باب الجدل داخليًا عندما ألمح لأول مرة إلى أنه ينبغي للحكومة الاستقالة إذا لم تكن قادرة على أداء واجباتها.

«إذا كانت هذه الحكومة عاجزة عن حماية السيادة فعليها أن تستقيل»، قال قاسم.

أثارت تصريحات قاسم إدانة قوية من وزارة الخارجية الأميركية.

أفادت تقارير بأن إيران ضمّنت شرطًا لوقف النار في لبنان كجزء من مطالبها لوقف الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل. ومع ذلك يُعتقد أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ماضٍ ببطش في الحرب، وقد حثه وزراؤه اليمينيون على استئناف الهجمات على بيروت، حيث حلّقت طائرات من دون طيار على ارتفاع منخفض طوال يومي الأحد والاثنين.

في بحث عن «انتصار آخر»

يوم الاثنين، بينما أغلقت المصارف والمكاتب احتجاجًا على عطلة يوم التحرير السنوية، قتلت غارات جوية إسرائيلية ثلاثة أشخاص في جنوب لبنان وأصدرت قوات الاحتلال أوامر إخلاء جديدة لعشر بلدات وقُرًى.

وتضررت منازل قرب مدينة صور الساحلية جنوب لبنان إلى جانب ثماني بلدات جنوبية أخرى.

«ماذا نفعل؟» قال حسين لقناة الجزيرة. هو من قلويه لكنّه نازح يقيم في مدرسة بولاية صور. تتوالى التحذيرات بوجوب إخلاء المنازل في مختلف أرجاء المنطقة.

رُصدت طائرات مُسيّرة تحلق فوق منطقة بعلبك في شرق لبنان، وهي إحدى المناطق التي تعرّضت لهجمات إسرائيلية متواصلة منذ وقف إطلاق النار الشهر الماضي.

في ظل هذه الظروف، يشعر كثيرون في لبنان أن عيد التحرير، الذي كان يُحتفل به عادةً بفرح، يمر هذه السنة في جوٍ كئيب ومهيب على البلاد.

يقرأ  «ريغافيم»: الموقع الحدودي الإسرائيلي الجديد في رفح يحمل رسالة ضم مشفرة — الصراع الإسرائيلي الفلسطيني

قال صالح من جويا إنه كان يأمل أن يرى جنوب لبنان محرَّراً، وأن يُفرَج عن اللبنانيين المحتجزين في مرافق الاعتقال الإسرائيلية.

نبيل من ماركابا، البلدة الحدودية التي دُمّرت إلى حدّ كبير منذ أن أقامت إسرائيل هناك موقعاً عسكرياً، يقيم في مدرسة بحي راس بيروت منذ الثاني من آذار، لكنه لا يزال متمسّكاً بالأمل ومتحدِّياً.

“نحن فخورون جداً بأنه يوم التحرير وأننا طردنا العدو الإسرائيلي من لبنان، استعدنا مناطقنا واسترجعنا كل شيء وحتى بيتنا عام 2000، وإن شاء الله سيكون هناك نصرٌ آخر.”

أضف تعليق