ترقّب في إيران مع استمرار المحادثات مع الولايات المتحدة وسط هجمات وتصعيد لفظي أخبار حرب الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران

طهران، ايران — لا تزال ايران والولايات المتحدة تجريان مفاوضات عبر وسطاء سعياً للتوصل إلى تفاهم، غير أن تبدو أي صفقة وشيكة بعد تبادل جديد لإطلاق النار وسط أجواء من عدم الثقة.

قال الجيش الأميركي إنه استهدف مواقع إطلاق صواريخ وزوارق إيرانية حاولت زراعة ألغام في المياه الجنوبية، فيما أفادت وسائل الإعلام الحكومية الإيرانية بأن القوات الإيرانية ردّت بالنيران وأن هناك قتلى وإصابات. ومع ذلك، لم تسجل حتى الآن أي انهيار في وقف إطلاق النار الهش الذي ساد منذ 8 ابريل.

تنبئ أسواق طهران بتشكّل تفاهم مع واشنطن؛ إذ ارتفعت قيمة العملة الوطنية بأكثر من خمسة بالمئة هذا الأسبوع، وبلغ سعر الريال نحو 1.73 مليون مقابل الدولار الأميركي صباح الثلاثاء، وهو مستوى لا يبتعد كثيراً عن أدنى مستوى قياسي سجّل الشهر الماضي.

كما واصل المؤشر الرئيسي لبورصة طهران مكاسبه هذا الأسبوع، وعاد مساء الثلاثاء فوق عتبة الأربعة ملايين نقطة بعد إعادة فتح محكومة أُعلنت قبل أسبوع. وكان المؤشر قد بلغ ذروة تاريخية تقارب 4.5 مليون نقطة في مطلع العام، قبل أن يهبط بعد مقتل الآلاف خلال احتجاجات عمت البلاد في يناير وتصاعد تهديد الحرب.

الاقتصاد الإيراني برُمّته تحت ضغوط هائلة ناجمة عن سوء إدارة محلية وتكثيف الضغوط الأميركية، بما في ذلك الحصار البحري لموانئ الجنوب. كما أن تجفيف السوق الإماراتية كمصدر رئيسي للواردات — نتيجة تردّي العلاقات بين الإمارات وطهران إثر هجمات صاروخية إيرانية متعددة ضد الإمارات — ألحق ضرراً بالغاً بحركة التجارة.

وقال بائع في متجر وسط طهران يختص ببيع الهواتف المحمولة والسلع الرقمية، كانت تصل في معظمها من الإمارات قبل اندلاع الحرب: «سواءً من زاوية التوريد أو الأسعار، فإن الوضع غير مؤكد على الأقل لعدة أشهر، فلا أحد يعلم ماذا يمكن أن يحصل في السوق». وأضاف أن تقلب الأسعار يؤثر في قرار المستهلكين، وأن السلعة نفسها قد تختفي من المعروض أو تُطرح بمواصفات مختلفة مقارنة بما كان متوفراً قبل أسبوع.

يقرأ  نيجيريا × تونسأمم أفريقيا ٢٠٢٥ — آخر أخبار الفريقين، موعد انطلاق المباراة والتشكيلاتأخبار كرة القدم

ركّزت الحكومة في الغالب على تأمين السلع الأساسية مثل المواد الغذائية والأدوية لتجاوز الأزمة. وحتى الآن لم تُبلغ تقارير عن نقص حاد وشامل في هذه المواد، لكن الأسعار في ارتفاع جنوني يضغط على الأسر.

تستمر التضخم الجامح في إفقار المواطن المتوسط، وسيحتاج القطاع الصناعي المتضرر من الحرب إلى موارد ووقت كبيرين لإعادة الإعمار، في حين أن الإغلاق شبه الكلي للإنترنت الذي فرضته السلطات قضى على كثير من فرص العمل.

ونقلت وسائل الإعلام الموالية للدولة مساء الاثنين أن الرئيس مسعود پزشكيان أمر بالاستعداد لإعادة ربط الإنترنت العالمي بعد أطول إغلاق إنترنت على مستوى دولة واحدة في التاريخ. لكن هذا الإعلان لم يتلق تأكيداً من المجلس الأعلى للأمن القومي، الذي سبق وأن أمر بالحظر، وبقيت القيود سارية يوم الثلاثاء.

أعرب داريوش، مهندس إنشاءات متقاعد يقيم في غرب طهران، عن قلقه من تراكُم تداعيات الواقع الراهن. قال إن «أي خطوة تنهي حالة لا حرب ولا سلام ولا مستقبل واضح ستكون مرحباً بها الآن؛ إذا استمر الحال على ما هو عليه فستكون العواقب مدمّرة».

من جهتها، قالت مدرسة فنون ونحاتة تبلغ من العمر 64 عاماً، وطلبت عدم الكشف عن هويتها، إنها تتوقع أن تتوصل ايران والولايات المتحدة إلى اتفاق قد يضع ايران في موقف أقوى نسبياً مقارنة بما قبل الحرب. ورأت أن استمرار تعطيل مضيق هرمز قد يضغط على ترامب للدخول في تفاهم وربما للإفراج عن أموال إيرانية مجمّدة في الخارج.

لكن طالباً يبلغ من العمر 23 عاماً قال إنه يظل متشككاً؛ فحتى لو وُقع مذكرة تفاهم بين الطرفين، فإن ذلك لن يضمن نهاية الضغط على السكان أو مستقبلاً أكثر أمناً. وأضاف أن «صفقة مؤقتة قد تحمل فوائد متبادلة، لكنني أعتقد أن الحرب قد تستمر بعد انتهاء كأس العالم» التي تختتم فعالياتها في 19 يوليو.

يقرأ  هجمات ترامب على فنزويلا تثير قلق المكسيك

في الأثناء، تستمر المناقشات السياسية ووسائل الإعلام المقربة من التيارات الحاكمة حول مدى جدوى أي اتفاق مع واشنطن. يدفع المتشددون عند الحد الأدنى من التنازلات، معتبرين أن موقف طهران تعزز بشكل ملحوظ بعد صمودها قرابة أربعين يوماً من الهجمات المتواصلة والحصار الذي تلاها، مع الحفاظ في الوقت نفسه على قدرة تعطيل مضيق هرمز.

ونشر محمود نبویان، الباحث المتشدد والبرلماني وعضو فريق التفاوض الإيراني في الجولة الأولى من المحادثات في باكستان خلال أبريل، يوم الثلاثاء نص رسالة وجهها إلى رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ورئيس أجهزة الأمن محمد باقر ذوالقدر. وجاء في رسالته أن «إعادة فتح مضيق هرمز مقابل رفع الحصار يتعارض مع مصالح الأمة الإيرانية»، مضيفاً أن «كل العقوبات يجب أن تُرفع، وأن تحتفظ طهران بسيادتها على الممر المائي الاستراتيجي».

وسارت وسائل الإعلام المتشددة على ذات النهج؛ فقد قالت صحيفة كيهان، التي عيّنها المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي لقيادة تحريرها، إن المفاوضات يجب أن تتوقف بعد أن رفضت الولايات المتحدة منح وزير الخارجية عباس عراقجي تأشيرة للسفر إلى نيويورك لحضور اجتماع لمجلس الأمن الدولي حول الحرب.

أضف تعليق